مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب…. مــــهر معركـــة الكـــرامة!!

*تخوض الشعوب فى لحظات فارقة من تاريخها معارك لا خيار فيها سوى الدفاع عن العرض والأرض وفى معركة الكرامة التليدة يقدم الشعب السودانى شواهد حية على الصمود والتضحية التي تتجاوز حدود الوصف ليست البطولات مجرد أرقام تُتلى في النشرات الإخبارية بل هى قصص تنبض بالحياة تُكتب داخل البيوت السودانية الأصيلة حيث تغدو التضحية بالروح واجبًا وطنياً وقدرًا محتومًا ترتضيه النفوس الشريفة بكل رضا وثبات.

وفى قلب هذه الملحمة الوطنية تجسد أسرتنا الصغيرة معنى الفداء الحقيقى بعد أن قدمت حتى اليوم ثلاثة عشر شهيداً طاهراً روت دماؤهم الزكية تراب الوطن ثلاثة عشر كوكباً أضاءوا عتمة الحرب ببطولاتهم لتظل أسمائهم أوسمة فخر على صدر العائلة والوطن بأكمله مؤكدين أن معركة استرداد الكرامة تستوجب تقديم أغلى ما نملك دون تردد أو خوف*.

 

*ولم تتوقف القافلة فبالأمس القريب وفي يوم الجمعة المبرك الموافق ١٤ أغسطس ٢٠٢٦م صعدت روحا بطلين جديدين إلى بارئهما ينضمان إلى قافلة النور نال شرف الشهادة كل من العقيد ركن مهند بشرى يعقوب والرقيب محمد قاسم بخيت ليرتقيا في معركة العز ملتحقين بمن سبقوهم من رجال الأسرة الذين سطّروا بدمائهم أروع ملاحم البسالة في مختلف الجبهات لقد سبق هذين البطلين في ذات الدرب العظيم كوكبة من خيرة أبناء الأسرة تقدمهم الشهيد نجم الدين محمد حامد محمود الذي أسرى بروحه من سلاح المدرعات الشامخ والنقيب عصمت بكرى والرائد عبد الجبار الدقيل والشهداء الأبطال على فضل الله عثمان وإسماعيل محمد إسماعيل ومحمد جابر الحطابى وغيرهم من فرسان العائلة الذين آثروا الموت بشرف على الحياة تحت وطأة المهانة إننا وفى خضم هذه التضحيات الجسام نعى جيداً وبوعى كامل متطلبات هذه المرحلة التاريخية المفصلية نعلم تماماً أن الحرب وضراوتها تحكمها سيناريوهات ثلاثة لا رابع لها إما الشهادة في سبيل الله ثم الوطن أو الإصابة والجراح أو الأسر وقد اخترنا من هذه القائمة شرف التضحية وفضل الشهادة مستقبيلن أقدارنا بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره وصدور ممتلئة بالسكينة واليقين*.

 

*وليعلم القاصى والدانى وليستوعب الجميع حقيقة موقفنا الذى لا تزحزحه العواصف نحن كأسرة لم ولن نتاجر يوماً بدماء شهدائنا الأبرار ولن نكون ممن يزايدون بأرواح أبنائهم في المجالس أو الموائد السياسية إن دماء شهدائنا أرفع وأعلى من أن تُباع أو تُشترى وأجلّ من أن تُستغل لتحقيق مآرب دنيوية زائفة أو مكاسب شخصية ضيقة إننا نحتسب جميع شهدائنا عند الله تعالى يرجون تجارته التى لن تبور ولا نطلب في مقابل أرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية وظيفةً حكومية ولا منصباً دستورياً ولا جاهًا زائلاً إن المقابل الوحيد الذى نرتجيه هو أن يظل هذا الوطن عزيزاً شامخاً وأن تتحرر أراضيه من كل خائن ومعتدٍ وأن تنعم أجياله القادمة بالسلام والأمن والكرامة*.

 

*لقد علمتنا هذه الحرب أن مشروعية وجودنا على هذه الأرض لها ثمن باهظ وقاسٍ وثمن هذه الشريعة الوجودية والكرامة الوطنية هو أرواح أبنائنا الشهداء التى صعدت إلى بارئها نقية طاهرة إنه الثمن الذى ندفعه بطيب خاطر ودون ندم إيماناً منا بأن الأوطان الكبيرة لا تُبنى ولا تُحمى إلا بالتضحيات الكبيرة والدماء العزيزة إن رحيل هؤلاء الأبطال لا يزيدنا إلا

صلابة وقوة ولن يثنينا عن مواصلة الطريق نحن على درب شهدائنا سائرون بثبات لا يتزعزع وأقدام راسخة في أرض الحق نواصل المسيرة بعزيمة مؤمنة حتى نصل إلى الغاية الكبرى إما النصر الموزر الذي يعيد للوطن هيبته أو الشهادة التى نلحق بها بأبطالنا وساداتنا في جنات النعيم*.

 

*ستظل دماء شهداء أسرتنا ودماء كل شهداء السودان فى معركة الكرامة قناديل تُضيء طريق الحرية والعدالة رحلوا بأجسادهم لكنهم غرسوا فى نفوسنا وفى تاريخ هذه الأمة معنى الخلود فقد ضحوا بأرواحهم الطاهرة النظيفة ليعيش الوطن حراً مستقلاً وستبقى ذكراهم عهداً فى أعناقنا حتى يكتب الله لهذا الشعب الفرج والنصر المبين*.

 

 

yassir mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى