ياسر محمد محمود البشر يكتب…. مصــطفى شوقـــى..عندما تزف أم درمان بطلاً من خنـــادق سنـــار!!

*تدافع شباب وشيوخ من أهل صدق يسبق قولهم العمل متوجهين بنبض واحد نحو صالة فرحتى بأم درمان لم يكن الموكب مجرد ازدحام عابر في أزقة المدينة العريقة بل كان زحفاً محفوفاً بالمحبة والوفاء لحضور زواج الشهيد الحي” المجاهد الباشمهندس مصطفى شوقى في مشهد جسّد أسمى معانى التلاحم والتقدير لرجال قدموا أرواحهم للوطن لا أدّعي معرفتى اللصيقة بالباشمهندس مصطفى شوقى في ظروف السلم العادية لكننى عرفته فى أوقات تستقطر جوهر الرجال وتختبر معادنها عرفته في ظروف استثنائية لم تترك مجالاً للتصنع حيث لا صوت يعلو فوق صوت الواجب ولا مساحة إلا للصدق والتضحية*.
*جمعتنا خنادق المعركة الساخنة بغرب سنار وشهدت علينا مواقف البسالة فى خور العرب وعلى أعتاب سنجة الصامدة هناك وسط غبار القتال ولعلعة الرصاص تتكشف النفوس وتتآلف الأرواح التى جمعها هدف واحد وغاية أسمى فى تلك المرحلة الحرجة كُلفت بمنصب الناطق الرسمي باسم حكومة ولاية سنار ومستشار الوالى بينما تم تكليف مصطفى شوقي رئيساً للمقاومة الشعبية بالولاية كان خياراً صادقاً لرجل تقدم الصفوف بنفسه قبل أن يأمر غيره بالثبات*.
*في تلك الأيام المحفوفة بالخطر تعاهدنا معاً على الشهادة في سبيل الله ثم الوطن ورفعنا أكفنا نرجو هذا الفضل غير أن الله اختار لنا البقاء لمواصلة الطريق ولم تُكتب الشهادة لكلانا فى تلك الملاحم ليبقينا الله لنشهدَ على عظم ثبات هذا البطل وهذا الزواج الذي نُحتفل به اليوم كان مقرراً له أن يرى النور قبل ثلاثة أعوام لكنه تأخر قسراً بسبب اندلاع الحرب آثر مصطفى أن يرجئ فرحته الخاصة ليخوض معارك الشرف والكرامة مضحياً بوقته وسعادته من أجل أمن أهله ووطنه*.
*اليوم فى صالة فرحتى تحول الحلم المؤجل إلى واقع يفيض بالبشر كان يوماً من الأيام الخالدة في ذاكرة أم درمان حيث امتزجت فيه دماء التضحية بعبير الفرح واحتفت المدينة ببطولات رجل لم ينكث عهده وصدحت فرقة الصحوة بأعذب الأناشيد التي هزت أرجاء المكان وأعادت دورة الزمان وتعالت الأصوات بالتكبير والتهليل وارتفعت معها السبابات تشير إلى السماء فوق هامات شامخة فى لحظات صادقة جسدت فرحة انتصار الإرادة على ظروف الحرب القاسية*
*ازدحمت القاعة بأناس بيض العمائم بيض الثياب وبيض القلوب جمعتهم النخوة والشهامة وكان القاسم المشترك الوحيد بين هذا التنوع الممتد من مختلف أطياف المجتمع هو حب مصطفى شوقى والاعتزاز بمسيرته المبارك واحتفاء أم درمان بالشهيد الحى هو رسالة أمل تؤكد أن الحياة تنتصر دوماً وأن الرجال الذين يبذلون أرواحهم لحماية الأوطان يستحقون أن تفرح لهم الأرض والسماء بارك الله للمجاهد مصطفى شوقى وزوجه وجمع بينهما في خير*.
yassir.mahmoud71@mail.com



