(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… الارتقاء الصامت: حين يكون الصبر أقوى من الرد!!

في مسير الحياة نعبر دروباً يزدحم فيها الناس، وتختلف فيها الطبائع. فمنهم من يسير بقلبٍ كالماء الصافي، لا يلوثه ضغين، ومنهم من يمتحنك بحدة لسانه، وبثقل طبعه، وبكلماتٍ ترمى جزافاً بلا ميزان._
_هناك من يؤذيك بغير سبب، وهناك من يجهل قدر الكلمة فيطلقها قبل أن يزنها، فيجرح ولا يدري، ويكسر ولا يعي. ومع كل ذلك يظل الميزان بيدك أنت. فأنت من يرسم حدود التعامل، وأنت من يكتب عنك الموقف لا هم._
_إن صبرك على الأذى ليس دليل وهن، بل هو تاج القوة. وإن اختيارك للصمت حين يصبح الحديث عبثاً هو الحكمة بعينها. وإن مغادرتك للمكان الذي يستنزف روحك انسحاب الأقوياء، لا هروب الضعفاء. وإن عفوك وأنت تملك الرد هو الارتقاء الذي لا يبلغه إلا الكبار._
_في لحظة المواجهة يتوقعون منك الجدال، ويتربصون بك لترد الصاع صاعين، ولتنزل إلى مستنقع التراشق. لكنك تختار طريقاً آخر: أن تصون سكينة قلبك، وأن تضع بينك وبين ما يؤذيك مسافة أمان، وأن تمضي مرفوع الرأس، تاركاً إياهم حيث هم، لأنك أرفع من أن تلوث يديك بمعركة لا طائل منها._
_فليست كل كلمة تستحق جواباً، وليست كل سقطة تستحق التفاتة، وليست كل معركة جديرة بأن نخوض غمارها._
_الصبر ليس استسلاماً للجرح، بل هو إدراك عميق بأن الأيام كفيلة بكشف الغبش، وبأن من يتعمد أذاك لن يبقى في فضائك إلا بالقدر الذي تمنحه أنت. وحين ترفع نفسك عن صغائر الخصومات، فإنك تفسح في صدرك متسعاً للنمو، وللسلام، وللأشياء النبيلة التي تستحق أن تنفق فيها عمرك._
_ارتقِ.. فالمقام العالي لا يليق به إلا أنت._



