مقالات الظهيرة

ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شوكة حوت)…بين فقه النوافل ووجع الواقع… عنـدما إعتـزلت المنابر قضايـا الأُمــــــة!! 

*يعتبر المنبر جزء من حياة المسلمين بل هو البوصلة التى توجه حياتهم لكن هناك أسقام اصابت منابر المساجد وفى الوقت الذى تعصف فيه بالأمة الإسلامية تحولات كبرى وتواجه فيه المجتمعات تحديات وجودية تتراوح بين الأزمات الاقتصادية الخانقة والتمزق الاجتماعى والسياسى يجد المصلّى نفسه أحياناً فى عزلة اختيارية داخل المسجد ليس بسبب روحانية الصلاة بل بسبب انفصال الخطاب الدعوى عن نبض الشارع وهموم الناس الآنية*

*​لقد كان المنبر تاريخياً هو المنصة الإعلامية الأولى التى تضع النقاط على الحروف وتوجه الرأى العام نحو القضايا المصيرية أما اليوم فقد تحول الكثير من الأئمة إلى ما يشبه مكبرات الصوت لمواضيع مستهلكة أو غارقة في تفاصيل فقهية فرعية يعلمها الصغير قبل الكبير في حين تُترك القضايا الجوهرية التي تمس كرامة المسلم معيشته وحقوقه طى الكتمان وقد ظهرت أعراض الانفصال عن الواقع ​وجعل فجوة فى الثقة بين المنبر والمجتمع من خلال عدة مظاهر منها ​الهروب إلى التاريخ والتركيز المفرط على قصص الماضى دون إسقاطها على الحاضر مما يجعل الخطبة درساً تاريخياً لا حلاً واقعياً*

 

​ *علاوة على إنشغال الأئمة والدعاة بجدليات فرعية مثل طول الثوب أو تفاصيل شكلية بينما تعانى الأمة من الجهل والفقر والتبعية نجد المنابر تمارس عمليات تكرار قوالب جاهزة من الوعظ التقليدى الذي لا يلامس التحديات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعى والبطالة أو الأزمات الفكرية المعاصرة ​إن المنبر الذى لا يشعر بأنين الجياع ولا يواجه زيف الباطل ولا يدافع عن حقوق المظلومين هو منبر قد استقال من مهمته النبوية وتحول إلى وظيفة إدارية باردة*

 

*ومن ​تداعيات هذا الغياب ظهور فراغ يملأه التطرف أو الإلحاد ف​هذا الانفصال ليس مجرد تقصير دعوى بل هو خطر استراتيجى فعندما يفشل الإمام فى تقديم إجابات شافية لقضايا الشباب وتحدياتهم اليومية فإنه يتركهم فريسة لأحد أمرين ​الفضاء الرقمي المفتوح حيث يجد الشباب إجاباتهم من مصادر غير موثوقة أومتطرفة واللامبالاة الدينية والشعور بأن الدين (ممثلاً في المنبر) لا يملك حلولاً لمشاكلهم مما يؤدي إلى تآكل دور المسجد كمركز للإصلاح الإجتماعى وتبقى العودة إلى القضايا الأساسية للمسلمين ليست خياراً بل هى ضرورة لاستعادة هيبة المنبر والمجتمع اليوم لا يحتاج إلى من يخبره كيف يتوضأ فحسب بل يحتاج إلى من يعلمه كيف يواجه الظلم كيف يبني اقتصاداً قوياً وكيف يحافظ على هويته في عالم مضطرب*

 

نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

 

*آما​آن الأوان للمنابر أن تنزل من أبراجها العاجية لتسير في شوارع الناس وتتحدث بلغتهم وتدافع عن قضاياهم وإلا فإن القطيعة بين المصلى والمنبر ستزداد عمقاً ويصبح المسجد مجرد بناء بلا روح*

 

ربـــــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*على المنابر أن تنفض الغبار الذى ران عليها وتواكب القضايا الآنية بدلا من أن يتحول الإئمة الى مكبرات صوت فقط*.

 

 

yassir. mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى