علاء الدين محمد أبكر يكتب… أسباب وجذور الحقد والحسد في المجتمع
الحقد والحسد من المشاعر السلبية القديمة التي تسكن النفوس، لكنها حين تكبر وتتراكم تتحول إلى نار تحرق صاحبها قبل أن تمس الآخرين. ولأن المجتمع يتكون من أسر وأفراد، فإن استفحال هاتين الآفتين كفيل بهدم العلاقات وتفتيت الكيانات الصغيرة قبل الكبيرة.
أولاً: جذور الحقد والحسد في المجتمع
1. المقارنة المستمرة ونقص الرضا
حين يقيس الإنسان نفسه دائمًا بالآخرين: في الرزق، في الشهادات، في الأبناء، في المكانة. المقارنة تولد شعورًا بالنقص، والنقص يتحول إلى حسد، والحسد مع الأيام يصبح حقدًا دفينًا.
2. التربية الأسرية والمجتمعية
الأطفال الذين ينشؤون في بيئة تقارن بين الإخوة، أو تبالغ في تمجيد “فلان أحسن منك”، يكبرون وهم يحملون بذرة الغيرة. وإذا لم تُهذّب هذه البذرة، تصبح شجرة حقد.
3. ضعف التواصل والشفافية
سوء الظن يغذي الحقد. كلمة لم تُفهم، موقف لم يُفسّر، ميراث لم يُقسّم بوضوح. الصمت بدل المواجهة يترك مساحة للتأويل، والتأويل يصنع عداوات.
4. التنافس غير الشريف
في العمل، في الجيرة، حتى بين الأقارب. حين يتحول النجاح إلى سباق إقصاء بدل تعاون، يبدأ البعض يتمنى زوال النعمة عن غيره بدل السعي لنعمة لنفسه.
ثانياً: كيف يدمر الحقد الأسر والأفراد؟
على مستوى الأسرة
الحقد بين الإخوة بسبب ميراث أو تفضيل قديم يمزق صلة الرحم لسنوات. والغيرة بين الزوجات أو بين الضرات، أو حتى بين الكنة وحماتها، تحول البيت من سكن إلى ساحة صراع بارد. الأبناء يكبرون في جو مشحون، فيتعلمون الكيد بدل التسامح.
على مستوى الفرد
الحاقد يعيش في سجن داخلي. وقته يضيع في مراقبة غيره، وقلبه مشغول بزوال النعم بدل صناعة نعمته. صحته النفسية تتدهور، علاقاته تضيق، وفرصه تقل لأنه مشغول بإسقاط الآخرين لا بالارتقاء بنفسه.
على مستوى المجتمع
الحقد الجماعي يوقف عجلة التعاون. جار لا يساعد جاره، زميل عمل يخفي معلومة، قريب يقطع رحمه. فيصبح المجتمع أفرادًا متفرقين، سهل كسرهم وضعفوا أمام أي تحدٍ.
الخلاصة: كيف نكسر الدائرة؟
1. الرضا والتركيز على الذات: أن تسأل نفسك “ماذا أملك وأريد أنمّيه؟” بدل “ماذا يملك فلان؟”.
2. الشفافية والمصارحة: حل الخلافات أول بأول قبل أن تتعفن وتصبح حقدًا.
3. غرس قيم التقدير: أن نعلّم أبناءنا أن نجاح الآخر لا يعني فشلك، وأن نبارك لبعضنا بدل أن نترصد.
4. الانشغال بالإنتاج: اليد العاملة والقلب المنشغل بالبناء لا يجد وقتًا للحقد.
الحقد لا يهزم إلا المحتضن له. والأسر التي تختار المحبة والرضا على المقارنة والغيرة، هي الأسر التي تصمد وتعمر.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com



