مقالات الظهيرة

ياسر ابو ريدة يكتب…. من أم ضوبان… ديمقراطية السجادة حين ينتصر الأدب على الخلاف!!

في زمنٍ تتسع فيه دوائر الخلاف، وتضيق فيه مساحات الحكمة والتوافق، خرجت منارة أم ضوبان بتجربة تستحق الوقوف عندها طويلًا، وهي تجربة اختيار خليفة الشيخ الطيّب الجدّ وخلافة البادارب، لتقدّم نموذجًا نادرًا في إدارة الاختلاف داخل المجتمع السوداني.

فعلى مدى الأسابيع الماضية، ظلّت الأنظار تتجه نحو بيت آل ود بدر، حيث جرت مشاورات واسعة لاختيار الخليفة الجديد، وسط وجود عدد من الأسماء المؤهلة والمعتبرة من مختلف فروع الأسرة. ولم تكن المهمة سهلة، فالمقام كبير، والإرث ثقيل، والمسؤولية ممتدة عبر تاريخ طويل من الدعوة والإصلاح والتربية.

لكن ما منح هذه التجربة قيمتها الحقيقية، هو الطريقة التي أُدير بها التباين؛ إذ ظل الجميع متمسكًا بأدب التصوف، واحترام المقامات، والاحتكام للمؤسسية والشورى، بعيدًا عن المهاترات أو الانقسام أو صناعة الخصومات.

كان التنافس حاضرًا بقوة، وهذا أمر طبيعي في مثل هذه المحطات المهمة، غير أن روح الحكمة غلبت كل شيء، فبقيت الخلافات داخل أسوار الأدب، وظلت السجادة محافظة على هيبتها وتقاليدها الراسخة التي عُرفت بها عبر الأجيال.

وقد وضعت مؤسسات السجادة معايير واضحة للاختيار، وأجرت مشاورات متعددة بروح المسؤولية والتجرد، حتى استقر الرأي على الشيخ الشاب الخليفة الشامي الفكي مصطفى الفكي موسى الشيخ ود بدر، ليحمل الراية امتدادًا لسلسلة مباركة من أهل العلم والدعوة والخدمة.

إن ما حدث في أم ضوبان ليس مجرد انتقال للخلافة، بل درسٌ عملي في كيفية إدارة التنوع والاختلاف دون أن تنهار وحدة الصف. وهو نموذج يؤكد أن المجتمعات التي تحترم مؤسساتها وتقاليدها قادرة على تجاوز أعقد التحديات بأقل الخسائر وأكثر الحكمة.

نبارك للخليفة الشامي هذا الاختيار، ونسأل الله أن يجعله خير خلفٍ لخير سلف، وأن يوفقه لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن تظل أم ضوبان منارةً للعلم والتصوف والتسامح، ومثالًا حيًا لما يحتاجه السودان اليوم من أدبٍ في الخلاف قبل البحث عن الحسم والانتصار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى