حقائق تتكشف يوما بعد يوم حول تورط إثيوبيا….تحويل قواعد عسكرية سيادية إلى مراكز إمداد لوجستي وعسكري لميليشيا الدعم السريع

الظهيرة – تقرير:
تتكشف الحقائق يوماً بعد يوم حول الدور الإقليمي في النزاع السوداني، حيث وضع تقرير استقصائي من جامعة “ييل” الأمريكية السلطات الإثيوبية في مواجهة مباشرة مع الأدلة الدامغة. لم يعد الإنكار الدبلوماسي يجدي نفعاً أمام صور الأقمار الصناعية والبيانات المفتوحة التي وثقت تحويل قواعد عسكرية سيادية إلى مراكز إمداد لوجستي وعسكري لميليشيا الدعم السريع، مما يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات خطيرة حول انتهاك القرارات الدولية وزعزعة استقرار المنطقة الجارة للسودان.
■ كشف التزييف
يفند تقرير مختبر الأبحاث الإنسانية بكلية ييل للصحة العامة وبشكل قاطع كافة الروايات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية الإثيوبية. التقرير الذي أُعد باستقلالية تامة، يثبت أن محاولات النفي الإثيوبية بشأن عدم دعم المتمردين في السودان هي مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة. الوثائق تؤكد أن المسيرات التي استهدفت مطار الخرطوم والمنشآت الحيوية انطلقت من منشآت تابعة لقوات الدفاع الإثيوبية، وتحديداً من قاعدة “أسوسا” الاستراتيجية، مما يجعل أديس أبابا شريكاً ميدانياً في العمليات العسكرية.
■ قاعدة أسوسا
تعتبر منشأة قوات الدفاع الإثيوبية في مدينة أصوصا بمنطقة بني شنقول-قوميز هي المركز العصبي لهذا الدعم. خلص الخبراء بثقة عالية إلى وجود أنشطة عسكرية مكثفة تتوافق تماماً مع تقديم المساعدات المباشرة لميليشيا الدعم السريع في الفترة ما بين ديسمبر 2025 ومارس 2026. هذه القاعدة التي تبعد حوالي 100 كيلومتر فقط عن مدينة الكرمك السودانية، تحولت إلى نقطة انطلاق وتجهيز للمقاتلين والآليات العسكرية قبل دفعهم نحو الحدود السودانية للمشاركة في العمليات القتالية.
■ تجهيزات جوية
رصد المختبر عبر الأقمار الصناعية نشاطاً جوياً غير مسبوق وتحصينات دفاعية مستحدثة داخل مطار أصوصا.
و شملت هذه التجهيزات إنشاء مواقع قتالية وتوسعة مرافق المطار وبناء حظائر طائرات جديدة ومنصات خرسانية مخصصة لخدمة الطيران المسير. هذه الإنشاءات الهندسية ليست مجرد تحديثات روتينية، بل هي بنية تحتية قتالية صُممت خصيصاً لتوفير الغطاء الجوي والدعم الاستخباري لميليشيا الدعم السريع في هجماتها المتواصلة على ولاية النيل الأزرق السودانية، مما يثبت استغلال الأراضي السيادية الإثيوبية.
■ سلاسل الإمداد
كشفت صور الأقمار الصناعية عن تدفق مستمر لناقلات سيارات تجارية لا تتبع للجيش الإثيوبي، تقوم بتفريغ معدات عسكرية في القاعدة بشكل متكرر. هذه الشاحنات، التي تم تتبع بعضها وتبين أنها زرقاء اللون، تتطابق مع مقاطع فيديو مسربة لشحنات عسكرية تحركت من ميناء “بربرة” في الصومال باتجاه إثيوبيا. هذا المسار اللوجستي المعقد يوضح حجم التنسيق العابر للحدود لإيصال العتاد العسكري للميليشيا، بعيداً عن أعين الرقابة الدولية وفي تحدٍ سافر للقرارات الأممية.
■ مركبات تقنية
تضمن الدعم وصول مركبات “تقنية” خفيفة (سيارات دفع رباعي) غير مسلحة في البداية، تحمل طلاءً يختلف تماماً عن طلاء مركبات الجيش الإثيوبي الرسمية.و رصد المختبر عملية تحويل هذه المركبات داخل قاعدة أصوصا إلى آليات قتالية عبر تركيب حوامل للرشاشات الثقيلة. و أظهرت الصور صفوفاً من الأسلحة عيار 50 مجهزة للتركيب، وهو ما يفسر الظهور المفاجئ لأعداد كبيرة من هذه السيارات المسلحة في معارك النيل الأزرق السودانية، والتي تطابقت مواصفاتها تماماً مع تلك التي رُصدت في إثيوبيا.
■ حشود بشرية
لم يقتصر الدعم على الآليات، بل امتد ليشمل بنية تحتية لإيواء المقاتلين وتدريبهم. سجلت وحدة دعم العمليات اللوجستية ظهور مفاجئ لخيام عسكرية تتسع لأكثر من 150 فرداً، بالإضافة إلى وصول حاويات شحن تجارية “كونكس” محملة بالإمدادات. كما تم رصد وصول ناقلات جند مدرعة بيضاء اللون لا تحمل شعارات رسمية، مما يشير إلى وجود عناصر أجنبية أو قوات غير نظامية يتم تجميعها داخل القاعدة الإثيوبية قبل إرسالها للمشاركة في العمليات العسكرية داخل السودان.
■ خرق دولي
يمثل هذا الدعم الإثيوبي انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591، الذي يحظر شحن الأسلحة والمعدات العسكرية للمتورطين في القتال في إقليم دارفور وبقية مناطق السودان. ويشير التقرير بوضوح إلى أن هذه المساعدات تقدم لجهة مسلحة متهمة بارتكاب إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية. إن تقديم الدعم من داخل منشآت عسكرية إثيوبية نشطة يضع الدولة الإثيوبية في مأزق قانوني وأخلاقي أمام المجتمع الدولي، حيث لم يعد الأمر مجرد تسلل عبر الحدود بل رعاية رسمية للميليشيا.
■ مطابقة ميدانية
الأدلة الأكثر حسماً جاءت من مطابقة البيانات المفتوحة والصور المنشورة من جبهات القتال في السودان. المركبات التقنية التي ظهرت في معارك “الكرمك” ومحيط النيل الأزرق تطابقت في ألوانها وأحجامها ونوع تسليحها مع تلك التي وثق المختبر تجهيزها في قاعدة أسوسا. هذا الربط الميداني يغلق الدائرة حول التورط الإثيوبي، ويثبت أن القاعدة العسكرية الإثيوبية كانت “الخلفية اللوجستية” التي مكنت مليشيا الدعم السريع من مواصلة هجماتها وتطوير قدراتها القتالية ضد الجيش السوداني.
■ خلاصة التقرير
وضع هذا التقرير الأمريكي المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية، حيث لم يعد دعم إثيوبيا لميليشيا الدعم السريع مجرد تكهنات صحفية، بل حقيقة علمية موثقة بالأقمار الصناعية. إن تحول قاعدة “أسوسا” إلى ثكنة لإمداد وتسليح المجموعات المتمردة يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني وخرقاً للمواثيق الدولية. يتوجب الآن تحويل هذه النتائج إلى ضغوط ديبلوماسية وقانونية لضمان وقف التدخلات الأجنبية التي تذكي نيران الحرب الإبادة في السودان.



