(همسة وطنية) دكتور طارق عشيري يكتب… هل تنتج الحرب سياسيين ناضجين؟

توفقت عن الكتابة لمدة ثلاثة ايام لعلني اجد مااكتبه لمتابعي الهمسة وفي خضم هذه المعاناة التي نعيشها خطر ببالي سؤالاً هل اخرجت الحرب (وعياً سياسياً ناضجاً) فبعض الشعوب تخرج من الحروب أكثر( حكمة وتماسكاً)، بينما تخرج أخرى وهي تحمل (بذور أزماتها القديمة) والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم على المشهد السوداني: هل كانت حرب الكرامة كافية لتوقظ (ضمير النخب السياسية)، وتدفعها إلى (مراجعة مسيرتها)، أم أننا( سنعود) إلى مربع الصراعات والمكايدات وشهوة السلطة؟
إن السودان لا يحتاج إلى( سياسيين يجيدون قراءة موازين القوة) فحسب، بل يحتاج إلى( رجال دولة) تعلموا من( قسوة) الحرب أن (الأوطان)لا تُبنى( بالمغالبة)، وإنما (بالحكمة والمسؤولية والتوافق الوطني)
الحرب لا تصنع بالضرورة( سياسيين ناضجين)، لكنها تمنحهم (فرصة نادرة) لمراجعة( أنفسهم) وإعادة اكتشاف معنى المسؤولية الوطنية.
في تاريخ الشعوب، كثيراً ما تكون الحروب( لحظة فاصلة) لكشف الحقائق الإن حرب الكرامة يجب ألا تكون مجرد (محطة أخرى) في تاريخ (الصراعات السياسية)، بل ينبغي أن تتحول إلى نقطة( مراجعة وطنية) شاملة( للعقلية السياسية) التي قادت البلاد إلى (أزماتها المتراكمة)
السياسي( الناضج) بعد الحرب ليس هو الذي( ينتصر) في معركته الحزبية، أو( يثبت أن خصمه كان مخطئاً)، بل هو الذي يمتلك الشجاعة( للاعتراف بالأخطاء)، ويتعلم من( تجارب الماضي)، ويقدم مصلحة السودان على طموحاته الشخصية والحزبية.
ولكن كيف نقيس نضج السياسي بعد الحرب؟
اولا /أن يتخلى عن شهوة السلطة ويؤمن بأن الحكم مسؤولية وليس امتيازاً.
ثانيا/أن يقبل الاختلاف السياسي دون تخوين أو إقصاء.
ثالثا/أن يقدم مشروعاً وطنياً يتجاوز الحسابات الحزبية.
رابعا/أن يدرك أن بناء الدولة يبدأ بالمؤسسات لا بالأشخاص.
خامسا /أن يمتلك شجاعة الاعتذار والمراجعة والمحاسبة.
سادسا /أن يجعل المواطن ومعاناته محوراً لكل قرار سياسي.
إن( أخطر) ما يمكن أن يحدث للسودان هو أن تنتهي الحرب وتبقى( العقلية السياسية) التي سبقتها. فلا( قيمة) لكل هذه (التضحيات) إذا عدنا إلى( الممارسات القديمة)، وكررنا( الأخطاء) ذاتها، وانتظرنا (نتائج) مختلفة.
الحرب وضعت القيادات السياسية، و الجميع أمام اختبار صعب: من كان يبحث عن السلطة، ومن كان يحمل مشروعاً لبناء الدولة؟وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل



