(هديل الحروف) د. هديل بشير تكتب…. العيد البعيد… وجع الرجوع المؤجل!!

العيد السنين الفاتت دي ما زي كل السنة… العيد جا بطعم الغصة، وريحة الحنين التقيل البسكن في الضلوع وما بطلع. لا في زحمة البيوت مافي، لا في ضحكة الأطفال البتملأ الحيشان، لا في لمة الأهل البتدفي القلب… كأنو الفرح ذاته خاف يقرب من بلد موجوعة.
في زمن الحرب، العيد بقى سؤال ساكت:
وين الناس؟
وين الحكايات؟
وين الوجوه الكانت بتونسنا؟ البيوت واقفة، لكن الروح الما فيها، والطرقات شاهدة على خطى مشت وما رجعت. والوجع الأكبر هناك… في عيون المغتربين، الفي البعاد، القاعدين يعدوا الأيام على أمل الرجوع.
المهاجرين ديل ما بس سافروا… ديل اتقلعوا من روحهم قلع. شايلين الوطن جوة قلوبهم، في تفاصيل صغيرة، صوت الأذان في الحلة، ريحة الكسرة، قعدة العصر، وضحكة أم بتفتح النفس. هناك، في الغربة، العيد بمر مرور عابر… سلامات في التلفونات، دموع مستخبية، وحنين ما عندو سقف.
لكن رغم كل دا، في حاجة ما بتنكسر… في خيط أمل رفيع، ماسك في القلب، بقول إنو الرجوع جاي، مهما طال الزمن. لأنو الوطن ما أرض ساي… الوطن إحساس، وطن بيجري في الدم، وما بتقدر الحرب تقتلو.
العيد الحقيقي ما في اللبس الجديد ولا الأكل الكتير… العيد في اللمة، في الأمان، في حضن البلد. ودي حاجات الحرب حاولت تاخدها، لكن ما قدرت تنزعها من قلوب الناس.
يمكن الليلة العيد ناقص، ويمكن الضحكة مجروحة، لكن الأمل لسه عايش… وحنين الرجوع أكبر من أي وجع. يوم ما، حايرجعوا، وحانلاقيهم والوطن واقف مستنيهم، ونضحك من قلبنا زي زمان… كأنو الحصل كان حلم عابر.
ساسجع حروف وطنية….



