مقالات الظهيرة

(نقطة ضوء) سفيان عبدالغفار ابومحمد يكتب… خيمة وبيتان وحافلة أيقظت قرى أم أرضة!!

في قلب الخريطة، حيث يلتقي صمت الريف بضجيج الحاجة، ترقد تلك القرية الوديعة الهادئة، قرية قبل جاي بمنطقة أم أرضة بمحلية جبل أولياء. قرية لا تعرفها نشرات الأخبار، لكنها تعرف جيداً معنى أن يطرق بابها الخير في زمن عز فيه الخير.

في صباح الجمعة السادس عشر من أكتوبر 2026، لم يستيقظ أهلها على صوت الضوضاء، بل على صوت قافلة بيضاء تحمل لافتة: منظمة ينابيع الجبل للتنمية والعون الإنساني، خيراً ينبع وأثر يبقى. لم يكن يوماً علاجياً فقط، بل كان عرساً للإنسانية.

ومنذ الفجر، حدثت المعجزة البسيطة والعظيمة. لم نشيد مستشفى، بل فتح بيتان قلبيهما، ونُصبت خيمة كبيرة في الشارع كإشارة وعلامة لموقع اليوم العلاجي. كانت الخيمة هي المنارة، هي الراية التي تقول للناس: هنا الدواء، هنا الأمل. من رآها من بعيد عرف الطريق.

البيت الأول، بيت العز والكرم، بيت أسرة العم عبدالله حاج إبراهيم. والبيت الثاني، بيت الجود والسخاء، بيت العم موسى أحمد محمد عبدالمجيد (أبوجلي). بيتان تحولا إلى مدينة طبية مصغرة.

وهنا تتجلى روعة إعلام شباب قبل جاي. لم يغلقوا الخير عليهم، لم يبخلوا به على جيرانهم، بل بقلوب كبيرة عمموا المبادرة لكل القرى التي حولهم، فجاءت القرى من كل حدب، واستفاد الكل، وكانت قبل جاي أماً حنونة لم تنس جيرانها.

وجاء الأب والقائد، الدكتور عبدالباقي أبوكساوي، المدير العام للمستشفى التركي. جاء ببالطوه الأبيض وقلبه الأبيض. نزل بين الناس، فحص العجوز، وقبّل رأس الطفل، وربت على كتف الأم القلقة.

ولم يكن وحده، كان معه جيش من الرحمة، ومعهم رابطة شباب قبل جاي، في مقدمتهم الشعلة الأستاذة وجدان، والأستاذ محمد قمر، والدكتورة تقوى.

وهنا وقفة إجلال للجندي المجهول، دينمو الأيام العلاجية، الشاب النشيط صاحب الحافلة الحاج. يصحو من صلاة الصبح وهمه أن يوصل الكوادر من المستشفى التركي وحتى جبل أولياء كي يصلوا في الزمن المحدد، ثم يرجعهم إلى منازلهم في ساعات متأخرة من الليل طيلة فترة الأيام العلاجية.

ثم جاءت لحظة الأرقام:

في عيادة العمومي 95، وفي الباطنية 40، وفي ركن الأطفال 84 ضحكة عادت، وفي الأسنان 84 وجهاً، وفي العيون 70 عيناً أبصرت، وفي الاستشارة النفسية 32 روحاً، و34 طفلاً في الختان، و7 حالات جراحية، و5 أطفال تحصين، و50 جسداً في العلاج الطبيعي، و116 فحصاً في المعمل، و347 وصفة دواء مجانية.

المجموع: 964 مستفيداً.

والآن، إلى المنبع. لا يكتمل المقال دون أن نرفع القبعات لمنبع الحكمة والعقل المدبر، الدكتورة رحاب علي الزمل، رئيسة منظمة ينابيع الجبل. وشكراً للعين الساهرة الأستاذة ولاء فضل، معدة التقارير. وشكراً لكوكبة الإعلاميين: المبدع شريف محمد جماع (حنين السعادة)، والأستاذة داليا فتحي والاستاذه مثابه مدثر والاستاذ احمد عبدالدائم، والشاب الانيق مدني يعقوب الطيب وابن ام أرضه الهميم مصطفي بطران.

ووقفة خاصة لرجل هو الراعي الأول ومهندس الأيام العلاجية، العم أبومقبول. رغم أنه خارج البلاد، بجسده بعيد، لكن قلبه بيننا. يتابع منذ ساعات الصباح الأولى حتى رجوع آخر كادر إلى منزله. إن كان هناك من يستحق لقب مهندس الخير، فهو أنت.

وانفض اليوم العلاجي، وانطوت الخيمة التي كانت دليلاً، وأغلقت أبواب البيتين الكريمين، لكنها لم تغلق في قلوبنا. مضت القافلة البيضاء عائدة للترتيب للعوده مرة اخري، وفي قلبها 964 دعوة، 964 دمعة فرح، و964 حكاية ستروى.

فإلى … أن نلتقي تحت خيمة أخرى، منصوبة كعلم للخير في شارع آخر، وفي منزل كرم وجود آخر، يفتح صاحبه بابه كما فتحه العم عبدالله وأبو جلي، في قرية معطاء أخرى من قرى بلادي الحبيبة، تنتظرنا بلهفة، نقدم لها الخدمة المجانية بكل حب، وتقدم لنا هي أغلى ما نملك… الدعوات الصالحات في ظهر الغيب.

فالموعد ليس وداعاً، بل هو وعد… وعد من ينابيع الجبل للتنميه والعون الإنساني أن يبقى الخير ينبع، وأن يبقى الأثر.

منظمة ينابيع الجبل – خيراً ينبع وأثر يبقى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى