مقالات الظهيرة

(مع معزتي) عائد عبدالله يكتب… نحن الذين نتغير.. والزمن لا يتبدل

من نحن في ميزان الزمن؟ الأيام تجري والحياة تمضي ونحن نلهث خلفها. الأيام تقسيم إلهي محكم للزمن، نضبطها بأدق الساعات فتبقى هي ثابتة لا تتغير، بينما نحن وحدنا الذين نتغير ونتبدل.

 

تأكلنا الأيام بمنشارها الذي لا يتوقف، نحيا ونموت، يدفن بعضنا بعضاً، ويركض بعضنا خلف بعض. أجيال تنبت وأخرى تحصدها الأيام، وتلك هي سنة الخالق في كونه.

 

والعجيب أننا لا نتعظ. نحمل قريبنا إلى قبره ونبكي ونتأثر، ثم ننفض التراب عن أيدينا ونعود للحديث عن الكسب والحياة وكأننا خالدون، ناسين أن تلك الحفر الضيقة هي بيوتنا الحقيقية ومستقرنا الأبدي.

 

وهذا النسيان هو سر استمرار الحياة. نوقن ببقاء الدنيا ونشك في حتمية الموت، رغم أن كل واحد منا يولد وشهادة وفاته في يده. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “لم أر يقيناً كالشك مثل الموت”.

 

ولست أدعو للتوقف وانتظار الموت، فلو فعلنا لماتت الحياة قبل أوانها، بل أدعو للعمل الدؤوب والبناء والإعمار والسعي الجاد وراء الرزق، لكن مع التبصر بأن ما نجمعه إلى زوال، وأن الحياة لا تستحق كل هذه الشحناء والكراهية والمكر من أجل متاع زائد عن حاجتنا.

 

والمؤسف أن هناك من تجرد من إنسانيته، فوقف مع الظالم ضد المظلوم ومع الباطل ضد الحق، امتهن النفاق والرياء وباع ضميره بثمن بخس من أجل متاع زائل قد ينتهي بمرض أو موت مفاجئ. وهناك من سيطر عليه الجشع فنهب قوت غيره وسخر وقته للغارة تلو الغارة.

 

وكم تمنيت لو أن هؤلاء قبل أن يناموا سألوا أنفسهم بصدق: ثم ماذا؟ ماذا لو ربحت كذا فوق كذا؟ ولماذا أوذي فلاناً؟ هل سأعيش عمراً فوق أعمار الناس؟ وهل سأسلم من مصائب الدنيا وعواقب الآخرة؟

 

لو أن المرء حاسب نفسه وجعل بينه وبين الناس مخافة الله وتذكر أن هادم اللذات يأتي بغتة، لغير مسلكه ووجد الراحة في القناعة، ولنام قرير العين قبل أن تأتيه النومة الطويلة.

 

*وإلى الله تصير الأمور.*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى