محمد أحمد البشرى يكتب…. بناء العقد الاجتماعي الجديد للسودان

نحو بناء العقد الاجتماعي السوداني
المقال 12: بناء العقد الاجتماعي الجديد للسودان
إعداد / محمد أحمد البشرى
يمر السودان بمرحلة تاريخية دقيقة تتطلب التفكير العميق في مستقبل الدولة وكيفية إعادة تأسيسها على أسس جديدة تحقق الاستقرار والعدالة والوحدة الوطنية. وقد أثبتت التجارب أن معالجة الأزمات المتكررة لا يمكن أن تتم عبر الحلول المؤقتة وحدها، بل تحتاج إلى رؤية وطنية شاملة تؤسس لعلاقة جديدة بين الدولة والمجتمع، وهي العلاقة التي يُعبِّر عنها مفهوم العقد الاجتماعي.
العقد الاجتماعي الجديد للسودان ليس وثيقة سياسية فحسب، وإنما هو توافق وطني واسع حول المبادئ التي تنظم الحياة العامة، وتحدد الحقوق والواجبات، وتضمن مشاركة جميع السودانيين في صناعة مستقبل بلادهم دون إقصاء أو تهميش.
ويقوم هذا العقد على عدد من المرتكزات الأساسية، أهمها:
وحدة السودان أرضًا وشعبًا وسيادةً.
المواطنة أساسًا للحقوق والواجبات دون تمييز.
احترام التنوع الثقافي والديني والعرقي باعتباره مصدر قوة وطنية.
سيادة القانون واستقلال المؤسسات.
تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.
الالتزام بالتداول السلمي للسلطة والحكم الرشيد.
تعزيز التنمية المتوازنة بين مختلف الأقاليم.
إن بناء العقد الاجتماعي الجديد يتطلب حوارًا وطنيًا صادقًا يشارك فيه جميع السودانيين، من القوى السياسية والمجتمعية والشباب والمرأة والإدارات الأهلية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة لمستقبل البلاد.
كما أن نجاح هذا المشروع يتطلب نشر ثقافة التسامح والوعي الوطني، والابتعاد عن خطاب الكراهية والاستقطاب، وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والجهوية الضيقة. فالأوطان لا تُبنى بالغلبة، وإنما بالتوافق والإرادة المشتركة.
إن السودان يمتلك من الموارد البشرية والطبيعية والتاريخية ما يؤهله للنهوض من جديد، متى ما توفرت الإرادة الوطنية الجامعة والرؤية الواضحة. ومن هنا فإن بناء العقد الاجتماعي الجديد ليس خيارًا فكريًا فحسب، بل ضرورة وطنية لتحقيق السلام المستدام والاستقرار والتنمية.
فلنجعل من هذا المشروع دعوة مفتوحة لكل السودانيين للمشاركة في بناء وطن يسع الجميع، وطن يقوم على العدالة والحرية والمسؤولية المشتركة، ويمنح الأجيال القادمة فرصة العيش في دولة مستقرة وآمنة ومزدهرة.
“وطنٌ واحد، وحقوقٌ متساوية، ومستقبلٌ يجمعنا.”


