(أذان صاغية) د. عامر ابراهيم محمد يكتب… نقابة المحامين تمثلني… فخر الانتماء وشرف المهنة

أفتخر وأعتز بانتمائي إلى القانونيين، ويزداد فخري حين أقول: أنا محامٍ. فالمحاماة ليست مجرد مهنة أو لقب مهني، بل رسالة إنسانية سامية، وموقف أخلاقي، ومسؤولية قانونية ووطنية، عنوانها إعلاء كلمة الحق، والدفاع عن المظلوم، وصون الحقوق والحريات، وترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون.
إنها مهنة تستحضر في وجداننا صورة الفارس الشجاع، الذي لا يتردد في نصرة الحق، وتضع صاحبها أمام مسؤولية عظيمة تتطلب الحكمة والاتزان والشجاعة في الموقف، والقدرة على الإصلاح الاجتماعي، والمساهمة في معالجة الخلافات بحكمة وعدل. وهي، إلى جانب ذلك، مهنة لها هيبتها ووقارها؛ فالمظهر الأنيق، من بدلة وقميص وربطة عنق، لا تكتمل قيمته إلا بأناقة الفكر، وفصاحة اللسان، ورجاحة العقل، وحسن الخلق. فالمحامي الحقيقي يرتقي بسلوكه وعلمه وأدبه إلى مقام التقدير والاحترام الذي تفرضه رسالته.
وفي رحاب هذه المهنة، تنشأ بين الزملاء علاقات قوامها الرقي والأدب والذوق الرفيع، ويتولد الشعور بضرورة رد الجميل، ومساندة الزملاء، والإسهام في تطوير المهنة وخدمة أهلها. وهنا تبرز أهمية نقابة المحامين بوصفها البيت الجامع للمحامين، والجهة التي ينبغي أن يجدوا في رحابها السند المهني، والرعاية القانونية، والاهتمام بقضاياهم وتطلعاتهم.
ومن هذا المنطلق، وجدتني أتابع باهتمام نشاط نقابة المحامين، وأشعر بالفخر بما أراه من حراك مهني يسعى إلى إعادة الحياة إلى مؤسساتها وأنشطتها، وتوسيع دائرة خدماتها للمحامين في العاصمة الخرطوم والولايات.
ولعل ما زاد ارتباطي بهذه النقابة هو ما ألمسه، من وجهة نظري، في مواقفها تجاه الوطن والمهنة، وما أراه من تمسكها باستقلالية القرار المهني، واحترام القانون واللوائح، والحرص على كرامة المحامي ومكانته. فقد كان انحياز النقابة إلى الوطن، في تقديري، من أبرز أسباب اهتمامي بها، كما أن المحافظة على الذمة المهنية وعدم التفريط في المبادئ تحت أي ضغوط تمثلان أساساً لا غنى عنه لاستمرار الثقة في المؤسسات النقابية.
وأؤكد هنا أنني عضو عادي في النقابة، لا أشغل منصباً تنفيذياً أو نقابياً، لكن ما تقدمه النقابة، وما تبذله من جهود لخدمة البلاد والزملاء، جعلها موضع اهتمامي ومتابعتي. فالمؤسسات النقابية لا تُقاس أهميتها بالمناصب التي يشغلها أعضاؤها، وإنما بما تقدمه من خدمات، وما تحققه من أهداف، وما تتركه من أثر في حياة منتسبيها والمجتمع من حولها.
وفي هذا السياق، أتابع جهود مولانا الأستاذ زين العابدين، النقيب المكلف، الذي أراه قريباً من الزملاء، حريصاً على الاستماع إلى آرائهم حتى نهاية حديثهم، ومساندة الأعمال والمبادرات التي تخدم الوطن والمحامين. كما أتابع جهود مولانا الأستاذ عماد الفادني، الأمين العام، وأعضاء مجلس النقابة، وما يبذلونه من عمل في إطار التنسيق والتعاون، تحت شعار يؤكد أن النقابة حق لكل محامٍ، وخدماتها مسؤولية تجاه جميع أعضائها.
وقد بدأت مظاهر النشاط النقابي تتجدد من خلال جهود وكلاء النقيب في العاصمة الخرطوم، والعمل على تفعيل دور دار النقابة بشارع 61، إلى جانب الأنشطة والجهود المبذولة في الولايات. وتبرز ضمن هذه الجهود رعاية المحامين الجدد، وتيسير إجراءات التراخيص والبطاقات، ومتابعة المسائل المهنية والإدارية بالتعاون مع جهات الاختصاص، بما يعزز التواصل بين النقابة وأعضائها، ويعيد إليها دورها بوصفها مؤسسة مهنية فاعلة.
ولا يقتصر دور النقابة على الشؤون الإدارية والمهنية داخل السودان، بل يمتد، وفق ما يُبذل من جهود، إلى الاهتمام بالمحامين والسودانيين في الخارج، من خلال لجان العون والمساندة، وتقديم الخدمات والمساعدة القانونية، والإسهام في تيسير العودة الطوعية للراغبين فيها. وهي جهود تستحق التقدير متى اقترنت بحسن التنظيم، واستمرار المتابعة، ووصول الخدمات إلى مستحقيها.
إن النقابة التي نطمح إليها هي نقابة تجمع ولا تفرق، وتستمع إلى جميع أعضائها، وتحفظ حقوقهم دون تمييز، وتعمل بشفافية ونزاهة، وتفتح أبوابها أمام المبادرات الجادة، وتمنح الشباب من المحامين فرصة المشاركة والإبداع. وهي نقابة تجعل من وحدة الصف المهني وسيلة لخدمة الوطن، ومن احترام القانون واللوائح أساساً لكل عمل، ومن كرامة المحامي وحقوقه أولوية دائمة.
نسأل الله أن يتقبل ما قدمه مولانا الأستاذ عثمان الشريف، ومولانا الأستاذ الطيب هارون، النقيب السابق، ومولانا الأستاذ فتحي خليل، النقيب الأسبق، رحمه الله، من جهود في خدمة المهنة وأهلها، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما بذلوه.
كما نسأله سبحانه وتعالى أن يوفق مولانا الأستاذ زين العابدين، النقيب المكلف، ومولانا الأستاذ عماد الفادني، الأمين العام، وأعضاء مجلس النقابة، وأن يسدد خطاهم، ويعينهم على أداء الأمانة، ويجعل أعمالهم خالصة لخدمة المحامين والوطن.
نقابة المحامين تمثلني؛ لأنها بيتي المهني، ولأن قوة النقابة من قوة أعضائها، وكرامة المحامي من كرامة مهنته، واستقلال النقابة ونزاهتها هما الطريق إلى استعادة الثقة وتعزيز دور المحاماة في إقامة العدل وصون الحقوق.
أذان صاغية… صوتٌ للمهنة، ووفاءٌ للوطن، واحترامٌ لرسالة العدالة.



