مقالات الظهيرة

مقال من الحياة… وداعاً عطبرة.. وشكراً يا أهلي!!

بقلم: إبتسام أبو طاهر

 

اليوم أغادر مدينة عطبرة.

أغادرها وأنا أحمل في قلبي أربع سنوات من عمري، أربع سنوات جاءت بعد الحرب، كنت أظنها ستكون الأصعب، فإذا بها تصبح الأحلى، لأنني قضيتها بين أهلي.

أربع سنوات شالوني فيها في رأسهم.

أبوي، ذلك الجبل الثابت، وإخواني وأخواتي، سندی وعضدي، لم يقصروا معي لحظة. أذكر أول سنة للحرب، كان أبو أحمد لا يعمل، والحال ضاق بنا، فكان إخواني هم الرزق بعد الله، هم من صرفوا عليّ، وستروني، ولم يشعروني يوماً أنني ثقيلة عليهم. كيف أشكركم؟ والله الكلمات تعجز. الخطيب و خليفه شالوني في رأسهم حتي كتابة هذا المقال مابعرف سعر كيلو السكر بكم

وخليفة.ابوطاهر شقيقي الاصغر، وقف مع ولدي أحمد وقفة رجل، أنزله أحسن مدرسة في عطبرة، مدرسة البشاري الخاصة، وتابعه حتى جلس للامتحان ونجح. فرحتي بنجاح أحمد كانت فرحتين، فرحة أم، وفرحة رد جميل لخليفة. ومهند إدريس، الرجل الأصيل، التزم بترحيل أحمد كل يوم دون ملل ولا منة. جزاكم الله عني وعن ابني كل خير.

وكل أهلي، جميعاً، كلهم أكرموني وغمروني بهداياهم الكثيرة، ودعواتهم الصادقة، وبيوتهم المفتوحة.

واليوم، وأنا ألملم حقائبي، جاء ليودعني الخال الحنين، خالي عبد الوهاب، جاء بقلبه قبل رجليه، ودمعته غالية عليّ، سأحملها معي أينما ذهبت.

والخالة الحنونه اتصلت علي من المملكة السعودية لتودعني

ولا أنسى حبيباتي، أخواتي اللاتي أصبحن جزءاً من روحي:

رقية منصور، الحنونة.

وبنت العمّة إقبال محمد أبو عمر، الست الأصيلة.

وزينب بت عمران، القلب الطيب.

وشوقي عبد الوهاب وهناء عبد الوهاب.

وأولاد أبو طاهر وبنات أبو طاهر، أهلي وعزوتي.

وأمل محمود، صحبتي التي لا أبدلها بكنوز الدنيا، عشرة العمر.

وسهيلة الخطيب، ويسوري، ومآثر ياسر.

كل واحدة منكن كانت لي أختاً وأماً وصديقة.

عطبرة لم تكن مجرد محطة نزوح بسبب الحرب، كانت حضناً، كانت بيتاً كبيراً جمعني بأهلي بعد شتات.

اليوم أغادرها جسداً، لكن قلبي باقٍ هناك، بينكم، في شوارعها، وفي بيوتكم العامرة.

سامحوني إن قصرت مع أحدكم، واعذروني إن نسيت معروفاً، فوالله ما نسيت، لكن الذاكرة قد تخون والقلب لا يخون.

شكراً يا عطبرة..

شكراً يا أهلي..

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه، على أمل اللقاء في ساعة خير، في سودان آمن، نعود فيه كلنا لبيوتنا مجبورين الخاطر.

 

*إبتسام أبو طاهر*

*22 أكتوبر 2026*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى