مقالات الظهيرة

كيف يمكن تطبيق الإسلام في بلد متعدد الاديان والثقافات؟

مقال يكتبه للظهيرة :

د.محمد عبدالله كوكو

رئيس الجبهة الوطنية لدعم القوات المسلحة بالاقليم الأوسط

 

العلمانيون الذين يرفضون تطبيق الإسلام دائما يبررون رفضهم بأن في البلد اقليات غير مسلمة فكيف نطبق الاسلام؟

وفي الحقيقة هم لا يدافعون عن الاقليات غير المسلمة لكنهم ظنوا أن هذه حجة يمكنهم بواستطتها إبعاد الإسلام تنفيذا لاجندة اسيادهم اليهود والنصارى

ونحن ندحض شبهتهم الباطلة هذه بحول الله وقوته وكل ما يثيرونه من شبهات فنقول:

لقد كان شأنُ الإسلام إكرامَ الأقليات، وحفظ حقوقها وإشراكها في الشأن العام فيما يخصُّها ويخصُّ مصائرَ الوطن الإسلامي، ففي أوّل قراءةٍ لهذا الشأن ما وردَ في الدستور السياسي الذي وضعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم، إذا أعطى حقَّ المواطنة لليهود، «وأنّ يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم». (الوثائق السياسية في العهد النبوي، حميد الله ص 59-60)

والأحاديثُ في حرمةِ التعرّض لهم أو الانتقاص من حقهم حرمه الشرع الإسلامي الحنيف بل إن من اعتدى على حقوقهم سيكون الرسول حجيجه يوم القيامة كما صرحت بذلك الأحاديث الصحيحة .

إنّ غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية الحاضرة وإنْ كانوا في الحقيقة من الأقليات، إلا أن الاسلام يعطيهم حق المواطنة الكاملة مثلهم مثل المسلمين، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، ولكن لا يعني ذلك بحال أنَّ لغير المسلمين أيَّ حق في أن يعطّلوا إرادةَ الأغلبية المسلمة، أو أنْ يعترضوا على مبدأ إقامة دولة مدنية حديثة مرجعيتُها الإسلام، وإنفاذ التشريعات الإسلامية، وإنّما عليهم أن يقبلوا بخيار الأغلبية، وليس في ذلك قهرٌ أو إرغامٌ لهم على قبول الإسلام كدين، ولا التنازل عن معتقداتهم ، وفي الوقت نفسه فليس على المسلمين أن يتخلّوا عن معتقداتهم وقوانينهم في سبيل إرضاء الأقليات غير الإسلامية.

ومن المعلوم من دين الإسلام بالضرورة أنه لا اكراه في الدين.

فالاسلام إعطى الاقليات ممارسة معتقداتهم وشعائرهم والأدلة من الكتاب والسنة مستفيضة حول هذا الأمر

وحول دورهم السياسي والاستشاري في الدولة يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

يجوز استشارتهم، ودخولهم مجالس الشورى، وينسب القول بالجواز للحنفية وبعض المالكية وللعديد من الباحثين المعاصرين، وما دام أنّهم قد أقروا بشرعية السلطة الإسلامية الحاكمة، وبالدستور الإسلامي، والقيم الإسلامية العليا في المجتمع، فإنّه لا مانع من مشاركتهم السياسية، فلهم أن يمارسوا حقوقهم السياسية في ظل هذه السلطة، وأن يعبّروا عن آرائهم وطروحاتهم ضمن نسق هذه السلطة التي جعلوها لهم مرجعا، بل لهم المشاركة في إبداء صوتهم في التصويت والانتخاب للحاكم.

خلاصة القول أن غير المسلمين لهم حق الترشيح والانتخاب والتصويت وهم مواطنون من الدرجة الأولى لهم ما للمسلمين من حقوق وعليهم ما على المسلمين من واجبات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى