مقالات الظهيرة

(دبابيس حارة) عثمان يونس يكتب… الأبيض مدينة علمت أبناءها الشجاعة وعلمت العالم معنى الصمود

مواطنون يصنعون من قلب الخطر حياة ومن أصوات المسيرات حكاية أخرى عن الشجاعة والثبات*

 

في مدينة الأبيض ومع هدير الحرب تتجلى عظمة الإنسان السوداني في أبهى صورها لا تتوقف عجلة الحياة عند مواطنها الصامد بالرغم من سماع دوي المسيرات ولا تتعطل حركة الموظفين عن أداء واجبهم المهنى والباعة والتجار واصحاب المهن الهامشية والنساء والاطفال لم تتوقف حياتهم العملية عن السعي وراء رزقهم فكل مواطن يمضي في شأنه يحمل همومه ويواجه الواقع دون خوف ولا وجل ولاجزع ويتمسك بارض عروس الرمال الصامدة .

 

 

📌الأبيض مدينة غرست في أبنائها القيم النبيلة منحتحهم من تربتها الصبر والثبات ومن تاريخها العريق الاعتزاز ومن روح أهلها الشجاعة التي تتجلى في أصعب اللحظات إنها عروس الرمال التي ظل أهلها يثبتون على مواجهة الصعاب .

 

📌في شوارع المدينة الكل يمضي فى حال سبيله وعمله بينما تعبر أصوات المسيرات من فوقهم قد يلتفت الناس إلى السماء ويتابعون ما يجري لكن عجلة الحياة تظل مستمرة ليس استخفافا بالخطر وإنما تعبير عن إرادة مجتمع لا يريد للحرب أن تنتزع منه حقه في العيش والعمل والأمل.

 

📌 المضادات الأرضية تتصدى للمسيرات المعادية تتبدل مشاعر الناس إلى فرحة تعم المكان وعندما تسقط إحدى المسيرات تنطلق الزغاريد من أفواه النساء والتهليل والتكبير وتتعالى أصوات الجميع فى مشهد تختلط فيه مشاعر الفرح بالارتياح وتظهر فيه روح مجتمع يجد في التكاتف والثبات سندا في مواجهة الخوف والكل يهتف هجانة فوق هجانة فوق هجانة فوق أصبحت الهجانة ام ريش ساس الجيش هى البوتقة التى علمت الجميع معنى البسالة والشجاعة والدروس والعبر فى صمودها طوال فترة الحرب وحصار الأبيض .

 

📌زغاريد المراة المحتسبة الصابرة التي حافظت على تماسكها في زمن الحرب وكانت هى المعين والساعد للجنود والقوات المساندة بالزاد وتسيير القوافل ومداوة الجرحى.

لقد ارضعت أجيال الأبيض من ثدي هذه المدينة قيم الكرامة والشجاعة والصبر وتعلمت الثبات عند الشدائد و الوقوف إلى جانب الجار واحترام الكبير و مساعدة المحتاج و مواصلة العمل مهما قست الظروف وهذه القيم هي التي تمنح المجتمعات قدرتها على الصمود وتحفظ لها توازنها حين تضطرب الأيام.

 

📌الأبيض بتاريخها ومكانتها وأهلها قدمت نموذج عن مدينة عاشت وسط ظروف بالغة الصعوبة و لكل إنسان فيها له قصة مع الصبر و هموم الحرب وتحدياتها والتقوا في رغبة مشتركة أن تبقى الأبيض صامدة وعزيزة ولن تموت وتنهزم مادام الحياة فيها نبض .

 

📌من زاويتى هذه اقول فإن عظمة مواطني الأبيض ماكانت في مواجهة الخطر انما بالمحافظة على القيم النبيلة والتكافل والعمل من أجل المستقبل المشرق .

فالشجاعة والبسالة والصمود والوعي والمسؤولية و الصمود ورعاية الأسر وفتح التكايا وإسناد المتضررين وتوفير مقومات الحياة من مياه وغيرها هى التى جعلت من الأبيض مدينة تكتب تاريخ جديد للسودان .

نقول لمن راهنوا على الخوف والانهيار إن المسيرات لن تكسر هذه المجتمع ولا التهديدات لانه يحمل من إرادة وقيم وقدرة على التماسك. والأبيض بأهلها وتاريخها تظل شاهدة على أن الإنسان يستطيع أن يحافظ على كرامته وأمله حتى في أحلك الظروف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى