(على بلاطة) مساعد شرطة فني /عبير دفع الله عزالدين تكتب: لا تجعلوا من القانون حكاية لا نعرفها إلا عند المخالفة

كثيرون لا يتذكرون القانون إلا حين يقفون أمام مساءلة، ولا يبحثون عن نصوصه إلا عندما يجدون أنفسهم في مواجهة مخالفة، وكأن القانون حكاية بعيدة عن تفاصيل حياتهم، لا تعنيهم فصولها إلا حين يصبحون طرفا فيها.
لكن الحقيقة أن القانون ليس نصوصا نعود إليها عند الضرورة، ولا عقوبات نكتشفها بعد الوقوع في الخطأ، بل هو ثقافة ينبغي أن تسكن وعينا، وسلوك يحكم تصرفاتنا، ومرجعية تنظم علاقتنا بأنفسنا وبالآخرين.
إن الوعي القانوني لا يبدأ من قاعة المحكمة، ولا يقف عند أبواب أقسام الشرطة، وإنما يبدأ من البيت، ويتشكل في المدرسة، ويتعزز في الشارع، ويكبر مع كل موقف نتعلم فيه أن للحقوق حدودا، وللواجبات قيمة، ولحرية الإنسان مسؤولية لا تنفصل عنها.
كم من شخص ارتكب مخالفة لأنه لم يعرف عواقبها، وكم من نزاع كان يمكن أن ينتهي لو أدرك أطرافه حدود حقوقهم، وكم من جريمة بدأت بتصرف ظنه صاحبها بسيطا، قبل أن يجد نفسه أمام نتائج لم يحسب حسابها. فغياب المعرفة بالقانون لا يحمي صاحبه من المسؤولية، والجهل بالعواقب لا يجعل الخطأ صوابا.
ومن هنا تبرز أهمية نشر الثقافة القانونية بين أفراد المجتمع، ليس بهدف تخويف الناس من العقوبة، وإنما لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم.
ولا بد أن ندرك أن الثقافة القانونية مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار الأسرة والمدرسة والجامعات ووسائل الإعلام والمؤسسات المجتمعية. فالمجتمع الذي يعرف أفراده حقوقهم وواجباتهم يكون أكثر قدرة على معالجة خلافاته بالطرق المشروعة واقل عرضه للانجرار وراء الشائعات او الاعتداء على حقوق الاخرين او اخذ القانون بايديهم.
*ختاما*
لا تجعلوا القانون حكاية تروى عند وقوع المخالفة، ولا نصا نفتش عنه حين تضيق بنا الطرق، بل اجعلوا معرفته جزءا من وعينا اليومي، واحترامه أساسا لتعاملاتنا، والالتزام به سلوكا نمارسه في السر والعلن.
وأن نعلم أبناءنا أن الحقوق لا تصان بالاعتداء، وأن الخلافات لا تحل بالفوضى، وأن العدالة لا تتحقق بأخذ الحق باليد.
*ود مدني_ الاربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦م*



