مقالات الظهيرة

عشراقة.. مزمل صديق يكتب… درع الاقتصاد والخدمات: الدور الوطني العظيم للإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة في زمن الحرب والبناء

* ​في ملاحم الصمود والتضحية التي يسطّرها الشعب السوداني الأبي ومؤسساته الوطنية، تبرز ولاية الجزيرة كنموذج فريد للتحدي والتعافي. ومن قلب الأزمات، ولدت إرادة البناء لتثبت أن المؤسسات الحية لا تموت بل تزداد صلابة. وفي هذا السياق، تقف الإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة شامخة كواحدة من أهم أعمدة الصمود الوطني، حيث أدت دوراً استثنائياً ووطنياً خالصاً حافظ على استمرارية شريان الحياة ودعم مقومات الدولة في أقسى الظروف.

* ​نقطة الانطلاقة من المناقل حيث كانت الإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة في طليعة الإصرار​عندما عصفت ظروف الحرب بالولاية، لم تستسلم الإدارة العامة للمواد البترولية للواقع المرير، بل اتخذت من محلية المناقل (العاصمة الإدارية المؤقتة للولاية) مركزاً لإدارتها، لتتحول من مجرد جهة خدمية إلى خلية نحل وطنية تعمل بأقصى طاقة استيعابي وتشغيلية.​لقد أثبت العاملون في الإدارة أن الولاء للوطن يُقاس بالأفعال لا بالأقوال، فقد نجحت الإدارة في تأمين وتوفير الإيرادات الحيوية التي مثلت “طوق نجاة” حقيقي لدعم المجهود الحربي وإسناد القوات المسلحة وهي تخوض اشرس المعارك ضد مليشيات الدعم السريع ، فضلاً عن توفير التمويل اللازم لاستمرار قطاعات حيوية لا تقبل التوقف، مثل ​القطاع الصحي لضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى، و​قطاع التعليم لاستقرار العملية التعليمية وحماية مستقبل الأجيال، و​قطاع المياه والخدمات الأساسية لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين والنازحين في محليتي القرشي والمناقل اللتين ظلتا حصناً منيعاً لم تصلهما أيدي المليشيات المتمردة.

* وكان لل​قيادة الحكيمة والتناغم المؤسسي مفتاح الصمود والنجاح حيث ​لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لتخطيط سليم ومتابعة والى الولاية الطاهر إبراهيم الخير وإشراف لصيق ومباشر من وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية، الأستاذ عاطف محمد إبراهيم أبوشوك، الذي قاد الدفة الاقتصادية بحكمة بالغة في أشد الظروف تعقيداً، ​وقد تكاملت هذه الرؤية القيادية مع الأداء الميداني المتميز والرفيع من قِبل قيادة الإدارة ممثلة في المدير العام الأستاذ حسن سليمان، ونائبه الأستاذ بدرالدين حسين، وجيش عرمرم من الكوادر والعاملين الأوفياء الذين بذلوا الغالي والنفيس، واضعين مصلحة الوطن والمواطن نصب أعينهم، متجاوزين كل التحديات اللوجستية والنفسية.

* واحدة من أهم محطات التميز للإدارة ​معركة الرقابة و حماية الاقتصاد من تجار الأزمات ​إلى جانب دورها الإيرادي والخدمي، حيث خاضت الإدارة العامة للمواد البترولية معركة شرسة أخرى لا تقل أهمية، وهي محاربة الجشع وتجار الأزمات. ​فبالتنسيق المحكم واللصيق مع الأجهزة الأمنية المختلفة، وضعت الإدارة سداً منيعاً في وجه ضعاف النفوس الذين حاولوا استغلال الظروف الاستثنائية للمتاجرة بقوت وقود المواطنين. وقد تمكنت بفضل هذه اليقظة من ضبط الأسواق، والحد من عمليات التلاعب والتهريب، وضمان وصول المواد البترولية لمستحقيها بالأسعار العادلة، مما حفظ الاستقرار وجسد هيبة الدولة وسيادة القانون.

* ثم جاءت ​مرحلة التحرير وبشائر تطبيع الحياة في ودمدنى ف​مع تباشير النصر والتحرير المؤزر لعاصمة الولاية مدني وبقية المحليات من دنس المليشيات المتمردة، لم تتوقف جهود الإدارة العامة للمواد البترولية، بل انتقلت فوراً إلى فصـل جديد يتمثل في تطبيع الحياة العامة وإعادة الإعمار وتشغيل المرافق الحيوية.​فقد سارعت الإدارة بخطى حثيثة لتأمين وتدفق الوقود اللازم لوسائل النقل، والمستشفيات، والمؤسسات الخدمية والزراعية، لتلعب دوراً محورياً في عودة الحياة إلى طبيعتها، وإعادة البسمة والأمل لإنسان ولاية الجزيرة الصامد مع مواصلة مرحلة توفير الإيرادات التى ساهمت بنسبة تجاوزت التسعون بالمائة في إعادة المؤسسات والخدمات خاصة الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

* ختاما: وسام استحقاق وجدارة لما قامت به الإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة الذى يعد ملحمة وطنية متكاملة الأركان، جمعت بين كفاءة الإدارة، وشجاعة التواجد الميداني، واليقظة الأمنية، والإخلاص المنقطع النظير للوطن.

إنها بكل تأكيد إدارة تستحق وسام الجدارة في الإنجاز عن جدارة واستحقاق، وستبقى صفحات إنجازاتها محفورة بماء الذهب في ذاكرة ووجدان أهل الجزيرة والسودان قاطبة… وبالله التوفيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى