ظل العزة والكرامة…. حين يصبح خطاب الكراهية معركة على الوجدان!!

بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس
– في زمن تكثر فيه الجراح وتتسع فيه مساحات الخلاف تصبح الكلمات مسؤولية ويصبح الخطاب الذي نوجهه لبعضنا البعض اما جسرا نعبر به نحو المستقبل او معولا نهدم به ما تبقى من جسور الوطن ومن هنا تأتي أهمية التحذير من تفشي خطاب الكراهية ذلك الخطاب الذي لا يكتفي بصناعة الخصومة بل يمكن ان يزرع الشك والعداء في النفوس ويفكك النسيج الاجتماعي .
– وفي هذا السياق جاءت كلمة عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر خلال الفعالية التي نظمتها وزارة الإعلام ومجموعة محمود في القلب بمدينة ام درمان حين دعا إلى مواجهة خطاب الكراهية والعمل على تعافي الوجدان السوداني باعتبار ذلك ركيزة مهمة لتعزيز تماسك المجتمع وحماية وحدة البلاد .
– حديث جابر لم يتوقف عند التحذير بل حمل رسالة واضحة إلى الشباب باعتبارهم القوة الحقيقية التي يعول عليها السودان في صناعة مستقبله فالشباب ليسوا مجرد جمهور يتلقى الرسائل بل هم طاقة المجتمع وقادة الغد وبيدهم يمكن ان تتحول مرحلة الازمات والجراح الى مرحلة بناء واعمار وترميم لما تصدع .
– والحقيقة ان خطاب الكراهية لا يحتاج الى سلاح حتى يكون خطرا فالكلمة احيانا تستطيع ان تفعل ما لا تفعله البنادق منشور غاضب او عبارة جارحة او تعميم ظالم قد يشعل خصومة ويعمق جرحا ويزيد المسافة بين ابناء الوطن الواحد .
– ولهذا فان معركة الوجدان لا تقل أهمية عن معركة الميدان فالوطن الذي نريد بناءه بعد الحرب يحتاج الى قلوب قادرة على تجاوز الاحقاد وعقول تعرف الفرق بين الاختلاف والعداء وشباب يدركون ان السودان اكبر من كل الخلافات والانتماءات الضيقة .
– والرسالة التي تستحق ان تصل الى شباب السودان اليوم هي لا تمنحوا خطاب الكراهية فرصة ليختار لكم اعداءكم ولا تجعلوا وسائل التواصل الاجتماعي ساحات لتبادل الاساءات والاتهامات كونوا جزءا من صناعة الوعي وانشروا الكلمة التي تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم وتداوي ولا تزيد الجراح .
– ان تعافي الوجدان السوداني مسؤولية جماعية تبداء من الكلمة وتنتهي بالموقف وكلما نجحنا في اطفاء نار الكراهية فتحنا نافذة جديدة للسلام الاجتماعي والتعايش وبناء المستقبل .
– السودان يحتاج اليوم الى شباب يحملون هم الوطن لا هم الخصومة ويبحثون عن نقاط الالتقاء لا مساحات الانقسام فالاوطان لا تبنى بالكراهية ولا تستعيد عافيتها بالاحقاد وانما تبنى بالوعي والعمل والتسامح واحترام الانسان .
– وفي النهاية !
– قد نختلف في الرأي وقد تتباين مواقفنا لكن يبقى السودان هو المساحة التي تجمعنا جميعا فلنختلف دون ان نكره ولننتقد دون ان نهدم ولنرفع صوت الوطن فوق كل الاصوات لان ترميم الوجدان السوداني يبداء بكلمة وقد تكون كلمتنا اليوم هي اول حجر في طريق بناء سودان اكثر تماسكا ووحدة .



