(شــوكة حـوت) ياسرمحمدمحمود البشر يكتب… أولاد الأكرمــــان… كراماتٌ باردة فى ظل النور
*التاريخ السوداني الممتد حُفظ المقولة الخالدة التى تنسب لسيدنا عمر بن الخطاب متسائلاً في وجه الاستبداد (متى استعبتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً) كان ذلك نداءً لأبناء الأكرمين الحقيقيين أولئك الذين استمدوا كرامتهم من الحق والعدالة والحرية الأصيلة لكن المشهد اليوم يتصدره فصيل آخر تماماً فصيل لا ينتمي لتلك الأصول ولا يمت بصلة لتاريخ الكرامة بل هم (أولاد الأكرمان) الذين صُنعت كرامتهم المزعومة في غفلة من زمن الكرامة لم يأتِ هؤلاء من أصلاب الكرامة ولا من رحم المعاناة الوطنية بل هم نبت شيطانى وُلد من رحم التسويات والشرائح الباردة.
جاءت كرامتهم المزعومة بعد أن (بردت) الكرامة الحقيقية وانكفأ أهلها لتتحول القيم إلى مجرد شعارات ومظاهر براقة هؤلاء هم أولاد (الأكرمان) الذين تم تبنيهم فى موائد السلطة والنفوذ ليؤدوا دوراً مرسوماً بلا تاريخ يُذكر ولا أصل يُعتمد عليه*.
*وهنا تتجلى حكمة المثل السوداني العميق الشديد الدلالة (كان حرت ليها صقور وكان بردت لأولاد النور) لقد كانت أيام الحارة واللظى والمخاطرة من نصيب الصقور) الذين واجهوا الهجير وجابهوا التحديات بأجسادهم وأرواحهم فلما أنتهت الأيام الصعبة وهدأت العاصفة، جاء (أولاد النور) ليحصدوا الثمار الجاهزة وينعموا بالظل الظليل دون أن تنال أجسادهم قطرة عرق واحدة واليوم يمارس النور دوره بكل حذاقة فى جمع شتات من (العوقات) من هامش الفعل الوطنى ليصنع منهم واجهة جديدة يحيط
نفسه بأصحاب العاهات الفكرية والأخلاقية ويُغدق عليهم الألقاب والصفات ويوهمهم بأنهم (أبناء الأكرمان) الجدد الذين يحق لهم ما لا يحق لغيرهم يتم تحفيز هؤلاء الفاشلين وتلبيسهم مسوح البطولة الزائفة ليكونوا دروعاً وحواضن لمشاريعه الفاشلة*.
*فى هذا الفلك المظلم لم يعد لبيع (الزاد) أو خيانة الأمانة أي ثمن أو رادع أخلاقى يبيع هؤلاء زاد الوطن وقوته ومستقبله في سوق (الله أكبر) وهم على يقين تام بأن العقاب لن يطالهم. فالمعادلة باتت سهلة وبسيطة لا تتعدى التوقيع على كتابة (تعهد) صورى ليتجاوزوا به أعتى المآزق ويخرجوا من أقذر الجرائم سالمين غانمين إنها آلية طى الملفات القذرة عبر التسويات الرخيصة إرضاءً لهؤلاء وتسويةً لصحائفهم الملوثة. تُفتح الملفات وتُغلق فى الكواليس المغلقة ليُعاد تدوير النفاية السياسية والاجتماعية من جديد وكأن شيئاً لم يكن تُطوى قضايا الفساد والخيانة وتضييع الحقوق بجرة قلم لمجرد إرضاء (أولاد الأكرمان) وفتح الطريق أمامهم للاستمرار في العبث*.
*وفي عوالم هؤلاء المسمين بأولاد النور ترى العجب العجاب الذي يأنف منه العقل السليم ترى الصغير يتصدر والمحترم يُهمّش وتُقلب المفاهيم وتُعطى الحقوق لغير أهلها ترى كيف يُصنع من اللاشيء كائناً يتبختر بالنفوذ وكيف يُصبح العجز فضيلة والفساد شطارة فى مشهد سريالى يختصر حالة الانهيار الأخلاقى والسياسى لكن المنطق الأزلى يخبرنا أن
الظل يتبع صاحبه ولن ينفك عنه مهما حاول الفكاك إن أفعال هؤلاء وسلوكياتهم القذرة هى الظل الذى يلاحقهم ولن يتوقف عن تعريتهم طالما أن الموازين الحقيقية مستمرة وطالما أن الشرفاء يدركون الحقيقة لن تستطيع مساحيق التجميل السياسية أن تخفى طبيعة الظل التابع لصاحبه فى كل حركة وسكنة*.
نــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*تستمر هذه المهزلة ما دامت (الكتوف متساوي) وما دامت الرتب تُمنح لمن لا يستحقها إن مساواة الكتوف في موائد الفساد وتوزيع الرتب والمناصب بلا استحقاق هو ما يمنح هؤلاء العوقات الجرأة للتمادى لقد أصبحت الرتب والنيشان مجرد ألعاب يُكافأ بها كل من أتقن لعبة التملق والتنازل عن المبادئ*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*إن تاريخ الأمم لا تُكتبه الكرامات الباردة ولا يصنعه أولاد النور الذين سرقوا عرق الصقور ومهما بلغت التسويات ومهما طُويت الملفات القذرة بتعهدات واهية فإن (أولاد الأكرمان) سيبقى حقيقهم مكشوفاً مجرد أدوات فى أيدى من صنعوهم وسيبقى الوطن ينتظر أبنائه الأكرمين الحقيقيين الذين يعرفون للحرية والكرامة معناها الأصيل*.
yassir.mahmoud71@mail.com



