(شــــوكة حــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… أزمـة خطـاب المسجد وصمت الَمنابر عن وجع الشارع!!
*شهدت البلاد فى السنوات الأخيرة تدهورًا اقتصاديًا غير مسبوق ألقى بظلاله الثقيلة على تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين حيث ارتفعت معدلات التضخم وتآكلت القدرة الشرائية بشكل حاد وفى ظل هذه الأزمات المتلاحقة كان الشارع ينتظر سندا معنوياً وصوتا جريحا يعبر عن معاناته اليوم من فوق المنبر باعتباره البرلمان الشعبى الأقرب لضمير الأمة يمكن القول إن المنابر لعبت عبر التاريخ الدور الأعظم كمنصة حرة للتعبير عن آلام الناس وتطلعاتهم ووسيلة ضغط أخلاقية واجتماعية على صناع القرار غير أن هذا البرلمان الشعبى يبدو اليوم وكأنه يتحدث في وادٍ والمواطن يعانى فى وادٍ آخر مغيباً عن مجريات الواقع ومعزولاً عن نبض الشارع الذى يغلى تحت وطأة الضغوط المعيشية*.
*لم تعد خطب الجمعة تلمس جوهر المشكلة الاقتصادية أو تشير بأصابع الاتهام إلى مكامن الخلل والإخفاق الإدارى الذى يلتهم قوت الفقراء وبدلاً من تقصي أسباب هذا الانهيار والمطالبة بالحلول الناجعة اكتفت المواعظ بالدعوة إلى الصبر السلبى متجاهلة الدور الأصيل للمنبر فى قول كلمة الحق والأخذ على يد المفسدين وهذا العجز لم يكن وليد المصادفة بل جاء نتيجة تراجع استقلالية الخطاب الدينى وتحوله في كثير من الأحيان إلى صدى للسياسات الرسمية بدلاً من أن يكون صوتا للرعية لقد فقد المنبر شعبيته يوم أن ابتعد عن ملامسة الرغيف والكرامة ويوم أن استبدل قضايا الناس المعيشية الحارقة بعموميات لا تسمن ولا تغنى من جوع*.
*ولم يتوقف الإخفاق عند حدود الملف الإقتصادى بل امتد ليعكس حالة من الضعف المؤسسى والهوان الدينى فى مواجهة الاستقطاب السياسى فقد ظهر عجز هذه المنابر جلياً حين وقفت موقف المسبّح بحمد السلطة أمام التجاوزات التي طالت ملف إدارة الشأن الدينى فى البلاد وتحولت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وهى المؤسسة المنوط بها صيانة الحقوق الدينية وإدارة أموال الوقف الحرة إلى مجرد مقعد للتفاوض ورقعة للمحاصصة السياسية بيد رئيس الوزراء وأصبحت التعيينات فيها تخضع لمنطق الترضيات والحسابات الحزبية الضيقة بدلاً من الكفاءة والاستقلالية*.
*وأمام هذا المشهد المؤسف لم تحرك المنابر ساكناً للدفاع عن كرامة هذه الوزارة الخدمية والأخلاقية ولم ترفع صوتاً يرفض استغلال المقدسات والدور الدينى فى اللعبة السياسية هذا الصمت المريب كرّس انطباعاً عاماً بأن المؤسسة الدينية برمتها أضحت تابعة للإرادة السياسية ولا تملك أمر نفسها إن خطورة هذا التراجع تتمثل في فقدان الشارع ثقته فى المؤسسة الدينية برمتها وتحول المنابر في نظر الكثيرين من ملاذات للعدل والإنصاف إلى أدوات للتخدير الاجتماعى ومتى ما فقدت المنابر مصداقيتها الشعبيّة أفقدت المجتمع بوصلته الأخلاقية والرقابية التى تحميه من طغيان الأزمات*.
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*لهذا غدى جلياً أنه لن ينصلح حال البلاد والعباد ولن تستقيم المعادلة السياسية والاقتصادية ما لم تنصلح المنابر أولاً وتستعيد استقلاليتها التامة إن إصلاح المنبر ليس مجرد خطوة تنظيمية بل هو حجر الزاوية فى أى مشروع نهضوى يبتغى الإصلاح الاجتماعى والسياسى الواقعى*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*إن العودة بالمنبر إلى دوره التاريخى كالبرلمان الشعبى الحر تتطلب شجاعة فى مراجعة الخطاب الدينى وتحريره من أسر التوازنات الحزبية ورغبات السلطة فحين يعود المنبر ليصرخ بألم الفقير ويذود عن مؤسسات الدولة المستقلة حينها فقط يستقيم حال الوطن ويبدأ طريق التعافى الحقيقى.
yassir.mahmoud71@mail.com



