سقوط أقنعة الزيف: إزالة التمكين حين استباحت العدالة.. عصابة الارتزاق!!

الظهيرة – حسن الدنقلاوي :
لم تكن لجنة إزالة التمكين مجرد جهازٍ إداري ولد من رحم تقلبات السياسة، بل كانت في حقيقتها أكبر عملية احتيال معنوي ومادي شهدها التاريخ الحديث؛ ظاهرةً سريالية ارتدت جلباب القانون لتستر عورات الانتقام، واتخذت من روح القانون حجةً داحضة لتشرعن بها الزور والبهتان.
لقد مشى القائمون عليها في الأرض مرحاً بحجة استرداد المال العام، بينما كانت أيديهم تغترف من أموال الناس بالباطل، حتى لم تسلم من نهمهم شاشات البلازما ومقتنيات البيوت، في مشهدٍ أهدر كرامة الدولة قبل كرامة الأفراد.
جوقة الفساد ٠ وجوهٌ من زمن العجائب
لقد كانت تلك الفترة حقاً زمن العجائب والغرائب، حيث تصدر المشهد شلةٌ من الموتورين الذين جعلوا من منصات الدولة منابر للردح والابتزاز. تصدرهم محمد الفكي (منقة) الذي توهم أنه يملك صكوك الوطنية، ووجدي صالح الذي أثبت أنه غير صالح
لا ديناً ولا قانوناً، بصرخاته الجوفاء التي لم تكن إلا غطاءً لنهبٍ ممنهج. ومعهم صلاح مناع الذي احترف تزييف الحقائق، وصولاً إلى خالد عجوبة وأمثالهم ممن حولوا العدالة إلى سوقٍ للمزايدات.
لقد مارست هذه الجوقة الجريمة بكل أشكالها؛ من الابتزاز والمصادرة التعسفية إلى التشهير الممنهج، والقانون منها بريءٌ براءة الذئب من دم ابن يعقوب. دنست هذه اللجنة ساحات العدالة بكل قذارة، وحوّلت منصات الحق إلى مسارح للتشفي وتصفية الحسابات الشخصية، واليوم يطلون برؤوسهم عبر الميديا في محاولة يائسة لاستعادة نشاطهم الإجرامي، متناسين أن سجلات الشرطة تضج ببلاغات لا تقودهم إلى السجون فحسب، بل تمهد طريقهم إلى حبل المشانق قصاصاً لما اقترفوه.
ثورة ديسمبر.. بين النقاء والادعاء
إن هذه اللجنة التي خرجت من رحم ثورة ديسمبر الكذوبة كما صبغتها أفعالهم لم تكن إلا طعنة في خاصرة التطلعات الشعبية.استغل هؤلاء (السعاليق) حماس الشباب ليقيموا دولتهم الخاصة، دولة التمكين المضاد التي لم تورث البلاد إلا الفوضى. إن ما ادعوه من طهارة يد لم يكن إلا غطاءً لنهب المال العام والخاص، وتحويل مقدرات الشعب إلى غنائم تُوزع بين شلل الارتزاق.
وفي الخاتم انكسار القيد وانقشاع الوهم
وعلى هؤلاء السعاليق وعلى رأسهم محمد الفكي ووجدي ومناع وعجوبة، الذين ظنوا أن رداء الثورة سيظل حائطاً يداري سوءاتهم للأبد، أن يفيقوا من سكرتهم؛ فالسودان الذي يستشرف غده اليوم ليس هو ذلك المسرح المستباح الذي عبثتم بخشبته تحت لافتات ديسمبر التي أحلتم بياضها سواداً. لقد سقطت الأقنعة وتكشفت العورات، ولم يعد لشعاراتكم الجوفاء صدىً إلا في ردهات الخيبة.
إن سودان اليوم لم يعد يلدغ من جحركم مرتين، ولا يغره بريق الزيف الذي سقيتموه للناس باسم العدالة وهي منكم براء. لقد ولى زمن التشفي المقنن، وانتهى عهد النهب المغلف بقدسية الثورة. فلتدركوا جيداً أن التاريخ الذي أرختموه بالظلم قد طوى صفحاتكم، وأن القانون الذي اتخذتموه وسيلة للبطش صار اليوم سيفاً مسلطاً فوق رؤوسكم. إن الأرض التي ظننتموها ممهدةً لعودتكم، صارت اليوم تلفظكم، فقد استيقظ المارد، وانجلت غمة التمكين المضاد، وبقي السودان عصياً على أحلام الصغار وشامخاً بكرامته التي حاولتم تمريغها في أوحال الحقد والارتزاق. ونؤكد للمعتوه وجدي صالح ان عودتكم حلما عصيا وهيهات هيهات ان تعودوا.



