(خمة نفس) عبدالوهاب السنجك يكتب :حاج حمد: الاشاعة بتقتل قبل الرصاصة
.. المكان… ضل العصرية قدام دكان حاج سيداحمد في أم درمان، والجبنة في النار. دايماً ما يتملوا ناس الحي وتكون الضمنة مدورة.. وديلك قاعدين يغالطوا عن فريقي الهلال والمريخ أيام حارس المرمى سبت دودو دمور ونصرالدين جكسا وكمال عبدالقادر.
……..
حاج سيداحمد: زول حكيم، بسمع كتير لكن ما بصدق بالساهل وزول نصيحة.
.. حاج حمد: صديقه، بحب الأخبار العاجلة وبنقل أي كلام يسمعو حتى كان في ضرر البلد وضرر حلتو. ودايماً شايل الكلام وزايدو حبة شمار وكلو إشاعة وزي دا فرتكت بيوت وهجّر أسر من الحلة كلها.
حاج سيداحمد: يكشح البن في الفناجين ويناول حاج حمد_: أرح ، برد جوفك بجبنة، قبل ما الشمار الفي راسك دا يفور ويكشح.
حاج حمد: يشيل الفنجان، عيونو ما ثابتات، يتلفت: يا حاج سيداحمد… والله البلد دي بقت… سمعت ليك بي… قالوا البلد خربت خلاص، وقالوا…
حاج سيداحمد :
يرفع يدو ويقاطعو: أقيف آ حاج حمد. أول حاجة برد الجبنة دي، وتاني حاجة برد قلبك. قبل ما تقول “سمعت”، أسألك سؤالين بس. شفت الكلام دا بي عينك؟ ولا الزول القالو ليك شافو بي عينو؟
حاج حمد:
يتلخبط: والله… قالوا لي… رسالة في التلفون… الناس كلها بتتكلم… معقول كلهم كضابين؟
حاج سيداحمد: يضحك ضحكة هادئة: يا ناس، زمان كنا نتغالط في سبت دودو دمور صداها ولا ما صداها، ونصر الدين جكسا شاتها ولا مرقها كمال عبدالقادر. الكورة بنلقى ليها إعادة في التلفزيون… لكن كلام البلد دا، إعادة شنو البترجعو؟ لو ألف نفر قالوا الليل نهار، الشمس ما بتطلع نص الليل.
يلقط حصاة يخط بيها في الواطة: يا الدود أخوي، “قالوا” دي زي النار في القش الناشف. إنت تشيل عود الكبريت وترمي، وتقول “أنا ما حرقت”. لكن الحريق بمشي بيوت الناس. الإشاعة دي فرتكت بيوت في حلتنا دي، خلت الولد يشك في أبوه، والجار يخاف من جارو. تتذكر ود ناس عوض؟ طلق مرتو ساي بسبب كلمة جات في طرف الواتساب، طلعت كذب. وتتذكر ناس فاطنة؟ رحلو من الحلة كلها عشان إشاعة، هسع بايتين في الخلا.
يا زول الإشاعة زي العقرب، صغيرة لكن سمها يقتل. وفي زمن الحرب دي، الكلمة بقت أخطر من الرصاصة. الرصاصة بتكتل زول، لكن الإشاعة بتكتل مدينة. أنا بعلمك قاعدة: أي خبر يجيك، ختو في التلاجة 24 ساعة. لو طلع صاح، ما بطير. ولو طلع كذب، تكون سترت على روحك وعلى البلد. أسأل نفسك: الكلام دا بنفع منو؟ بضر منو؟ لو لقيتو بضر بس، وما منو فايدة… ادفنو في بطنك واعتبر نفسك ما سمعتو. السودان دا هسع مجروح، ما ناقص ناس تزيد الجرح بلسانها.
.. حاج حمد بقى يتمتم ويرفع يد ويخت يد: والله يا حاج… كلامك دخل الجوف… لكن لساني دا متعود، زي الساقية.
حاج سيداحمد :
يهز راسو: إنت مالك يا حاج حمد بقيت زي مجنون الفريق القدامي؟ ما باقي ليك إلا تقول “كللك وأرى الو” وبعداك تلقط الورق في الشارع. عليك الله يا حاج حمد، لم خشمك عليك. والله البلد ما ناقصة إشاعات. الجرح الفيها مكفيها. كلمة منك ساي ممكن تولع حريق في حلة كاملة، وإنت تجي بعدين تقول “أنا كنت قايل”.
يطبطب على كتفو: كل ما يجيك شمار، اشرب موية، واستغفر، واسع قوم شوف غنمك وين!! . الله يرضى عليك، الواطة مغربت خلاص. قوم أمشي على بيتك، جماعة الضمنة اتفرتكوا، وأنا داير أقفل الدكان. عاين المغرب أذن… قوم لحق صلاتك، وخلي الكلام الفارغ لي ناس الفارغين.
.. حاج حمد يبلع ريقو: خلاص يا حاج سيداحمد. غلبتني. الشمار كان حارقني، لكن كلامك دا طفاهو زي الموية في النار. أستغفر الله العظيم… أمشي أشوف بهايمي أحسن لي من أشوف كلام الناس. السلام عليكم… يمشي مدنقر.
.. حاج سيداحمد يقعد يلم الفناجين، يعاين للسما الحمرا بتاعت المغرب ويقول براهو:
يا رب… تحفظ السودان من “قالوا”، وتحفظنا من ناس “سمعت”. البلد دي دايرة البيبني، ما البيهدم بالكلام. في زمن الفتن، السكات حكمة، والتثبت رجولة. الإشاعة بتقتل قبل الرصاصة.
ينزل ضلفة الدكان، والمؤذن يأذن للمغرب… ويسكت ضل العصرية، إلا من صوت المفتاح في الباب.
(خمة نفس)
لجنة حصر وتفتيش الشقق المفروشة في ولاية الجزيرة، قدمت أنموذجا واقعي من حيث المتابعة الميدانية التي أسفرت عن كشف وجود مخالفات في إحدى الشقق بودمدني التي استأجرت مخازن للأدوية من دون ضوابط صحية مما يعتبر ذلك مخالفة لقانون الأدوية و السموم … نبارك الخطوة حفاظا على صحة المواطنين.
(خمة نفس)
تعظيم سلااام.. القوات المسلحة والقوات المساندة لها..



