(حد القول) حسن السر يكتب…. العاديات.. رسالة قرآنية ضد الجحود وحب المال في واقعنا السوداني ومعركة الكرامة
سورة العاديات من السور المكية القصيرة، عدد آياتها إحدى عشرة آية، نزلت لتصور مشهداً قوياً من مشاهد الخيل في ساحات الجهاد وهي تعدو وتقدح النار بحوافرها وتثير الغبار وتقتحم صفوف الأعداء.
هذا المشهد المهيب يأتي في مطلع السورة ليكون مقدمة لقضية أخطر وهي طبيعة الإنسان الجاحد لنعم الله، شديد التعلق بالمال، الغافل عن يوم الحساب.
الآيات الأولى تقسم بالخيل العاديات ضبحاً، الموريات قدحاً، المغيرات صبحاً، لتؤكد أن هذه القوة والانضباط في سبيل الحق، ثم تنتقل مباشرة إلى وصف الإنسان: “إن الإنسان لربه لكنود”، أي كثير الجحود قليل الشكر، “وإنه لحب الخير لشديد”، أي شديد التعلق بالمال والمصالح.
ثم تختم السورة بالتذكير بيوم القيامة حيث تُكشف الصدور ويُحاسب كل إنسان على ما قدم.في الواقع السوداني، تحمل هذه السورة دلالات عميقة. فهي تضعنا أمام مقارنة بين صورة الخيل المنطلقة في سبيل الحق، وبين الإنسان الذي ينشغل بجمع المال وينسى شكر الله.
هذا يذكرنا بما نعيشه من تحديات في قضايا الفساد والحوكمة، حيث يطغى حب المال والمصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة.
السورة تدعونا إلى أن نكون مثل تلك الخيل في انضباطها وصدقها في أداء المهمة، لا مثل الإنسان الكنود الذي ينسى نعم الله ويغرق في حب الدنيا.
إن سورة العاديات رسالة عملية تربط بين الجهاد في سبيل الحق وبين محاسبة النفس أمام الله.
وفي السودان اليوم، يمكن أن نربط هذه المعاني بمجهودات القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة في معركة الكرامة، حيث يضحون بأرواحهم ويثبتون في الميدان دفاعاً عن الوطن، تماماً كما صورت السورة الخيل وهي تقتحم الصفوف وتثير الغبار في سبيل الحق. هذه المعركة ليست فقط مواجهة عسكرية، بل هي أيضاً امتحان للقيم الوطنية والإخلاص، وهي دعوة لكل مواطن أن يتجاوز حب المال والمصالح الضيقة ليكون في صف الحق والكرامة.بهذا،
آخر القول
تصبح سورة العاديات مرآة لواقعنا السوداني، تذكرنا أن الجهاد الحقيقي ليس فقط بالسلاح، بل أيضاً بمواجهة الجحود والفساد، وأن الكرامة الوطنية لا تُصان إلا بالصدق والإخلاص، كما أن يوم الحساب سيكشف كل ما في الصدور.
كسرة
وقد أطـواف فـي الـحـيِّ لا يَـسْـتَـفِـزُّنـي
مِـنَ الـحَـيِّ إِلَّا مَـا أَرَى أَوْ أُطَـاوِعُ
مِـكَـرٍّ مِـفَـرٍّ مُـقْـبِـلٍ مُـدْبِـرٍ مَعاً كَـجُـلْـمُـودِ صَـخْـرٍ حَـطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ
كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللَّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ كَـمَـا زَلَّـتِ الصَّفْوَاءُ بِالْمُتَنَزِّلِ



