الدماء التي لا ينبغي أن تُشعل الفتنة… السودان ومصر… أخوّة التاريخ ومخططات الوقيعة ومسؤولية كشف الحقيقة!!

رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
بقلم: أبوعبيدة أحمد علي عباس
الدماء التي لا ينبغي أن تُشعل الفتنة…
السودان ومصر… أخوّة التاريخ ومخططات الوقيعة ومسؤولية كشف الحقيقة
الحمد لله الذي حرّم الظلم والعدوان، وجعل حرمة الدماء من أعظم الحرمات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الذي علّم البشرية أن دماء الناس ليست مجالاً للعبث أو المساومة.
أما بعد،
فإن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، وإن النفس لتضيق حين تتناقل الأخبار أنباء سقوط الأبرياء، سواء أكانوا من أبناء السودان الحبيب أم من أبناء مصر الشقيقة. فالدمعة التي تسيل على خد أم سودانية فقدت ابنها ليست أقل قدراً من دمعة أم مصرية ثكلى، والوجع الذي يسكن بيتاً سودانياً مفجوعاً لا يختلف في جوهره عن الوجع الذي يخيم على بيت مصري فقد عزيزاً عليه.
رحم الله الضحايا جميعاً، وتغمّدهم بواسع رحمته، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وجعل العدالة جابرةً للقلوب، وكاشفةً للحقيقة، ورادعةً لكل من تسوّل له نفسه الاعتداء على الأبرياء.
لقد علّمتنا التجارب أن المآسي الكبرى لا تنتهي دائماً عند لحظة وقوعها؛ فقد تبدأ بعدها معركة أخرى، لا تقل خطورة عن الأولى: معركة الروايات المتضاربة، والاتهامات المتعجلة، وتوظيف العواطف، واستثمار الدماء في صراعات السياسة والمصالح.
وهنا تبدأ مسؤولية العقلاء، وتظهر قيمة الرجال الذين لا تقودهم العاطفة العمياء، ولا تستدرجهم ضوضاء المنابر، ولا يحملهم الغضب على إصدار الأحكام قبل اكتمال البيّنات.
فليس التريث في اتهام لم تثبت صحته خيانةً للضحايا، كما أن المطالبة بالتحقيق ليست تبرئةً مسبقة لأحد. إنما الواجب أن تُصان حقوق الضحايا، وألا تُدفن الحقيقة تحت ركام المصالح، وألا تتحول دماؤهم إلى جسور تعبر عليها الفتن بين الشعوب.
أولاً: دماء الأبرياء ليست مجالاً للمزايدة
لقد أثارت الأحداث المتعلقة بمقتل عدد من المعدنين تساؤلات مؤلمة، وظهرت اتهامات وقراءات متعددة بشأن الجهة المسؤولة عما جرى. وفي مثل هذه الظروف، يصبح واجبنا أن نطالب بالحقيقة كاملة، لا أن نكتفي بأول رواية تصل إلى أسماعنا، مهما وافقت أهواءنا أو أثارت مشاعرنا.
وهنا يحق لنا أن نسأل: ما الأدلة المتوافرة؟ وما المعلومات التي بُنيت عليها الاتهامات؟ وهل أُجريت تحقيقات مهنية تكشف ملابسات الحادث، وتحدد المسؤولية، وتتيح للرأي العام معرفة ما حدث بعيداً عن التوظيف السياسي والإعلامي؟
إن توجيه الاتهام إلى دولة بحجم جمهورية مصر العربية، وما يجمعها بالسودان من روابط تاريخية وجغرافية وشعبية، ليس أمراً عابراً يجوز إطلاقه في فضاء الغضب دون سند موثوق. كما أن مكانة العلاقات بين البلدين لا تمنح أي جهة حصانة من المساءلة إذا ثبتت مسؤوليتها عن انتهاك أو اعتداء.
فالحق لا يعرف المجاملة، والعدل لا يعرف المحاباة، والبراءة لا تُمنح لمجرد الأخوة، كما أن الإدانة لا تجوز لمجرد الخصومة.
وإذا ثبت بالدليل أن جهةً ما ارتكبت جريمة، وجب أن تتحمل مسؤوليتها كاملة، وأن ينال الضحايا وأسرهم حقهم في العدالة والإنصاف. أما قبل ذلك، فإن الحكمة تقتضي التثبت، وتقتضي الوطنية ألا نسمح لأحد بأن يقودنا من مشهد المأساة إلى هاوية العداوة دون أن نعرف الحقيقة.
ثانياً: لماذا مصر تحديداً؟ ومن المستفيد؟
إن العقل السياسي لا يقف عند ظاهر الحدث، بل يتأمل توقيته وسياقه، والآثار التي يمكن أن تترتب عليه، والجهات التي قد تستفيد من نتائجه.
ومن هنا يبرز سؤال مشروع: من المستفيد من تحويل حادثة مقتل المعدنين إلى أزمة بين السودان ومصر؟ ومن الذي يمكن أن يستثمر الغضب الشعبي لإضعاف الثقة بين البلدين، في وقت يحتاج فيه السودان إلى كل سند حقيقي يعزز وحدته وأمنه واستقراره؟
إن هذه الأسئلة لا تعني توجيه اتهام إلى جهة بعينها، وإنما تعني ضرورة فحص جميع الفرضيات بموضوعية، والتحقق من الوقائع، وعدم استبعاد أي احتمال لمجرد قربه أو بعده عن تصوراتنا المسبقة.
لقد طُرحت في النقاشات المتداولة تساؤلات بشأن أدوار محتملة لجهات إقليمية، ومنها قوات خليفة حفتر في ليبيا، وعلاقات بعض القوى الإقليمية بأطراف الصراع السوداني. وهذه مسائل، متى توافرت بشأنها معلومات ذات صلة، تستحق الفحص والتحقيق، لا أن تتحول إلى أحكام نهائية تُلقى بغير دليل.
فلا يجوز أن نتهم جهةً لمجرد أن خصومتها السياسية تجعل ذلك ممكناً، ولا يجوز أن نستبعد مسؤولية جهة أخرى لمجرد أن علاقاتنا بها وثيقة.
إن الذي نريده هو تحقيق يصل إلى الفاعل الحقيقي، أياً كانت هويته، ويكشف الملابسات كاملة، ويمنع أن يفلت المجرم من العقاب، أو أن يُحمَّل الأبرياء وزر جريمة لم يرتكبوها.
وهنا أقول لكل من يتناول هذه القضية: لا تجعلوا سؤال «من المستفيد؟» بديلاً عن سؤال «ما الدليل؟». فالأول يفتح أبواب البحث، أما الثاني فهو الذي يقود إلى الحقيقة.
ثالثاً: الأيادي التي قد تعبث بالجسور
إن من الخطأ أن ننظر إلى هذه الحادثة المؤلمة بمعزل عن تعقيدات المشهد الإقليمي، وتشابك المصالح، والصراعات التي تدور حول السودان ومستقبله وموقعه الاستراتيجي.
فالعلاقات بين الدول لا تُستهدف دائماً بالمواجهة المباشرة، بل قد تُستهدف أحياناً بإشعال الشكوك، وتضخيم الأزمات، وتوظيف المآسي الإنسانية، ودفع الشعوب إلى خصومات لا تخدم إلا مصالح الآخرين.
ومن هنا، فإننا لا نستبعد أن تكون هناك جهات خارجية ترى في التقارب السوداني المصري، وفي التنسيق بين البلدين بشأن أمنهما واستقرارهما، أمراً لا ينسجم مع أجنداتها ومصالحها؛ وقد تجد في حادثة دامية كهذه فرصةً لإحداث شرخ في جدار الثقة بين الشعبين، أو لإحراج القيادتين، أو لصرف الأنظار عن تطورات أخرى تجري على الأرض السودانية.
ولا نزعم أن لدينا دليلاً قاطعاً يثبت تورط جهة بعينها في هذه الحادثة، ولكننا نؤكد أن هذا الاحتمال، بالنظر إلى حساسية الظرف وتشابك المصالح الإقليمية، ينبغي ألا يُستبعد من دائرة البحث والتحقيق.
فالحصافة السياسية تقتضي فحص جميع الفرضيات، والبحث عن المستفيدين، ومراجعة القرائن، دون أن تتحول الشكوك إلى أحكام نهائية أو الاتهامات إلى حقائق مصطنعة.
وليس من المستبعد، من حيث المبدأ، أن تلجأ جهة معادية لمصالح البلدين إلى عمل إجرامي أو استفزازي، ثم تترك تداعياته تتكفل بإشعال الفتنة بينهما؛ غير أن إثبات وقوع مثل هذا السيناريو يتطلب أدلة موثوقة وتحقيقاً مهنياً يكشف الفاعلين الحقيقيين، إن ثبت وجود تخطيط متعمد من هذا النوع.
وهنا تكمن مسؤولية القيادتين السودانية والمصرية، ومسؤولية الأجهزة المختصة والمؤسسات الدبلوماسية والإعلامية في البلدين: ألا تتركا فراغاً للمعلومات المضللة، وألا تسمحا للشائعات بأن تتقدم على الحقائق، وأن تتعاملا مع الحادثة بالشفافية والتنسيق اللازمين، حفاظاً على أرواح المواطنين وحقوقهم، وصوناً لعلاقات البلدين من كل ما قد يستهدفها.
يا أهل السودان ومصر، إن الجسور التي شيدها التاريخ بين شعبينا لا ينبغي أن تهدمها حادثة لم تُكشف جميع ملابساتها بعد، ولا أن تقتلعها عاصفة من الاتهامات المتبادلة.
فلنطالب بالحقيقة، ولنتمسك بالعدالة، ولنترك للأدلة أن تحدد المسؤولية؛ فإن كان وراء الحادث تدبير إجرامي يستهدف البلدين، وجب كشفه وفضحه ومحاسبة المتورطين فيه، وإن ثبتت مسؤولية جهة أخرى، وجب إعلان الحقيقة دون مواربة.
إن أعداء العلاقات بين الشعوب، إن وُجدوا، لا ينتصرون دائماً بقوة سلاحهم، بل قد ينتصرون حين ينجحون في جعل الأشقاء يتبادلون الاتهامات، وحين تتحول دماء الأبرياء إلى حواجز من الكراهية.
ولذلك فإن أعظم ما يمكن أن نقدمه للضحايا هو أن نكشف الحقيقة، ونقيم العدل، ونحرم كل مستفيد من الفتنة فرصة استثمار أحزاننا.
رابعاً: السودان ومصر… أخوّة التاريخ ومسؤولية المستقبل
يا شعب مصر العظيم، يا شعب الكنانة، يا من جمعتنا بكم ضفاف النيل، وامتزجت بيننا روابط الجوار والمصاهرة والتاريخ والمصالح المشتركة؛ إنني أخاطبكم اليوم لا من موقع المجاملة السياسية، بل من موقع الأخ الذي يرفض أن يرى بين الشعبين جداراً من الكراهية، أو أن تتحول دماء الأبرياء إلى سبب للقطيعة والعداء.
لقد عرف السودان ومصر عبر تاريخهما الطويل أياماً من التوافق وأياماً من الاختلاف، لكن حكمة الشعوب لا تقاس بغياب الأزمات، وإنما بقدرتها على عبورها دون أن تهدم الجسور التي بنتها الأجيال.
إننا لا نطلب من شعبينا أن يتجاهلا الألم، ولا أن يتنازلا عن حق الضحايا، ولا أن يقبلا روايةً دون تمحيص. إنما نطلب أن يكون الغضب طريقاً إلى العدالة، لا مدخلاً إلى الكراهية، وأن تكون المطالبة بالمحاسبة جسراً إلى الحقيقة، لا معولاً لهدم العلاقات.
وإلى فخامة الرئيس المصري والقيادة المصرية والشعب المصري الشقيق، نقول: إن كشف الحقيقة في مثل هذه الأحداث مسؤولية أخلاقية وسياسية، وإن التعاون مع الجانب السوداني للوصول إلى الوقائع المثبتة من شأنه أن يحمي حقوق الضحايا، ويقطع الطريق على الشائعات، ويعزز الثقة بين البلدين.
وإلى فخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقيادة السودانية وشعبنا الأبي، نقول: إن حماية كرامة المواطن السوداني ودمه وحقوقه واجب لا يقبل المساومة، وإن المطالبة بتحقيق شفاف لا تتعارض مع الحفاظ على العلاقات الأخوية مع مصر، بل إن العدالة القائمة على الأدلة هي السبيل الأمثل لحماية تلك العلاقات من الشكوك والاتهامات.
إننا نريد علاقةً قوية لا تقوم على المجاملة، بل على الصراحة والاحترام المتبادل، ولا تحميها الشعارات وحدها، بل تحميها المؤسسات الفاعلة، والمصالح المشتركة، والقدرة على معالجة الأزمات بالحكمة والعدل.
خامساً: إلى سفيري البلدين… الدبلوماسية في خدمة الحقيقة
إنني أتوجه إلى سعادة سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان، وسعادة سفير جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية، بنداء أخوي يتجاوز حدود المراسم الدبلوماسية إلى واجب المسؤولية الوطنية والإنسانية.
إن مثل هذه الأحداث تحتاج إلى دبلوماسية هادئة، ومبادرات عاجلة للتواصل، وتنسيق جاد بين الجهات المختصة، وتبادل للمعلومات الموثوقة، حتى لا تُترك الساحة لمن يتخذون من الشائعة سلاحاً ومن التحريض وسيلةً لتحقيق أهدافهم.
إن السفير في مثل هذه اللحظات ليس ناقلاً للرسائل الرسمية فحسب، بل هو جسر للثقة، وصوت للحكمة، وحارس للمصالح المشتركة، ومسؤول عن الإسهام في منع سوء الفهم من التحول إلى أزمة أوسع.
ولذلك فإننا نرجو من سفيري البلدين العمل على تعزيز قنوات الحوار والتواصل، وتوضيح المواقف الرسمية، ومساندة كل جهد جاد يفضي إلى كشف الحقيقة، مع احترام حقوق الضحايا وأسرهم، وعدم السماح بأن تكون العلاقات الشعبية رهينةً للاتهامات المتبادلة.
سادساً: من ود النورة إلى شمال الوادي… لا كيل بمكيالين
إن الإنصاف الحقيقي يقتضي أن نتعامل مع كل دم بريء بالقدر نفسه من الحرمة، وألا نجعل هوية الضحية أو الجهة التي يُشتبه في مسؤوليتها معياراً لتحديد مقدار حزننا أو حجم غضبنا.
لقد شهد السودان مآسي مؤلمة في ود النورة والفاشر والجزيرة وزالنجي وغيرها من المناطق التي عانت من تجاوزات وانتهاكات مليشيا الدعم السريع الإرهابية وقد اختلفت ردود الأفعال والمواقف تجاه بعض تلك الأحداث، حتى إن آلام بعض الضحايا قوبلت أحياناً بالتبرير أو التشكيك أو تحميل الضحية مسؤولية ما أصابها وذلك ماحدث من مجموعة سياسية معروفة وهي التي تدق النحاس للنيل من العلاقة بين الشقيقين مصر والسودان
إن هذا التناقض الأخلاقي يستوجب منا مراجعة صادقة؛ فمن يدافع عن حرمة الدم المصري اليوم ينبغي ألا يكون قد استباح بالأمس دم السوداني، ومن يطالب بالعدالة لأهل السودان لا ينبغي أن يصمت عن ظلم يقع على الأبرياء المصرين في السودان
فلا كرامة لدم سوداني إذا استُبيح دم مصري، ولا إنصاف لمصري إذا أُهدر حق سوداني، ولا عدالة حقيقية إذا انتقينا من المظالم ما يناسب مواقفنا وتركنا غيره خلف ظهورنا.
إن الدم الحرام لا تتغير حرمته بتغير الجنسية، ولا يصبح القتل مقبولاً لأن مرتكبه حليف أو قريب، كما لا تصبح البراءة إدانةً لمجرد الخصومة السياسية.
وإلى أسر الضحايا في السودان ومصر، إلى الأمهات الثكالى، والآباء المكلومين، والأطفال الذين فقدوا أحباءهم؛ نعزيكم بقلوب يعتصرها الألم، ونسأل الله أن يربط على قلوبكم، وأن يعوضكم خيراً، وأن يجعل للعدالة باباً لا يُغلق، وللحقيقة طريقاً لا يُطمس.
سابعاً: تحقيق شفاف… لا محكمة للشائعات
إن المطلوب اليوم ليس حملةً إعلامية تنتصر لرواية قبل أخرى، ولا محكمةً شعبية تصدر أحكامها تحت ضغط الغضب، وإنما تحقيق مهني شفاف، يستند إلى الأدلة والشهادات والقرائن الفنية الموثوقة، ويحدد المسؤوليات وفقاً لما يثبته.
ونحن ندعو الجهات السودانية والمصرية المختصة، كلٌّ في نطاق صلاحياته، إلى التعاون الجاد، وحفظ الأدلة، وتبادل المعلومات ذات الصلة، وتمكين التحقيق من الوصول إلى نتائج واضحة، وإعلان ما يمكن إعلانه للرأي العام دون الإضرار بسير التحقيق أو بحقوق الضحايا.
كما ندعو إلى التحقيق في أي أعمال عنف أخرى استهدفت أبرياء في البلدين، وعدم التعامل مع دماء بعض الضحايا بوصفها أغلى من دماء غيرهم بسبب الجنسية أو الموقف السياسي.
إن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، أفضل من رواية مريحة لا تستند إلى دليل. والعدالة، مهما تطلبت من وقت وجهد، أفضل من إدانة متعجلة قد تظلم بريئاً وتترك الجاني الحقيقي بعيداً عن المساءلة.
خاتمة: لن نتهم بلا دليل، ولن نغفل احتمال المؤامرة
إن السودان، وهو يواجه تحديات جسيمة تمس أمنه ووحدته ومستقبل شعبه، في أمسّ الحاجة إلى علاقات خارجية متوازنة، وإلى تعاون صادق مع الأشقاء، وإلى خطاب وطني مسؤول يحفظ الحقوق دون أن يفتح أبواب الفتن.
ومصر، بحكم الجوار والروابط والمصالح المتشابكة، معنية كذلك بأن يبقى السودان آمناً موحداً مستقراً، وأن تكون العلاقة بين البلدين قائمة على الاخوة و الاحترام المتبادل والتعاون والمصالح المشتركة.
ومن هنا، فإن أي محاولة لاستثمار حادثة مؤلمة لإشعال الخصومة بين الشعبين ينبغي أن تواجه بالوعي والتثبت، لا بالانفعال والتخوين لكي نفوت الفرصة علي اعداء البلدين
إننا لا نستبعد احتمال وجود جهات خارجية تسعى إلى الإضرار بالعلاقة بين البلدين، ولا نستبعد من حيث المبدأ أن يكون وراء حادثة كهذه تدبير يراد به إحداث شرخ بين الأشقاء؛ لكننا في الوقت نفسه لا نملك أن ننسب الجريمة إلى جهة بعينها دون دليل موثوق.
وهذا ليس تردداً في الموقف، بل هو احترام للحقيقة، وتمسك بمبدأ العدالة، وحرص على ألا نقع في الفخ الذي نحذر منه: فخ الاتهام المتعجل الذي قد يخدم، من حيث لا ندري، أهداف من يريدون إشعال الفتنة.
إلى فخامة الرئيس المصري، وإلى فخامة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، وإلى شعبي وادي النيل، وإلى سفيري البلدين: إن اللحظة تستدعي تعاوناً جاداً، وتحقيقاً شفافاً، وخطاباً مسؤولاً، وموقفاً مشتركاً يضع كرامة الإنسان وحرمة الدم فوق كل اعتبار.
وإلى كل من يسارع إلى الاتهام، أو يستثمر المأساة في تصفية الحسابات، نقول: تمهلوا؛ فالتاريخ لا يكتبه صخب اللحظة وحده، والحقائق لا تُصنع بكثرة التكرار، والأيام لا تكشف الحقيقة ما لم تتبعها أدلة وتحقيقات نزيهة.
لن نتهم بلا دليل، ولن نغفل احتمال المؤامرة، ولن نسمح بأن تكون دماء الأبرياء جسراً يعبر عليه من يريد التفريق بين السودان ومصر.
اللهم ارحم الضحايا جميعاً، واحفظ السودان ومصر، وألّف بين قلبي الشعبين، واصرف عنهما الفتن ما ظهر منها وما بطن، واكشف كل تدبير يستهدف أمنهما واستقرارهما، واجعل الحق واضحاً، والعدل قائماً، والسلام ممكناً، واجمع كلمتنا على ما فيه الخير للبلدين
والله من وراء القصد.
رؤية وطنية
نكتب للوطن ونفكر للمستقبل
للتواصل:
abuobidaabass949@gmail.com
00201147373693 & 00201096351339



