ياسر محمد محمود البشر يكتب في (شّــــــــوكة حـــــــوت)… سيارات النازحين رهينة خزائن الخــــرطوم!!
*عادت الخرطوم الولاية بعد أن خرجت من خضم الحرب التي دفعت آلاف الأسر السودانية إلى النزوح من ولاية إلى أخرى وبرزت معاناة جديدة لا تقل قسوة عن ويلات النزوح نفسها وهي أزمة ترخيص السيارات القادمة من ولاية الخرطوم فالمواطن الذي ترك منزله قسراً وهرباً من الموت والنهب والدمار وجد نفسه اليوم مطارداً بإجراءات إدارية جامدة لا تراعى حجم الكارثة الإنسانية التى يعيشها*
*لقد فوجئ أصحاب السيارات المرخصة بولاية الخرطوم بعد وصولهم إلى الولايات الآمنة فى الشمالية والبحر الأحمر والقضارف وكسلا وسنار والنيل الأزرق تفاجأوا برفض إدارات المرور هناك إكمال إجراءات الترخيص بحجة أن مركباتهم تتبع لولاية الخرطوم وعليهم العودة إليها لتجديد الترخيص وكأن المواطن النازح يملك رفاهية العودة إلى مدينة ما زالت تتقاسمها هموم الخراب والمخاطر الأمنية وأى منطق إدارى هذا الذي يطالب مواطناً هارباً من أتون الحرب بالعودة إلى الولاية التي نزح منها فقط من أجل ختم ورقة أو دفع رسوم وأى عدالة تلك التى تتجاهل الظروف الاستثنائية التة يعيشها الناس خاصة وأن كثيراً من المواطنين كانوا يأملون في الاستفادة من تخفيضات ورسوم أسبوع المرور لتخفيف الأعباء الاقتصادية الثقيلة التى أنهكتهم الحرب*
*والحقيقة التى لا يمكن تجاهلها أن القضية لم تعد قضية إجراءات تنظيمية بل أصبحت تمثل نموذجاً صارخاً لغياب الحس الإنسانى داخل بعض المؤسسات وحكومة الخرطوم لا ينبغي لها أن تزيد معاناته بتعقيدات إدارية لا تخدم سوى الجباية وجمع الأموال ويبدو أن تمسك ولاية الخرطوم بملف ترخيص المركبات يعود فى جانب منه إلى البعد المالى باعتبار أن رسوم الترخيص تمثل مورداً مهماً لخزينة الولاية لكن السؤال الأخلاقى هنا هل يجوز أن تتحول معاناة النازحين إلى وسيلة لتحصيل الإيرادات وهل أصبحت خزائن الولايات أهم من استقرار المواطنين وتسهيل حياتهم*
*إن أبسط مقتضيات المسؤولية الوطنية تفرض على السلطات الاتحادية وإدارات المرور إصدار قرار عاجل يسمح بترخيص المركبات فى أى ولاية يوجد بها المواطن دون التقيد بمكان الترخيص الأول خاصة فى ظل الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد فالحرب غيّرت الجغرافيا السكانية للسودان وعلى مؤسسات الدولة أن تتعامل مع الواقع الجديد بعقلية مرنة وإنسانية لا بعقلية الدفاتر القديمة والمطلوب اليوم ليس فقط تسهيلات مؤقتة بل مراجعة شاملة لفلسفة الخدمة المدنية فى السودان حتى تتحول مؤسسات الدولة من أدوات جباية إلى مؤسسات لخدمة المواطن فالنازح الذي فقد منزله ومصدر رزقه لا يحتاج إلى المزيد من العراقيل بل يحتاج إلى دولة تشعر به وتخفف عنه*
نــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إذا كان الأمر أمر جبايات فعلى حكومات الولايات أن تتفق مع ولاية الخرطوم أن يتم الفحص الآلى بأى ولاية وتتم عملية إجراءات الترخيص بولاية الخرطوم لأن أى حركة من أى ولاية إلى الخرطوم تكلف المواطن مليون جنيه او يزيد وقود رحلة وهناك سيارات تحتاج إلى إطارات جديدة وأخرى لا تستطيع الوصول إلى الخرطوم*.
ربــــــــــع شـــــــوكة
*حينما يصبح جيب المواطن هو مورد الدولة فإن الدولة تمارس عليه البروقراطية والتسلط الإدارى*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



