ياسر أبو ريدة يكتب…. لواء النخبة الثاني… من جبل المندراء إلى الدمازين!!

كان عهدنا معكم من جبل المندراء مختلفاً. لم تكن البيعة يومها شعاراً للمناسبات، بل موقفاً له ثمنه: نصرٌ يفرح به الناس، أو شهادةٌ تبقى عنواناً للوفاء. ومنذ ذلك العهد، مضى لواء النخبة الثاني بقيادة اللواء الطاهر الصديق في طريقٍ طويل عبر الجزيرة وأم القرى، ثم الخرطوم وتخوم كردفان، تاركاً في كل
محطة أثراً من تجربته. وكان العبور عبر كبري حنتوب واحداً من المشاهد التي اختصرت طبيعة تلك المرحلة؛ عبورٌ إلى الضفة الأخرى، وإلى فصل جديد من معركة استعادة الأرض.
اليوم يصل لواء النخبة الثاني إلى الدمازين. تتغير الجغرافيا، لكن التجربة التي يحملها اللواء لا تبدأ من الصفر. رجالٌ راكموا خبرتهم في ساحات مختلفة، وتعلموا أن لكل أرض حساباتها، وأن نجاح القيادة يبدأ من فهم الميدان قبل اتخاذ القرار. لذلك فإن وجودهم في الدمازين يمثل امتداداً لمسيرة بدأت منذ جبل المندراء، وتطورت مع كل جبهة ومحطة.
ويظل اللواء الطاهر الصديق في قلب هذه المسيرة؛ قائداً ارتبط اسمه برجاله وبالمواقع التي خاضوا فيها معاركهم. ومع العميد الركن ياسر ورفاقه، تنتقل إلى الدمازين قيادة تعرف قيمة الانضباط، وتعرف أن القرار العسكري لا يحتمل التردد، وأن المقاتل لا يحتاج إلى كثير من الخطاب بقدر حاجته إلى قيادة واضحة وهدف محدد.
لهذا، لا تحتاج الدمازين إلى المبالغة في التوصيف. هناك ميدان مفتوح على احتمالاته، ورجال أمام مسؤوليتهم، ونتائج ستقول ما تعجز عنه الكلمات.
أما الآن، فالدمازين أمام فصل جديد، واللواء أمام مهمة جديدة، ونحن ننتظر ما ستكتبه الأيام. فالذي يُحسم في الميدان يجب ألا يُهدر في السياسة، والذي يُبنى بالدم لا يجوز أن يُباع على طاولة المساومات. وإذا كان السودان قد دفع ثمن الحرب غالياً، فمن حقه أن يكون السلام المقبل على قدر هذا الثمن: دولةً لا غنيمة، وعدالةً لا صفقة، ومستقبلاً لا يُكتب إلا بإرادة السودانيين.



