مقالات الظهيرة

(مَدَار الفَهْم)… نوفمبر لا يعزل ترامب.. لكنه قد ينتزع منه مفاتيح السلطة!

قراءة في انتخابات الكونغرس الأمريكي وحدود الرئاسة ومصالح العرب والمسلمين والأفارقة.

*بقلم: فهمي إبراهيم*

في السياسة الأمريكية لا يكفي أن يجلس الرئيس في المكتب البيضاوي ليضمن استمرار نفوذه فهناك مؤسسات دستورية وانتخابات دورية تحدد موازين السلطة وتضبط العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس.

في الثالث من نوفمبر 2026، يتوجه الأمريكيون إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لاختيار أعضاء مجلس النواب وتجديد جزء من عضوية مجلس الشيوخ. هذه الانتخابات لن تختار رئيساً جديداً لكنها قد تغيّر موازين القوى في واشنطن وتحدّ من قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على تمرير سياساتها إذا فقد الجمهوريون أغلبيتهم في أحد المجلسين أو كليهما.

لكن خسارة الأغلبية البرلمانية لا تعني عزل الرئيس، كما أن الاحتفاظ بها لا يمنحه سلطة مطلقة؛ فلكل مؤسسة صلاحياتها وللدستور أحكامه التي لا تتغير بتغير نتائج الانتخابات.

الولاية الثالثة.. كلمة الدستور

يثير مستقبل ترامب الرئاسي تساؤلات بشأن إمكانية ترشحه لولاية ثالثة وهنا تبدو النصوص الدستورية واضحة إذ ينص التعديل الثاني والعشرون للدستور الأمريكي على عدم جواز انتخاب أي شخص رئيساً أكثر من مرتين وبما أن ترامب فاز بانتخابات 2016 ثم انتخابات 2024، فإن ترشحه لولاية ثالثة يواجه قيداً دستورياً صريحاً.

أما القول إن ترامب سيغادر البيت الأبيض عقب انتخابات نوفمبر 2026 فهو غير صحيح فالانتخابات النصفية لا تنهي الولاية الرئاسية ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة في 7 نوفمبر 2028، على أن تبدأ الولاية الجديدة في 20 يناير 2029.

لكن.. ماذا تعني لنا الانتخابات الأمريكية؟

بعيداً عن صراع الجمهوريين والديمقراطيين يبقى السؤال الأهم بالنسبة إلينا أين تقع مصالحنا وسط هذه الحسابات؟

نحن لا نبحث عن انتصار ترامب لمجرد أنه ترامب ولا عن فوز خصومه لمجرد أنهم بديل له. ما يهمنا هو موقف الإدارة الأمريكية من قضايا العرب والمسلمين والأفارقة، ومن حقوق الشعب الفلسطيني واستقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه، ومستقبل القارة الإفريقية وحق شعوبها في إدارة ثرواتها وصناعة قرارها.

قد تختلف السياسات من رئيس إلى آخر لكن الحكم لا يكون بالأسماء والشعارات وإنما بالقرارات والنتائج فالمعيار الحقيقي هو مدى احترام حقوق الشعوب وسيادة الدول ومبادئ العدالة وإقامة علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة بعيداً عن الإملاءات والاستغلال.

نريد سياسة أمريكية تنظر إلى شعوبنا باعتبارها شركاء في عالم تتقاطع فيه المصالح لا مجرد أوراق انتخابية أو ساحات للتنافس الدولي ونريد علاقات تحفظ كرامة الإنسان وتحترم إرادة الأوطان وتدعم السلام والتنمية والاستقرار.

 

خلاصة الفهم

 

قد تغيّر انتخابات نوفمبر موازين القوى في الكونغرس لكنها لا تعزل الرئيس كما أن الدستور يحدد بوضوح القيود المتعلقة بالولاية الرئاسية أما بالنسبة إلينا، فليست القضية مَن ينتصر في واشنطن بل ما الذي تعنيه سياساته لمصالح السودان والعرب والمسلمين والأفارقة.

لسنا مع ترامب نحن مع ما يحفظ مصالح شعوبنا ويصون سيادة أوطاننا وينتصر للعدالة والكرامة الإنسانية.

 

مَدَار الفَهْم.. نقرأ الحدث ونفهم ما وراءه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى