ظل العزة والكرامة…. المستنفر الذي واجه الموت من اجل الوطن اليس من حقه الاحترام؟!!
بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس
– في زمن تختلط فيه المواقف وتنسى فيه التضحيات يصبح من المؤلم ان نرى من قدم روحه رخيصة من اجل الوطن يقف امام طلمبات الوقود ليواجه الاستخفاف والاهانة لا لشيء سوى انه مستنفر وليس من النظاميين وكأن الوطنية تقاس بالرتبة والتضحية تحددها الوظيفة والبطولة لا يعترف بها الا من يحمل راتبا وامتيازات .
– المستنفر ليس رقما عابرا في كشوفات الحرب ولا شخصا جاء يبحث عن مصلحة بل هو رجل لبى نداء الوطن بأرادته وحمل سلاحه بكامل قناعته وترك ابناءه واسرته خلفه ومضى نحو المجهول لا ينتظر راتبا ولا معاشا ولا يطمع في رتبة او منصب وانما كان همه ان يبقى الوطن عزيزا كريما .
– ومن المحزن ان يتعرض هذا الرجل للاستخفاف امام العامة من بعض القائمين على تنظيم الوقود وان ينظر الى بطاقته العسكرية وكأنها لا تعني شيئا رغم انها صادرة باسم القوات المسلحة الفرقة الاولى مشاه ومكتوب على خلفيتها بوضوح يعامل حامل البطاقة معاملة ضابط الصف في القوات المسلحة .
– فأذا كانت البطاقة تحمل هذه الصفة فمن حق حاملها ان يجد الاحترام والمعاملة اللائقة وفقا لما هو مدون عليها لا ان يصبح عرضة للشتائم والتقليل من شأنه وكأن كل ما قدمه في سبيل الوطن قد مسح من الذاكرة .
– يا هؤلاء قبل ان تستخفوا بالمستنفر تذكروا اين كان عندما كانت رائحة البارود تملاء الاجواء واصوات الرصاص تعلو على كل صوت وكانت الارواح تقدم في سبيل استعادة الارض وصون كرامة الشعب السوداني .
– اين كان كثير من هؤلاء الرجال عندما دقت ساعة الواجب لقد كانوا في ميادين القتال يواجهون الموت بصدور مفتوحة ويقدمون من دمائهم واجسادهم ثمنا غاليا لتحرير المدن والمناطق من الخرطوم الى مدني وسنار وجبل موية والسكر وغيرها من المواقع التي شهدت بطولات وتضحيات لا تنكرها الا ذاكرة جاحدة .
– كان المستنفرون حضورا في ميادين المواجهة وكانت بينهم اعداد كبيرة من الشهداء والجرحى والمفقودين ووراء كل شهيد اسرة تنتظر عودته واطفال حرموا من ابائهم وامهات فقدن فلذات اكبادهن واسر تواجه الحياة بأوجاع الفقد وقسوة الظروف في ظل غياب كثير من الاستحقاقات التي تحفظ كرامة من قدموا ارواحهم للوطن .
– فهل يعقل بعد كل ذلك ان يكون جزاء هذا الرجل الاهانة والاستخفاف وهل يعقل ان نحتفي بالتضحيات في الخطب والشعارات ثم ندير ظهورنا لأصحابها عندما يطلبون معاملة تحفظ كرامتهم ؟
– ان المستنفر لم يخرج الى ميدان القتال من اجل طلمبة وقود ولم يحمل السلاح بحثا عن اولوية في الصفوف ولكنه حين يقف امام جهة تنظم الوقود فأن اقل ما يستحقه هو ان يعامل باحترام وان تطبق عليه الاجراءات والضوابط المعتمدة مع الاعتراف بما تحمله بطاقته من صفة واضحة .
– نحن لا نطالب بفوضى ولا نريد تجاوزا للقانون ولا نطلب امتيازا خارج اللوائح وانما نطالب بأن يحترم المستنفر وفق ما تنص عليه بطاقته وان تكون هناك تعليمات واضحة ومعلنة تنظم التعامل مع حامليها حتى لا يتركوا للاجتهاد الشخصي او الامزجة الفردية التي قد تحول موقع تقديم الخدمة الى ساحة للاهانة والجدال .
– فالاحترام لا يعني الفوضى وتطبيق النظام لا يعني اهدار الكرامة وتنظيم الوقود لا يمنح احدا الحق في اهانة الاخرين او التقليل من شأنهم .
– ان الذين قدموا ارواحهم وراحتهم وامن اسرهم في حرب الكرامة يستحقون ان يجدوا من الدولة والمجتمع التقدير والانصاف وان تحفظ حقوق الشهداء واسرهم وان ينال الجرحى والمفقودون ومن خدموا في الميدان ما يستحقونه من اهتمام ورعاية لا ان يتركوا لمواجهة النسيان بعد ان ادوا واجبهم .
– وليعلم كل من يستخف بالمستنفر ان التاريخ لا يكتب بالرتب وحدها ولا تقاس الوطنية بالزي العسكري وحده بل تكتب المواقف في اللحظات الصعبة حين يتراجع البعض ويتقدم اخرون وحين يختار الانسان ان يواجه الموت دفاعا عن ارضه وشعبه دون ان يسأل ماذا سأحصل في المقابل ؟
– المستنفر الذي وقف في الخنادق وصبر على الجراح وودع رفاقه شهداء وانتظر اخبار المفقودين لا يجوز ان يشعر بالهوان وهو يقف امام طلمبة وقود في وطن ضحى من اجله .
– الى الجهات المسؤولة عن تنظيم الوقود والى كل من يتعامل مع المستنفرين راجعوا اسلوب التعامل ووضحوا التعليمات واحفظوا كرامة هؤلاء الرجال فرب كلمة طيبة ترفع معنويات رجل حمل هم الوطن ورب اهانة في غير موضعها تجرح قلب انسان قدم الكثير ولم يطلب الا القليل .
– ختاما المستنفر لا يطلب المستحيل ولا يطالب بأكثر من حقه وانما يريد الاحترام والتقدير وتطبيق ما تنص عليه بطاقته والاعتراف بتضحياته التي شهدت عليها ميادين القتال ودماء الشهداء وانات الجرحى ودموع الاسر .
– فلا تمسحوا تضحياته من ذاكرة الوطن بتصرف عابر ولا تجعلوا من قدم حياته من اجل كرامة الشعب السوداني عرضة للاهانة امام الناس .
– من واجبنا ان نكرم من ضحوا وان ننصف من صبروا وان نحفظ كرامة من حملوا هم الوطن فالمستنفر الذي دافع عن كرامة السودان يستحق ان تصان كرامته على ارض السودان .
*********
– المستنفر يستحق الاحترام
– الوفاء لأهل التضحيات
*ولنا عوده*



