مقالات الظهيرة

(مدارات) مراد بلة يكتب…. ولاية الجزيرة من حالة الدمار الواسع إلى خطوات كبيرة نحو التعافي الكامل(١)

لم يكن التحدي الأكبر الذي واجه والي ولاية الجزيرة الأستاذ/الطاهر إبراهيم الخير هو الدمار الهائل والتخريب الواسع الذي خلفه تتار الدعم السريع في التنمية والمؤسسات الخدمية مثل الكهرباء والقطاع الصحي إنما التحدي كان هو ذاك ماتعلق بالنسيج الإجتماعي وكيفية مواجهة الثقب العظيم الذي حدث في ما يمكن أن نسمية (بجدار الثقة المجتمعية) وكيفية محاربة خطاب الكراهية الذي ساد نتيجة للإنتهاكات التي قامت بها قوات التمرد الدعامي وكيفية إعادة اللحمة والتعايش السلمي بين المكونات القبلية والإجتماعية المختلفة في الولاية، وما أصابها من تصاعد في النعرات الإثنية والجهوية..ذاك كان هو التحدي الحقيقي الذي واجه السيد الوالي من أول يوم عقب التحرير..

وهنا كان للجنة السلم والمصالحات التي إنجزها الوالي ودعمها و تولى رعايتها بالكامل القدح المعلى في ترميم هذه الشروخ وإزالة الغبن الذي سعت عناصر الجنجويد لترسيخه طيلة فترة تواجدها في الولاية سيما العاصمة مدينة ود مدني..

فتصدت هذا اللجنة التي كانت تعمل بإشراف مباشر من الوالي الطاهر للنعرات القبلية وإستطاعت كبح جماح كل الاصوات العنصرية هنا وهناك وإحتواء أسباب التوتر وإخماد الفتن ومنعها من الأستفحال بالدرجة التي حدت بالسيد الوالي للذهاب بنفسه إلى الكنابي تحديداً وتجميعها ومخاطبة الأهالي مما أزال كثير من المفاهيم الخاطئة وأدى بعد حين وبعد عدة برامج توعوية إلى ترسيخ السلم الإجتماعي والمصالحات لتعود الولاية إلى سيرتها الأولى قبل سيطرة المليشيا عليها..

لقد كان ضرباً من ضروب الخيال أن تتعافى ولاية الجزيرة لكن الجهود المضنية والكبيرة التي قامت بها ولاية الجزيرة أتت أكلها وظهرت ثمارها وذلك للنوايا الصادقة والعمل الدؤوب والرعاية الميدانية لوالي الولاية لكل الأنشطة الإجتماعية في القرى والحضر بجانب دور الإدارة الأهلية والقادة القبليين ورموز المجتمع..

لتتجه حكومة الوالي الطاهر بعدها إلى ما لايقل شأواً وهو إعادة رسم الحياة في قرى وبوادي الجزيرة فقامت على وجه السرعة بإستنهاض الجهد الشعبي لإعمار كل تلكم المناطق المتضررة بتفعيل الحراك التنموي الزراعي اولاً وذلك لأن معظم قرى ولاية الجزيرة تعتمد على مورد الزراعة المروية حيث الحواشات و الجروف والتي تمثل الركيزة الأساسية في الأنشطة الإقتصادية فضلاً عن العمل على إستعادة الخدمات الأساسيةوتأهيل كثير من المرافق التي تعرضت للتخريب وصيانة محطات المياه لضمان توفر الأمداد المائي الذي هو الركيزة الأساسية للإستقرار بجانب العمل على إعادة تشغيل المراكز الصحية والشفخانات والمستشفيات الريفية..

غير أن العامل الحاسم الذي ولّد قناعة راسخة لدى الكثيرين بتميز والي الولاية الأستاذ الطاهر الخير هو تحركه الميداني مع الجيش أثناء تحرير الولاية وتقدم القوات نحو مدينة ود مدني وهو ما جعله يصنف بأنه والي إستثنائي ولدية القدرة على دمج الدور السياسي التنفيذي بالدور العسكري وهذا ماجعله يظل خياراً أساسياً بوصفه رجل دولة ورجل مرحلة وقد تعرضت حياة مراراً وتكراراً لمخاطر حقيقية كان أبرزها الكمين الذي أعدته قوات الجنجويد المدحورة أثناء إنسحابها،و كانت هذه الواقعة بين منطقة الشكابة ومدخل بركات، إلا أن عناية الله كانت حاضرة في التو واللحظة ثم بسالة مرافقيه من جنود القوات المسلحة الذي تعاملوا مع الفارين بحسم عسكري فلاذ من الجنجا من لاذ وقتل منهم من قتل..

بصراحة والي الجزيرة إستطاع في وقت وجيز وزمن قياسي إخراج الولاية من حالة الدمار الواسع والخراب في البنية الإجتماعية إلى رحاب التعافي المنشود..

ولعل سبب هذا النجاح يرجع في الأساس إلى حكمة وحيادية الوالي مما جعل جماهير الولاية تشعر بالأمان تجاهه بجانب أن المصداقية العالية التي يتمتع بها أحبت فيه الناس هناك..

علاوة على أنه ربما الوالي الوحيد في السودان الذي ليست لديه أيما أجندة تدفعه للتحيز لطرف من الأطراف في هذا التوقيت الحساس الذي يتطلب نمطاً خاصةً من القيادة…

و الشيء الأهم الذي يؤهله ليكون عملة نادرة هو أنه ليست له أي صرعات جانبية…

ونواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى