مقالات الظهيرة

مشروع الجزيرة… “والله ما غابت محاسنك لحظة.. ولا الجرح اتنسى

بقلم: عبدالحليم محمد عبدالحليم الفريجابي:

 

الكتابة عن مشروع الجزيرة والمناقل تعتصرها الآلام، وتسبقها غصة تسد الحلق.

 

فأكثر ما يحزن أهل السودان اليوم هو ضياع هذا الصرح العملاق، وتدهور الاقتصاد الوطني، وخروج السودان من السوق العالمي للقطن. لقد اضطر آلاف المزارعين لترك حرفتهم الأصيلة، والالتحاق بمهن هامشية، هرباً من ذل السؤال.

 

نتذكر الأيام الزواهر، والأعوام الخصبة التي عاشها المزارع في عز. نتذكر التدفقات الدولارية التي كانت تصب في خزينة الدولة، وانتعاش الأسواق، ورغد العيش. كل ذلك يجعلنا نذرف الدموع على ضياع أكبر مشروع زراعي انسيابي في العالم، كان مفخرة حتى للمستعمر.

 

*واقع يحتاج لنفرة لا لاجتهاد فردي*

بصراحة، وحتى كتابة هذه السطور، لم نلمس إصلاحاً حقياً يليق بحجم الكارثة. ما يحدث الآن لا يعدو كونه اجتهادات فردية يقوم بها السيد المحافظ هنا وهناك. و”اليد الواحدة لا تصفق”.

 

حالة التردي التي أصابت المشروع تحتاج لتدخل قومي شامل. لا يمكن للمحافظ وحده، ولا للاتحاد الجديد الذي تم انتخابه قبل يومين، أن ينهض بهذا العبء بمفرده.

 

*الحل في مصفوفة واضحة وعزيمة رجال*

نتمنى أن توضع “مصفوفة كاملة” تحدد مشاكل المشروع وتشخيصها بدقة. وأن يقود الاتحاد الجديد والسيد المحافظ “نفرة” قومية تستوعب كل جهات الاختصاص.

 

إن وجود سند سياسي من الحكومة الاتحادية أمر حاسم لتهيئة ودعم هذه النفرة. كما نأمل أن تتوحد كل الروابط والمنتديات المنادية بإصلاح حال المشروع في بوتقة واحدة.

 

المستحيل يصبح ممكناً إذا صدقت العزائم، وخلص العمل. نحتاج لجدول زمني محدد للعلاج يشمل:

1. *قنوات الري* وصيانتها

2. *إعادة تأهيل سك حديد الجزيرة*

3. *استعادة الإدارات الفنية*: الهندسة المدنية، الحفريات، المحالج

4. *إعادة الكادر المهني المتمرس*

 

ويجب أن تُملّك مصفوفة الإصلاح لكل من يهمه أمر المشروع. وأن نحتفل بكل خطوة نجاح تتحقق، لتكون دافعاً للخطوة التي تليها.

 

*كفانا جعجعة.. نريد طحيناً*

علينا أن نترك الاجتهاد الفردي والعصف الذهني المعزول، ونسلك الطريق العلمي السليم. وأن نصبر على عملية التجديد والتحديث، فالخراب لم يترك مرفقاً ولا إدارة إلا ونال منها.

 

أهل الخبرة وأصحاب الشأن كثر. ليتنا نتعلم من تجارب الشعوب التي بنت أوطانها بصمت وعمل، بلا ضوضاء ولا جعجعة.

 

الآن.. كل ما نتمناه أن نرى قريباً *”طحيناً دون أن نسمع جعجعة”*.

فالجزيرة هوية و تاريخ وذاكرة أمة…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى