(قعقعة الحروف) د.عمر الفاروق حسن قيلي يكتب… أبوسقرة ابوعائشة.. عناق النيل والأرض!!

(الحلقة الأولى)
*يقف المرء في جنوب الجزيرة، حيث تدفق النيل الأزرق وسحر الريف السوداني، ليشهد حكاية قرية لا تكتفي بالوجود، بل تصنع الحياة وتمنح الأرض معناها(أبوسقرة) ليست مجرد إحداثية جغرافية في خريطة الولاية، بل هي مجرة صغيرة من الإنتاج والتاريخ والإنسان. تقع هذه القرية العريقة في موقع استراتيجي ينبض بالحيوية؛ تطل برأسها على مجرى النيل الأزرق العظيم، وتتصل عمرانياً واجتماعياً بمدينة “الحاج عبدالله” عبر أمتار قليلة تخطتها المحبة والتداخل حتى أضحت المدينتان والقرية جسداً واحداً.في أبوسقرة، تتجلى الطبيعة في أبهى صورها الخصبة؛ حيث تحيط بها بساتين الموز الخضراء ووارفات الخضروات التي تعتبر شرياناً تغذوياً رئيساً يرفد أسواق الولاية بالخير* والوفرة. ولأن إنسان هذه الأرض لا يعرف الخمول، فقد زاوج بين الزراعة والصناعة المحلية؛ فتمددت على جنباتها كمائن الطوب الفخاري، لتكون رافداً اقتصادياً يضج بالعمل، ويوفر فرص الكسب الشريف لأبناء المنطقة، معلنةً أن الاقتصاد في أبوسقرة بنيان متماسك تشد أركانه سواعد أبنائها.
*إن الأهمية الجغرافية للقرية لا تقف عند حدود المشهد الجمالي، بل تمتد لتصنع ثقلاً كبيراً داخل وحدة الحاج عبدالله الإدارية. يحدها النيل جنوباً، ومصانع الحاج عبدالله شمالاً، وتكتمل لوحتها شرقاً بغابة أبوسقرة والقرى المجاورة كـ “أبوسقرة العمارنة” و”أبوسقرة آدم”. إنها سيمفونية من الخضرة والماء والنشاط البشري الخلاق، تجعل منها واحدة من أنضر ثغور الجزيرة وأكثرها فاعلية وأثراً.*



