(على بلاطة) مساعد شرطة فني/عبير دفع الله عزالدين تكتب : في العمل الشرطي ..من يقظة التفتيش تولد الجودة

في العمل الشرطي، يبرز التفتيش والجودة باعتبارهما من الأدوات المهمة لتقويم الأداء، ومراجعة الإجراءات، والوقوف على مواطن القوة والضعف، والعمل على معالجة أوجه القصور قبل أن تتحول إلى عوائق تعطل مسيرة العمل.
إن التفتيش ليس مجرد جولة بين المكاتب، ولا هو سجل تراجع فيه الأوراق، أو ملاحظات تدون ثم تحفظ في الملفات، بل هو ثقافة مؤسسية تقوم على اليقظة والانضباط، وتؤمن بأن العمل الناجح لا يكتمل بمجرد أداء الواجب، وإنما يحتاج إلى مراجعة مستمرة تضمن سلامة الأداء وتحقيق الأهداف.
أما الجودة، فهي البحث الدائم عن الأفضل، والسعي إلى تقديم خدمة تليق بالمواطن، وترتقي إلى مستوى المسؤولية التي تضطلع بها المؤسسة الشرطية.
فالجودة ليست شعارا يرفع في الاحتفالات، ولا عبارة تزين التقارير، وإنما ممارسة يومية تبدأ من احترام الوقت، وحسن التعامل، ودقة الإجراءات، وتنتهي بإنجاز العمل بالصورة التي تحقق الغاية منه.
وحين يجتمع التفتيش بالجودة، تتكامل الرؤية بين اكتشاف الخلل ومعالجته، وتقييم الأداء وتطويره، والالتزام باللوائح.
وفي المؤسسة الشرطية، لا يمكن فصل جودة الأداء عن طبيعة الرسالة التي تحملها الشرطة، فهي مؤسسة تتعامل مع الإنسان في لحظات حاجته إلى الأمن والحماية، وتواجه مواقف تتطلب سرعة التصرف ودقة التقدير والالتزام بالقانون. لذلك فإن أي تطوير في الأداء الشرطي لا ينعكس على العاملين وحدهم، بل يمتد أثره إلى المواطن الذي ينتظر خدمة منضبطة، وإجراء عادلا، وتعاملًا يحفظ كرامته ويعزز ثقته في مؤسسات الدولة.
كما أن التفتيش الفاعل لا يكتفي بتسجيل الملاحظات، بل يتجاوزها إلى البحث عن أسبابها، والوقوف على الظروف التي أدت إليها، ووضع المعالجات المناسبة، ومتابعة تنفيذ التوصيات.
وفي هذا الإطار، تأتي دورات أعمال التفتيش والجودة لتؤكد أن بناء المؤسسات لا يقوم على الخبرة وحدها، وإنما يحتاج إلى علم متجدد، ومعرفة بالمعايير، وإدراك لأساليب التقييم والتطوير. فكل دورة تدريبية تفتح نافذة جديدة للفهم، وتضيف لبنة إلى بناء مؤسسي أكثر كفاءة، وتصبح فرصة لنقل الخبرات والمعارف.
إن الاستثمار في تأهيل الكوادر الشرطية المتخصصة في أعمال التفتيش والجودة هو استثمار في مستقبل الأداء المؤسسي، لأنه يعزز القدرة على اكتشاف مواطن الخلل، ويرسخ ثقافة الالتزام، ويساعد على توحيد المعايير، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطن.
*ختاما*
إن التفتيش والجودة ليسا خصمين للعمل، ولا سيفا مسلطا على العاملين، بل جناحان يحملان المؤسسة نحو الإصلاح والتطوير، وعينان تريان ما قد تغفله العادة، وتكشفان ما قد تحجبه التفاصيل، وتمنحان مسيرة العمل فرصة دائمة لتصحيح الطريق.
وفي رحاب الشرطة، حيث لا تحتمل المسؤولية التهاون، تظل الجودة وعدا بالتطوير، ويظل التفتيش يقظة تحرس هذا الوعد، ويبقى الإصلاح غاية كل مراجعة صادقة.
*ود مدني_ السبت ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦م*



