مقالات الظهيرة

(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب…الكدرو عيشتين بألف.. وين الرقابة على المخابز؟

عندما كتبنا من قبل عن فوضى الأسعار ومن خلال هذا العمود «حديثكم»، طالبنا بإطلاق يد الأجهزة الرقابية والأمن الاقتصادي لملاحقة المتلاعبين بمعاش المواطنين وقلنا إن المرحلة الراهنة لا تحتمل الفوضى أو التلاعب بقوت الناس في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد

نعم السودان يواجه تحديات اقتصادية كبيرة والحرب لم تترك للمواطن ما يستند عليه سوى الصبر والمثابرة لكن ما يزيد المعاناة هو غياب الرقابة في بعض المواقع وترك المواطن فريسة لجشع بعض التجار وأصحاب الأنشطة التجارية الذين لا يراعون ظروف الناس ولا يضعون في حساباتهم حجم المعاناة التي يعيشها المواطن بعد سنوات من الحرب والنزوح والتشريد

أمس مررت على مجموعة من أفران الخبز بالعاصمة المثلثة ولاحظت أن سعر الخبز في عدد من المناطق بلغ ثلاثة رغيفات بألف جنيه بينما كانت الصورة في الكدرو مختلفة تماماً إذ يُباع عيشتان بألف جنيه وسط تذمر وسخط كبيرين من المواطنين الذين أثقلتهم أعباء المعيشة وأصبحت أبسط احتياجاتهم اليومية تمثل تحدياً حقيقياً

وقد عبّر بعض المواطنين عن غضبهم من هذا الوضع وتساءلوا بحرقة: «لمين نشكي؟»

وهذا السؤال وحده يكشف حجم الفجوة بين المواطن والجهات المعنية بالرقابة ويضع أمام السلطات المحلية مسؤولية عاجلة للتحرك ومراجعة أسعار الخبز وأوزان الأرغفة والتأكد من الالتزام بالتسعيرة المعلنة إن وُجدت ومحاسبة كل من يثبت تورطه في مخالفة القوانين والضوابط المنظمة

الكدرو ليست خارج حدود الدولة ومواطنوها ليسوا أقل استحقاقاً للخدمات والحماية من غيرهم وإذا كانت الأسعار في مناطق أخرى مختلفة فمن حق المواطن أن يعرف أسباب هذا التفاوت ومن واجب الجهات المختصة أن تتحقق من الأمر وتضع حداً لأي تجاوزات

لقد ظللنا نؤكد أن الحرب ليست حرباً عسكرية فحسب بل إن لها وجهاً اقتصادياً لا يقل خطورة يتمثل في ارتفاع الأسعار والتلاعب بالسلع الأساسية والمضاربة في العملات واحتكار بعض المنتجات متى ثبت وقوع هذه الممارسات ولذلك فإن حماية الاقتصاد الوطني تبدأ من حماية المواطن في معاشه اليومي ومنع استغلال حاجته إلى الخبز والسكر والدقيق والزيوت والوقود

ولا شك أن الجهات المختصة مطالبة بتكثيف الرقابة على الأسواق والمخابز والمخازن والتحقق من أسباب ارتفاع الأسعار ومراجعة حركة السلع الأساسية وتوزيعها ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاحتكار أو التلاعب أو مخالفة القوانين وفقاً للإجراءات القانونية

إن الأمن الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر دوره على متابعة الملفات الكبيرة بل يجب أن تمتد جهوده إلى الأسواق والأحياء الشعبية حيث يعاني المواطن البسيط في صمت ويقف عاجزاً أمام أسعار تتغير من منطقة إلى أخرى دون أن يجد إجابة واضحة أو جهة يلجأ إليها

نحن لا نطالب بإجراءات عشوائية ولا بمصادرة السلع أو كسر المخازن دون سند قانوني وإنما نطالب بإنفاذ القانون وضبط الأسواق والتحقق من المخالفات واتخاذ التدابير اللازمة لضمان وصول السلع الأساسية إلى المواطنين بأسعار عادلة مع حماية حقوق المنتجين والتجار الملتزمين بالقانون

إن هيبة الدولة لا تتحقق بالشعارات وحدها وإنما تظهر حين يشعر المواطن بأن هناك من يحميه من الاستغلال ويراقب الأسواق ويحاسب المخالفين ويضمن ألا تتحول لقمة العيش إلى وسيلة للضغط على الناس

الكدرو اليوم ترفع صوتها عيشتان بألف جنيه فمن يسمع شكوى المواطن وأين الجهات الرقابية

إنها دعوة عاجلة إلى السلطات المحلية والأجهزة المختصة للتحرك ومراجعة أسعار الخبز وأوزانه في الكدرو وتكثيف الحملات الرقابية على المخابز والأسواق حتى لا يظل المواطن وحده في مواجهة الغلاء

فكما تحتاج البلاد إلى حماية أمنها واستقرارها فإنها تحتاج أيضاً إلى حماية اقتصادها من التلاعب ومعاش مواطنيها من الاستغلال

هيبة الدولة فوق كل شيء ولقمة المواطن خط أحمر ولكم التقدير والإحترام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى