مقالات الظهيرة

(على بلاطة) عبير دفع الله عزالدين تكتب…عمل الشرطة الوقائي …حين يسبق الامن الجريمة

لم تعد الشرطة في واقع العمل اليومي تنتظر الجريمة حتى تقع ثم تبدأ في البحث عن مرتكبها، بل اصبح العمل الشرطي يتحرك في اتجاه اكثر تقدما، يقوم على الوقاية قبل الحدث، وقراءة المشهد الامني، وتحليل المعلومات، ورصد الظواهر، وتعزيز الانتشار، والتدخل في الوقت المناسب لمنع الخطر قبل ان يتحول الى جريمة.

هذه هي الشرطة الاستباقية التي اصبحت واقعا حاضرا تفرضه طبيعة الحياة وتطورها.

 

ويأتي العمل الوقائي في مقدمة مرتكزات الشرطة الاستباقية، فهو الجهد الذي يبدأ قبل ظهور الخطر، من خلال متابعة الظواهر التي يمكن ان تقود الى الجريمة، وتكثيف الوجود الشرطي في المواقع ذات الحساسية، وتنفيذ الحملات الوقائية، ومراجعة اوضاع الاسواق والاحياء والمرافق، الى جانب التوعية والتواصل المستمر مع المواطنين.

 

ان عمل الشرطة لا يبدأ عند مسرح الجريمة، بل يبدأ في الشارع والحي والسوق والطريق، حيث ترصد حركة الحياة وتتعرف على الظواهر التي تحتاج الى تدخل مبكر. فالوجود الشرطي المدروس، والدوريات، والحملات، ونقاط الارتكاز، وتأمين المواقع الحيوية، كلها صور من العمل الوقائي الذي يهدف الى تقليل فرص الجريمة وتعزيز الشعور بالامن.

كما ان العمل الوقائي لا يقتصر على الحملات والاجراءات الميدانية، بل يشمل التوعية ايضا. فالوقاية تبدأ من معرفة المواطن بالمخاطر التي تحيط به، وكيفية التعامل معها، ومتى يبلغ، وما الذي يمكن ان يفعله لحماية نفسه ومجتمعه. وكلما ارتفع الوعي، ضاقت المساحات التي يمكن ان تتحرك فيها الجريمة، واصبح المواطن شريكا حقيقيا في حماية بيئته ومجتمعه.

 

ومن هنا تبرز الشرطة المجتمعية كاحد ابواب العمل الوقائي، لان المجتمع هو العين القريبة من تفاصيل الحياة اليومية. المواطن يعرف حيه، ويعرف التغيرات التي تحدث فيه، وقد يلاحظ ما لا تستطيع الدورية العابرة ان تلاحظه. وعندما تقوم العلاقة بين الشرطة والمواطن على الثقة والتعاون، تصبح المعلومة اسرع، والاستجابة اكثر فاعلية.

 

ان العمل الشرطي لا يقاس فقط بعدد البلاغات التي تم التعامل معها او القضايا التي تم ضبطها، بل ايضا بعدد المخاطر التي تم احتواؤها قبل ان تتحول الى جرائم، وبمدى قدرة الشرطة على حماية المجتمع من خلال الوقاية والاستباق.

 

*ختاما* لم تعد الوقاية هامشا في العمل الشرطي، بل اصبحت في صميمه، ولم يعد الاستباق فكرة مستقبلية، بل واقعا تفرضه طبيعة العمل الامني الحديث. فكل دورية تسير في الوقت المناسب، وكل معلومة يتم التعامل معها، وكل حملة تمنع خطرا، وكل مواطن يتم توعيته، وكل مشكلة تتم معالجتها قبل ان تتفاقم، هي جزء من منظومة شرطية تعمل بعين ترى ابعد من لحظة الحدث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى