مقالات الظهيرة

محمد أحمد البشرى يكتب… نحو وطن واحد وحقوق متساوية… العقد الاجتماعي في ديننا الإسلامي الحنيف

بناء العقد الاجتماعي في السودان (8)

 

نحو وطن واحد وحقوق متساوية

 

العقد الاجتماعي في ديننا الإسلامي الحنيف

 

حين نتحدث عن العقد الاجتماعي، قد يظن البعض أنه مفهوم حديث نشأ في الفكر السياسي الغربي، لكن المتأمل في تعاليم الإسلام يجد أن جوهر العقد الاجتماعي حاضر في ديننا منذ بزوغ فجر الرسالة المحمدية.

 

فالإسلام أقام العلاقة بين الحاكم والمحكوم، وبين أفراد المجتمع بعضهم مع بعض، على أسس واضحة من العدل والمساواة والشورى وحفظ الحقوق. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾. وهاتان الآيتان تمثلان ركيزتين أساسيتين لأي عقد اجتماعي ناجح.

 

وقد جسّد النبي ﷺ هذه المبادئ عملياً في وثيقة المدينة المنورة، التي نظمت العلاقة بين مكونات المجتمع المختلفة، وحددت الحقوق والواجبات، وأقرت مبدأ التعايش والتعاون في حماية المجتمع وتحقيق المصلحة العامة. وتعد هذه الوثيقة من أوائل النماذج التاريخية للعقد الاجتماعي القائم على العدالة والالتزام المتبادل.

 

ومن منظور إسلامي، يقوم العقد الاجتماعي على عدة مبادئ أساسية:

 

العدل: فلا يستقيم مجتمع دون عدالة تشمل الجميع.

 

المساواة في الكرامة الإنسانية: فالناس جميعاً من أصل واحد، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى والعمل الصالح.

 

الشورى والمشاركة: لأن إدارة الشأن العام مسؤولية مشتركة.

 

حفظ الحقوق وأداء الواجبات: فلا حقوق بلا واجبات، ولا واجبات بلا حقوق.

 

التكافل الاجتماعي: ليكون المجتمع متعاوناً في مواجهة التحديات وتحقيق الخير العام.

 

وفي السودان، يمكن أن تشكل هذه القيم الإسلامية المشتركة أرضية قوية لبناء عقد اجتماعي جديد يجمع أبناء الوطن على مبادئ العدل والرحمة والتعاون واحترام التنوع. فالمطلوب ليس استنساخ تجارب الآخرين، بل الاستفادة من قيمنا الدينية وتراثنا الحضاري في بناء دولة المواطنة وسيادة القانون.

 

إن الإسلام يدعو إلى وحدة المجتمع ونبذ الظلم والتعصب، ويؤسس لعلاقة متوازنة بين الفرد والجماعة والدولة. ولذلك فإن بناء العقد الاجتماعي في السودان ليس أمراً غريباً عن ثقافتنا أو ديننا، بل هو عودة إلى مبادئ أصيلة دعا إليها الإسلام وأكدتها التجارب الإنسانية الناجحة.

 

فكلما اقتربنا من قيم العدل والشورى والمساواة والتكافل، اقتربنا من بناء وطن يسع الجميع، ويحقق الاستقرار والتنمية للأجيال القادمة.

 

الأستاذ/ محمد أحمد البشرى

18 أغسطس 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى