مقالات الظهيرة

(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… مـولانا محـمد أحمـد عشـة.. فقـد جـلل ومصـاب أليـم

*تلقيت صباح اليوم الأربعاء التاسع عشر من أغسطس ببالغ الحزن والأسى نبأ رحيل الأخ والصديق العزيز مولانا محمد أحمد نور الدين عُشة إلى جوار ربه برحيله تنطفئ قامة سامقة وتطوى صفحة ناصعة البياض من صفحات الإنسانية والشهامة ليترك في قلوبنا فراغاً لا يملؤه إلا جميل أثره وطيب ذكراه يُعدّ الفقيد الراحل من الرعيل الأول والمؤسسين لديوان الزكاة فى السودان حيث وضع مع أقرانه اللبنات الأولى لمؤسسة تكافلية شكلت ملجأً للفقراء والمساكين تدرج مولانا عشة فى المناصب بكفاءة واقتدار متسلحاً بالعلم والأمانة حتى تبوأ موقع أمين الزكاة فى ولايات سنار والشمالية، وشمال كردفان والنيل الأبيض*.

 

“خلال مسيرته الممتدة عرف الجميع عن مولانا عشة صلابته وقوته فى قول الحق لم يخشَ فى الحق لومة لائم كان خادماً أميناً للفقراء يرى فى عمله رسالة تعبدية وقيمة أخلاقية قبل أن يكون مجرد وظيفة تؤدى فكان دائماً منحازاً للضعفاء ومساهماً في رفع المعاناة عنهم ومما خُلّد في تاريخه المهنى حزمه الصارم وعدم مجاملته مطلقاً فى أموال الزكاة إذ كان يتعامل معها بوصفها حقاً خالصاً للفقراء والمساكين قاده ذلك المبدأ إلى الدخول في خلافات فقهية وإدارية شهيرة مع بعض ولاة الولايات التى عمل بها منافحاً عن حُرُمات هذا الفرض الدينى ومحافظاً على استقلالية الديوان وهيبته ولم تقتصر بصمات الراحل على الجانب الإدارى والمالى فحسب بل شيد صروحاً شامخة ومؤسسات راسخة لديوان الزكاة في كافة الولايات التى تشَرُفَت بخدمته شَهِدَت تلك الولايات في عهده نهضة عمرانية وتنظيمية جعلت من أمانات الزكاة مراكز خدمة متكاملة لكل ذي حاجة*.

 

*وحين ترجل عن قطار الوظيفة العامة وبلغ سن المعاش لم يستكين مولانا عشة أو يلقِ عصا العمل والنضال جانباً كان يرى فى خدمة الوطن والذود عن حياضه واجباً لا يسقط بالتقاعد واصل عطاؤه المتدفّق غير مبالٍ بعمرٍ أو تعب بلسانه وفكره وحضوره المجتمعى الفاعل وعندما دعت دواعى الواجب الوطنى لم يتردد الراحل في الالتحاق بكتائب المجاهدين بولاية النيل الأبيض مرابطاً يقدم النموذج الحقيقى للرجل الذى ينذر حياته برمتها لله والوطن متجرداً من كل مأرب دنيوي أو مكسب زائل ظل مولانا عشة صابراً ومحتسباً حتى داهمه مرض السرطان فواجه المرض العضال بشجاعة المؤمن ورضا القانع بقمة الهدوء والسكينة لم تضعف عزيمته ولم تلن شكيمته وظل يلهث لسانه بالذكر والشكر حتى فاضت روحه البارة إلى بارئها صباح هذا اليوم*.

 

*برحيل هذا الفارس عُشة تكون الحياة قد فقدت رجلاً سمح الخُلُق والأخلاق نقى السيرة والسريرة صادق الوعد ناصحاً لأخوانه وبشوشاً فى وجه قاصديه لقد كان رحيله فاجعة وفجيعة أليمة لكل من عرفه وعايش شهامته ونبله عن قرب لكنها إرادة الله التي لا راد لها رحم الله مولانا محمد أحمد نور الدين عشة وأغفر له وتجاوز عن خطاياه وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد وأنزل على قبره شآبيب والرحمة وجازه عن الإسلام وأهل السودان خير الجزاء فإنه سبحانه وتعالى القادر على ذلك والجدير بالإجابة*.

 

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*اللهم إن عُشة اليوم فى جوارك نشهد أنه مسح دموع الأرامل ومد بيض أياديه فى سود ليالى اليتامى والمساكين وأبناء السبيل اللهم أنت أعلم بعبدك عُشة منا وهو أعلم بنفسه منا اللهم أجعله خيرا مما نظن فيه يا رب العالمين*.

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*اللهم إن عبدك عشة اليوم ضيف عندك أكرم نزله ووسع مدخله وشفع فيه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم*.

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى