مقالات الظهيرة

ظل العزة والكرامة… شهداء شمال الوادي من يرد ارواح الشباب الذين خرجوا بحثا عن لقمة العيش؟

بقلم: مصطفي محمد احمد ادريس:

– لم تكن فاجعة شمال الوادي حادثا عابرا يمكن تجاوزه بالصمت ولم يكن رحيل اولئك الشباب مجرد ارقام تضاف الى سجل الاحزان السودانية بل كانت طعنة موجعة في قلب كل بيت سوداني وجرحا غائرا في ضمير وطن انهكته الحروب واثقلته الفواجع وما زال ابناؤه يبحثون عن حقهم البسيط في الحياة والامان .

 

– خرج هؤلاء الشباب بحثا عن الرزق الحلال يحملون هموم اسرهم وامال ابائهم وامهاتهم ولم يكن في ايديهم سوى أحلام بسيطة وقلوب تتطلع الى غد افضل وراء كل شاب منهم ام تنتظر عودته واب يعلق عليه اماله وزوجة او طفل ربما كان ينتظر منه ما يسد رمق الحياة فبأي ذنب تزهق ترواح شباب عزل وما الجريمة التي ارتكبوها حتى تكون نهايتهم بهذه القسوة .

 

– ان السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس سؤال السياسة وحدها ولا سؤال الحرب وحساباتها بل سؤال الضمير والعدالة امام الله عز وجل كيف سيقف من تسبب في ازهاق هذه الارواح امام رب العالمين يوم لا تنفع سلطة ولا مال ولا طيران ولا قوة ولا جبروت يوم تتحدث المظالم ويقف المظلوم مطالبا بحقه ولا يبقى للانسان الا ما قدمت يداه .

 

– شباب يبحثون عن الرزق فلماذا يدفعون ثمن صراعات لا تخصهم

– ان اخطر ما في هذه الفاجعة ان يتحول المواطن البسيط الى ضحية لحسابات سياسية او عسكرية او دولية لا يعرف تفاصيلها ولا يملك قرارها ولا يريد منها سوى ان تترك له طريق رزقه مفتوحا .

 

– هؤلاء الشباب لم يخرجوا لمنازعة احد على سلطة او طمعا في احتلال ارض ولم يحملوا مشروعا سياسيا ولم تكن قضيتهم اكبر من لقمة عيش كريمة يعودون بها الى اهلهم كل ما يشغل بالهم كيلة عيش او كيلتين سمسم او ما تيسر من رزق حلال يردونه الى اصحاب الحاجة في بيوتهم تلك هي معركتهم اليومية مع ضيق المعيشة وتلك هي احلامهم التي لا تتجاوز حدود الكرامة والاستقرار .

 

– فمن اعطى اي دولة او عدوء الحق في ان تجعل ارواحهم جزءا من معادلات الصراع ومن يملك الحق في ان يحول سعيهم الى الرزق الى مأساة تدمي قلوب اسرهم ان حياة السوداني ليست ورقة ضغط وليست رقما في حسابات الحرب وليست ثمنا يمكن دفعه لتحقيق مكسب سياسي او عسكري او دولي .

 

– واذا ثبت ان ما حدث كان استهدافا متعمدا لهؤلاء المدنيين فأن الامر يستوجب تحقيقا جادا ومستقلا وكشفا واضحا للحقائق ومحاسبة عادلة لكل من تثبت مسؤوليته ايا كان موقعه او نفوذ دولته فدماء الابرياء ليست مجالا للمساومة والعدالة لا تكتمل الا بمعرفة الحقيقة .

 

– وصية الراحل وجع يوقظ الضمير

– لقد هزتنا كلمات الشاب الطيب الشهيد ذلك الراكز الثابت الذي واجه الحياة بثبات الكبار وتركت وصيته الاخيرة وجعا لا تستطيع الكلمات ان تحيط به كم هو قاس ان يودع شاب الحياة وتبقى كلماته شاهدة على احلام لم تكتمل وعلى اهل ينتظرون عودته وعلى وطن لا يزال ينزف من فراق ابنائه .

 

– تقبل الله شهداءنا في واسع رحمته وجعل دموع امهاتهم وابائهم بردا وسلاما على قلوبهم وربط على افئدة اسرهم والهمهم الصبر والثبات لقد مس رحيل هؤلاء الشباب وجدان الشعب السوداني كله وجعل الحزن يتجاوز حدود المكان ليصبح قضية وطن بأكمله .

 

– ومن حق اسر الشهداء ان تعرف الحقيقة ومن حق الشعب السوداني ان يسمع اجابات واضحة ومن واجب الجهات المختصة الا تترك الاسئلة معلقة او تسمح للشائعات بأن تحل محل الحقائق .

 

– موقفي واضح مع الحق والعدالة وكرامة الوطن

– ومن موقعي كاتبا وصوتا يحمل هم الوطن والمواطن اعلن تضامني الكامل مع اسر شهداء شمال الوادي واؤكد انني اقف مع كل جهد وطني مسؤول يسعى الى كشف الحقيقة ورد الاعتبار للضحايا ومحاسبة الجناة وفق القانون .

 

– واذا ثبتت الجهة المسؤولة بالادلة والتحقيقات الموثوقة فأن الرد الذي يليق بكرامة السودان هو رد يحفظ الحق ويحقق العدالة ويصون سيادة البلاد ويحمي ارواح السودانيين من تكرار هذه المأساة اما الانجرار وراء اتهامات غير مثبتة او فتح ابواب الانتقام دون معرفة الفاعل فلن يعيد شهيدا الى امه ولن يخفف دمعة اب بل قد يضيف الى جراح الوطن جراحا جديدة .

 

– اننا لا نريد ان تتحول دماء شبابنا الى وقود لمزيد من الفقد وانما نريدها ان تكون دافعا لموقف وطني موحد ومطالبة لا تتراجع بكشف الحقيقة ومحاسبة كل من تثبت ادانته فالقوة الحقيقية ليست في اتساع دائرة الدم بل في القدرة على حماية المواطن وصون الكرامة واقامة العدل .

 

– ختاما الرحمة للشهداء والنصر للسودان

– رحم الله شهداء شمال الوادي ورحم جميع شهداء السودان الذين رحلوا وهم يحملون احلامهم وامال اسرهم نسأل الله ان يتقبلهم قبولا حسنا وان يجعل قبورهم روضة من رياض الجنة وان يلهم اهلهم وذويهم الصبر والسلوان وان يشفي جراح الوطن ويجمع كلمته على الحق .

 

– الى كل ام تنتظر ابنها والى كل اب فقد سند عمره والى كل اسرة اطفأت هذه الفاجعة شمعة من شموعها ان حزنكم حزننا ووجعكم وجعنا وحقكم في الحقيقة والعدالة حق لا يسقط بالتقادم ونعلنها فأنا اول المستعدين للانضمام للمتحرك شمال الوادي للرد الاعتبار واخز الثار اذا ثبتت الادانه بالادله القاطعه وتحددت الجهة الفاعله .

 

– ولتبق دماء ابنائنا امانة في اعناق الجميع وليكن عهدنا ان نحمي الاحياء ونكرم ذكرى الراحلين ونطالب بحقوقهم بالوسائل التي تحفظ للبلاد امنها وكرامتها .

 

– النصر للقوات المسلحة السودانية والرحمة للشهداء والعزة والثبات والكرامة للشعب السوداني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى