مقالات الظهيرة

(شــوكة حــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب… إمتــحان المعادلــــة… الجسر الحقيقى من التنظير الى منـصات العدالة!! 

*تظل شهادة البكالوريوس فى القانون مجرد إشارة وخطوة أولى فى مسار طويل بينما يشكل امتحان تنظيم مهنة القانون (المعادلة) المعبر الحقيقى والأهم نحو ممارسة المهنة إن الغرض الأساسى والجوهر الفلسفى لهذا الامتحان يتجاوز مجرد سرد المعلومات الأكاديمية ليتركز حول التأكد التام من مدى فهم الطلاب للقانون واستيعابهم العميق لنصوصه وأحكامه فالقانون ليس مجرد نصوص تُحفظ بل هو منهج تفكير وآلية لتطبيق العدالة تتطلب دراية كاملة بأساليب التفسير والإنفاذ العملى وفى أروقة امتحان المعادلة تذوب تمامًا جميع الفوارق الأكاديمية والشكلية بين الجامعات ومؤسسات التعليم العالى يجلس خريج جامعة الخرطوم جنبًا إلى جنب مع خريجى جامعات القضارف ودنقلا وسنار وغيرهم من مختلف الكليات السودانية ليواجهوا جميعًا اختبارًا موحدًا في معاييره وتوقيته إن هذه المساواة الكاملة فى ظروف الامتحان تُعيد صياغة تقييم الخريجين بناءً على الكفاءة والجهد الشخصى فقط بعيدًا عن اسم الجامعة أو سمعتها التاريخية*.

 

*يمثل اجتياز هذا الامتحان الضمانة الأساسية لاكتساب التأهيل القانونى الذى يفتح الأبواب للعمل فى أضلاع مثلث العدالة الثلاثة القضاء والنيابة العامة والمحاماة وبدون هذا الاجتياز يبقى دارس القانون مجرد خريج نظرى يكتفى بموقع المتفرج على الساحة القانونية دون القدرة على أداء أى دور تنفيذى أو تمثيلى ولهذا السبب يُنظر إلى امتحان المعادلة فى أوساط القانونيين على أنه بمثابة السنة الخامسة التى تُستكمل فيها الأركان وتكتمل بها معالم الشخصية القانونية ولكى تظل لهذه الشهادة قيمتها الرفيعة ومكانتها السامية فى المجتمع يُصبح من الضرورى إعادة النظر فى طبيعة العلاقة بين الجانب الأكاديمى والواقع العملى يتطلب الأمر تنسيقًا وثيقًا ومستمرًا بين كليات القانون فى الجامعات ومجلس تنظيم مهنة القانون بهدف التركيز على التطبيق العملى للعلوم القانونية فلا يستقيم عقلاً أن يتخرج الطالب وهو يحفظ المكونات النظرية لعريضة الدعوى عن ظهر قلب ولكنه يعجز عمليًا عن صياغتها أو إعدادها بصورة صحيحة ومقبولة أمام المحاكم ولعل من أبرز التحديات التى تواجه المخرجات الأكاديمية الحالية الضعف الواضح فى الملكة اللغوية والذى يظهر جليًا فى ارتفاع نسبة الأخطاء الإملائية والنحوية في صياغات الخريجين فاللغة ليست مجرد أداة للتواصل بل هى الوعاء الأساسى للقانون وأى خلل لغوى قد يؤدى إلى تغيير المفهوم القانونى للنص أو إضعاف الحجة أمام القضاء ومن هذا المنطلق أضحى إدراج مادة اللغة العربية كعنصر أساسى ومستقل فى امتحانات المعادلة مستقبلاً ضرورة ملحة لا تدعم خيار التأجيل*.

 

*ولا تتوقف متطلبات التطوير عند حدود اللغة العربية فحسب بل تمتد لتشمل الاهتمام المتزايد باللغة الإنجليزية داخل كليات القانون لمواكبة التطورات القانونية العالمية والمعاملات الدولية فالتمكن من اللغة الإنجليزية لم يعد ترفًا أكاديميًا بل أصبح أدوات عمل حقيقية لكل قانونى يسعى للتعامل مع العقود الدولية والقضايا العابرة للحدود والاطلاع على الفقه القانونى المقارن وقد تجلى هذا الاتجاه نحو التحديث بوضوح في امتحان المعادلة لعام ٢٠٢٦ والذى جاء مغايرًا من حيث الشكل والمضمون عن السائد فى الأعوام السابقة فقد احتوى الامتحان على أسئلة باللغة الإنجليزية مصحوبة بالترجمة فى كافة المواد الدراسية باستثناء مادة أصول الفقه التى أبقيت على طبيعتها الأصيلة ويعكس هذا التغيير رؤية واضحة نحو دفع الطلاب للتفاعل مع المصطلحات القانونية باللغتين مما يعزز من كفاءتهم الشاملة إن التحديثات الأخيرة في نظام الامتحان تبعث برسالة قوية لكليات القانون بضرورة تطوير مناهجها وأساليب تدريسها لتتوافق مع هذا النهج الجديد فلم يعد الامتياز الأكاديمى التقليدى كافيًا لتجاوز اختبارات المهنة بل أصبحت الحاجة ماسة لخريج يمتلك مهارات التحليل والصياغة السليمة والتواصل متعدد اللغات*.

 

نـــــــــــــص شــــــــــــوكة

 

*يظل امتحان تنظيم مهنة القانون هو الصمام والأمان الذى يحمى المهنة من التسطيح ويضمن وصول الكفاءات الحقيقية فقط إلى منصات العدالة وإن الاستمرار فى تطوير هذا الامتحان والتنسيق المحكم بين المؤسسات الأكاديمية والمجلس التنظيمى هو السبيل الوحيد للارتقاء بمهنة القانون والحفاظ على هيبتها ورسالتها السامية فى المجتمع*

 

ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة

 

*من رأى ليس كمن سمع فقد كنت أحد الممتحنين لإمتحان المعادلة دورة ٢٠٢٦*

 

yassir.mahmoud71@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى