(شــــوكة حـــــوت) ياسر محمدمحمود البشر يكتب.. أبوحجــــــار.. رحيـل الكبـار وخـلود الأثر!!
*تقف مدارس مدينة أبوحجار الابتدائية والمتوسطة فى ذاكرة السودان التعليمية كقلعة شامخة لم تكن مجرد مبانٍ فلكلورية لتلقين العلوم بل كانت مصنعًا حقيقيًا للرجال ومشتلاً غرس في وجدان أبنائه قيم الطموح والعطاء لتفيض أسماؤهم لاحقًا فى شرايين الوطن بكفاءات نادرة وضعت بصمات لا تُمحى في كافة مناحى الحياة عبر عقودها الممتدة رفدت هذه المؤسسة التليدة المجتمع والسياسة والاقتصاد بأفذاذ
تزدحم بهم الذاكرة فمن بين أروقتها خرج السياسي القدير الأستاذ مهدى إبراهيم والبروفيسور نصر الدين بلال والإقتصادى عزالدين جبال والسفير عبد الباسط إسماعيل أمين والأستاذ محمد الحسن أبو روف والأستاذ أحمد على أحمد فضل الكريم والإعلامى القامة فصيح العرب فوزى بشرى والإذاعى أحمد سليمان ضو البيت والمهندس المنزول موسى إبراهيم وغيرهم ممن يضيق المجال عن حصرهم*.
*غير أن ثمة محطة فارقة في تاريخ أبوحجار تجسدت في دفعة دخلت المرحلة المتوسطة عام ١٩٩٠م دفعة لم تكن كغيرها إذ خطفت الأنظار مبكرًا وتحولت إلى حديث الشارع لما جمعته من نبوغ مبكر وحضور استثنائى جعلها علامة فارقة فى سجلات المدينة السابقة واللاحقة قدمت (دفعة ٩٠) للوطن نخبًا ناصعة فى مختلف العلوم فمنها خرج
البروفيسور الهادى إبراهيم مسكين الذى حقق سبقًا علميًا تاريخيًا بأنه أصغر إختصاصى نساء وتوليد وأصغر من نال درجة الأستاذية (البروفيسور) فى تخصصه وأخصائى العيون المتميز د أنس مبارك الضاوى والمهندس منصور أحمد مردس والمهندس محمد العجبة أحمد والمهندس ياسر الفاضل والمهندس محمد إسماعيل أمين*
*لكن الموت الذى لا يمهل الكوكبة الزاهية فجع مدينة أبوحجار بالأمس الأربعاء ٢٦ أغسطس ٢٠٢٦م بنبأ أليم حيث هوى نجم ثاقب من نجوم هذه الدفعة الاستثنائية وترجل عن صهوة جواد الحياة الدنيا الباشمهندس محمد إسماعيل أمين تاركًا خلفه حزنًا عميقًا يلف أرجاء المدينة ليلحق الراحل المقيم محمد إسماعيل بشقيق روحه وابن دفعته المهندس منصور أحمد مردس ليطويا معًا صفحة من أنضر صفحات الشهامة ويتركا فى نفوس عارفيهما جرحًا شفيفًا يعوضه الترحم على أرواحهما الطاهرة والاعتزاز بسيرتهما العطرة*.
*عاش المهندس محمد إسماعيل الشهير بـ [الداموجى) وقطعت خطاه هذه الحياة على عجل عاش سريعًا كأنه يعلم أن مساحته الزمانية قصيرة لكنه رغم قصر الرحلة ترك أثرًا عريضًا ومسيرة حافلة بالإنجازات والعطاء الاجتماعى والمهنى الذي يشار إليه بالبنان رحل (الداموجى) كما عاش مات أنيقًا فى مواقفه نقيًا فى سريرته ومحتفظًا بتلك الكاريزما الخاصة التي جعلته محط حب واحترام كل من عرفه ليمضى إلى ربه ملتحفًا محبة أهل أبوحجار ودعواتهم الصادقة له بالرحمة والمغفرة*.
نـــــــــــــص شــــــــــــوكة
*إن غياب هذه القمم الشابة لا يعنى انطفاء جذوتها بل يرسخ قيمة الإرث التعليمى والأخلاقى الذى غرسته مدارس أبوحجار إرث يجعل من الذكرى استمرارًا للعطاء ومن السيرة العطرة منارة تهتدى بها الأجيال القادمة*.
ربـــــــــــــع شــــــــــــوكة
*رحم الله المهندس محمد إسماعيل أمين والمهندس منصور أحمد مردس وجميع من سبقوهم من رجال أبوحجار الأفذاذ وأسكنهم فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا*.
yassir.mahmoud71@gmail.com



