مقالات الظهيرة

سلوى أحمد موية تكتب… الوطن بين صون الحقوق وأداء الواجب!!

الوطن تلك الرقعة الجغرافية التي وُلدنا فيها واتخذناها مسكناً وملاذاً آمناً وانتماءً تاريخياً، يمثل الجذور والذاكرة المشتركة لأبناء الوطن الواحد. وليس الوطن قطعة أرض نرسم حدودها بالخرائط، ولا نشيداً نردده في المناسبات الوطنية، فالوطن عقد شرف بيننا وبين التراب الذي نشأنا فيه.

 

والأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، ولكن تُبنى عندما يفهم المواطن أن له حقاً في العيش الكريم، وعليه واجب في صيانة هذا العيش لنفسه ولغيره من الأجيال القادمة. فبين صون الحقوق التي تمنحنا الكرامة، وأداء الواجب الذي يمنح الوطن القوة، تولد المواطنة الحقيقية. وإذا صُنّا الحقوق ونهضنا بالواجبات، بنينا وطناً قوياً معافىً خالياً من التشوهات.

 

والمواطنة علاقة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة تضمن له الحقوق وتُلزمه بالواجبات على قدم المساواة دون تمييز، وهي صفة ينال بموجبها الفرد الجنسية وتكفل له الحماية والرعاية من الدولة. وللمواطن الحق في التعليم والصحة والعمل وحرية التعبير، وعليه احترام القوانين والمحافظة على الممتلكات العامة ودفع الضرائب، والمساواة وعدم التمييز بين الأفراد بسبب الدين أو اللون أو الجنس أو العرق.

 

والله سبحانه وتعالى جعل حب الوطن من الإيمان وجعل الشعور بالانتماء محل عز وافتخار للإنسان، فترتب عن ذلك حقوق وواجبات متبادلة بين الوطن والمواطن من المحبة والحماية والدفاع والوفاء والصدق في تحمل المسؤولية والإتقان في العمل وغيرها.

 

والوطن تلك البلد التي استوطناها بالأصالة أو الميلاد أو انتقلنا لها لسبب ما فكانت موطننا الثاني بشروطه الشرعية والقانونية. فللوطن حقوق على الناس وللناس حقوق على وطنهم: محبة الوطن والدعاء له بالأمن والخير والنماء، والمحافظة على أمنه واستقراره بالدفاع عنه وبذل الغالي والنفيس من أجله. فقد وعد الله تعالى عباده المؤمنين العاملين عملاً صالحاً بالاستخلاف في الأرض والتمكين والأمن والاستقرار بشرط عبادته وتوحيده، وهذا يدل على أن الالتزام بالشرع وعدم الخروج عن الجماعة فيه الخير والبركة على الوطن والمواطنين، وأن حقوق الوطن مرعية في الشريعة الإسلامية.

 

ومن حقوق الوطن المحافظة على أمنه وأمن مواطنيه، وعلى ثوابتهم الدينية والوطنية، والمحافظة على ثقافتهم وعقولهم وأفكارهم وإرثهم واقتصادهم وصحتهم وجميع ما يتمتعون به، فلا يجوز التشويش على الأمن النفسي والروحي والفكري للوطن بدعوى حرية التعبير أو بدعوى التغيير نحو الأفضل ما لم يكن ذلك وفق ما أجمعت عليه الأمة.

 

ومن حقوق الوطن الصدق في الولاء، وإتقان العمل الموكول إلى كل واحد منا، واحترام القوانين المنظمة لحياة الناس العائدة إلى الشريعة وأصولها وإلى المصالح المرسلة المحققة لمقاصد الشرع في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال. وهناك حقوق للوطن تندرج ضمن هذه الحقوق الكبرى وتتفرع عنها وتنتمي إليها وتخدمها ولا تقل أهمية ومصلحة عنها.

 

ونحن جميعاً مسؤولون عن هذا الوطن، أمنه وخيراته وحمايته ونهضته وعمرانه والمحافظة عليه، كلٌ في موقعه وعلى مستوى مسؤوليته، فالأوطان يبنيها بنوها بقوة سواعدهم وصدق عزائمهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى