المنوعات

حين يكون الوفاء فعلاً وقولاً.. والي الجزيرة أهلٌ له

الظهيرة – سهير عبد الحفيظ:

ليس كل تكريم مجاملة، فهناك تكريم تصنعه المواقف وتشهد عليه الأعمال.

 

من هذا المنطلق جاء تكريم والي ولاية الجزيرة، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، خلال تدشين مبادرة المشروعات والصناعات الإنتاجية لكفالة أسر شهداء معركة الكرامة اليوم و التي نظمتها أكاديمية بورتسودان للعلوم والنظم الإدارية بالتعاون مع منظمة الشهيد، بحضور رئيس المنظمة الدكتور إبراهيم الحسن وأركان حربه، تحت شعار: *”وفاءً لهم وصوناً لكرامة أسرهم”*.

 

إن الاهتمام بأسر الشهداء ليس منحة، بل هو مسؤولية أخلاقية ووطنية في المقام الأول. وقد ترجم والي الجزيرة هذا المفهوم إلى واقع ملموس، من خلال دعمه لتطوير خدمات المنظمة، وتأكيده على توفير السكن والرعاية الكريمة، ورعايته الكريمة لهذه المبادرة النوعية التي تنقل الدعم من خانة المساعدات المؤقتة إلى مربع التمكين والإنتاج، بما يعين الأسر على الاعتماد على الذات وتحسين دخلها.

 

وقد شدد الوالي خلال مخاطبته التدشين على رؤيته العملية لإنجاح المبادرة، والمتمثلة في ضرورة إنشاء محفظة تمويلية للمشروعات الصغيرة، مؤكداً أن التسويق هو حجر الزاوية ومفتاح نجاح أي مشروع إنتاجي، مع إبداء استعداده التام لتقديم كافة التسهيلات والخدمات التي تضمن استدامة هذه المشروعات.

 

ولم تكن المبادرة جهداً منفرداً، بل تظافرت حولها جهود عدد من المؤسسات، في مقدمتها وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية ممثلة في وزيرها الأستاذ ياسر خضر نصار كراعٍ أصيل للبرنامج، إلى جانب ديوان الزكاة ، وشركة الجزيرة للطباعة والنشر المحدودة ممثلة في مديرها العام الدكتور كمال الدين عوض عبد الله، وهو ما يؤكد أن المسؤولية المجتمعية تجاه أسر الشهداء هي واجب تتقاطع عنده كل المؤسسات.

 

إن هذه المبادرة تضع مفهوم الوفاء في موضعه الصحيح؛ فالوفاء للشهداء لا يقتصر على تخليد أسمائهم في السجلات، بل يكتمل برعاية أسرهم وتحويل الدعم من استجابة عاطفية مؤقتة إلى برامج مستدامة تحفظ كرامتهم وتفتح أمامهم أبواب الإنتاج والكسب الشريف.

 

وعليه، فإن تكريم والي الجزيرة لم يكن تكريماً لشخصه، بل تقديراً لنهجٍ حول المسؤولية إلى عمل، والوعود إلى إنجاز على الأرض. فالتكريم الحقيقي لا تمنحه المنصات، بل تصنعه المواقف.

 

ويبقى التحدي الأكبر في استدامة المبادرة عبر مثلث التمويل والتدريب والتسويق والمتابعة اللصيقة، حتى يتحول الشعار من كلمات على لافتة إلى واقع معاش، وتتحول المشروعات من مجرد أفكار على الورق إلى مصادر دخل حقيقية ومستدامة لأسر من قدموا أرواحهم فداءً للوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى