مقالات الظهيرة

(إشارات) راشد عبد الرحيم يكتب… نحن والغنم!! 

قالت السيدة محاسن علي يعقوب وزيرة الصناعة و التجارة أنهم أوقفوا إستيراد لبن البودرة لأنه عبارة عن زيوت مهدرجة و فول صويا ثم أضافت ( و ننصح المواطنين بتربية الأغنام )

اذكر أن جدتي و بعبارة سودانية خالصة ( حبوبتي ) كانت تربي الأغنام و الدجاج و الحمام في المنزل و في ركن قصي منه كنا نسميه ( حيطة الغنم )

كانت الأغنام تشارك الدجاج هذا المكان و علي الحائط توضع صفائح بها الحمام و تنتج من هذه الوحدة الإنتاجية الحليب للشاي صباحا و مساء و للأطفال و أيضا للطعام سواء بصناعة ملاح الروب أو الروب أو أن يكون الحليب اداما يؤكل به الرغيف و أيضا يكون الروب اداما تؤكل به الكسرة )

و يؤكل البيض و الفراخ بعد ان يباع منه بمقدار أما الحمام فيباع كله اذ لم يكن من ثقافة الناس حينها أكل الحمام أو شرب حساءه .

المنزل الذي كنا نسكنه تتجاوز مساحته الخمسمائة مترا و هي مساحة تخصص اليوم لأحياء الدرجات العليا مثل أحياء الرياض و العمارات و نحوها و. من يسكنها لا يحتاج العمل بنصيحة الوزيرة بل سيشتري اللبن أيا كان .

مصيبة حكومتنا الحالية أنها كثيرة الألسن بعد أن نزع حق ( النطق ) من ناطقها الرسمي .

المصيبة أن تعدد ألسنة الحكومة أصبح مضرا بها بعد تناثرت الأحاديث غير المدروسة و غير الموفقة و التي تجلب الإستهزاء بها مثل حديث الوزيرة و نصحها لنا بتربية الأغنام .

لا تحتمل منازلنا اليوم أن نعيش مع حيوانات نربيها لأجل ألبانها .

هل أصبح لبن البودرة المستورد ضارا اليوم بعد أن عجزت الحكومة عن توفير العملات الأجنبية للإستيراد ؟

ألم يكن ضارا و نحن نستورده بعلم الحكومة بل برضاها و هي تأخذ عن شراءه رسوما و مالا جما

أين كانت وزيرة التجارة و الصناعة و الناس يشربون الزيوت المهدرجة و فول الصويا ؟

أليست هذه جريمة ترقي لأن تكون كبري ؟

هذه الوزيرة تجمع وزارتي الصناعة و التجارة و كان واجبها أن تعمل علي قيام مصانع للألبان تنتجه ليباع للناس طازجا أو بودرة خاليا من فول الصويا و الزيوت المهدرجة .

حديث الوزيرة يذكرنا بملكة فرنسا ماري أنطوانيت التي قيل لها أن الشعب جائع لأنه لا يجد الخبر فنصحته بأكل الجاتوة .

وزيرتنا اليوم تريدنا أن نسكن مع الأغنام و غالب مساكن عامة الناس لا تتجاوز ٤٠٠ مترا مربعا .

أرادت وزيرة الصناعة أن تصرف الناس عن الحديث عن أزمة تدهور العملة الوطنية فخرجت عن مهمتها و لم تنجح في تحقيق ما ترجوه و هذا ما يطلق عليه وصف ( التهديف المرتد ) و هو لا يرتد عفوا و إنما يرتد عليها و علي حكومتها التي لم تعلم الوزراء حسن الحديث و لم تعلمهم السكوت الذي هو من ذهب .

من تسلطوا علينا لا يحسنون حفظ الذهب سكوتا أو تصديرا له و هو معدن نفيس وهبه الله لأهل السودان كثيرا و ميسور إستخراجه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى