مقالات الظهيرة

الملف الانساني بالقضارف… اختلالات وتشوهات

الظهيرة- الفاتح داؤود:

في مقالة سابقة حاولنا تصويب النظر حول اختلالات الملف الانساني بولاية القضارف، التي تستضيف عشرات الآلاف من اللاجئين الاثيوبين ومثلهم من النازحين السودانيين الفارين من جحيم الحرب الي مدن الولاية المختلفة.


ولعل هذا الواقع قد افرز اوضاعا انسانية وهواجس أمنية بالغة التعقيد.

كانت تستدعي بالضرورة بناء استراتجية حكومية واضحة للتعامل مع الملف الانساني،عبر تفعيل دور مفوضية العون الانساني الذراع الحكومي المعني بالتنسيق والمتابعة والتقييم لأنشطة ومشاريع المنظمات الدولية.

التي يعلم كل الفاعليين في الملف الانساني ان من عملها قبل كل شي احترام تعهداتها المنصوص عليها “قانونيأ وفنيا “مع حكومة السودان.

وان ما تقدمه من مشروعات وبرامج في انحاء السودان لايندرج تحت بند الصدقات التي يجب الاحتفاء بها،بل هو من صميم واجباتها تجاه المجتمعات الانسانية التي يتشارك فيها اللاجئين والنازحيين الغذاء والدواء والخدمات والبنيات التحتية.

وهنا تكمن مأساتنا في اكثر أشكالها بؤسٱ عندما تتحول مؤسسات الدولة الاستراتجية المعنية بحماية الأمن القومي .

الي مجرد مكاتب علاقات عامة تنحصر مهمتها في تحسين الصورة الذهنية للمنظمات الدولية التي تجوب اصقاع الولاية، دون ان تقييد بالمعايير القانونية في مخالفة واضحة لاتفاقية جنيف وقانون العمل الطوعي السوداني نسخة “2006”.

الذي منحت مفوضية العون الانساني سلطة ابرام الاتفاقيات الفنية ومعرفة حجم الميزانيات وطبيعة نشاط كل
منظمة مع الزام المنظمات الدولية بالشراكة مع المنظمات الوطنية عند التوقيع علي الاتفاقيات الفنية، بعد التدريب و التأهيل وبناء قدرات منسوبيها تحقيقا لمبدا سودنة العمل الطوعي الانساني.

ولكن يبدو انه بإستثناء منظمات الأمم المتحدة التي تدير تدخلاتها بالشراكة مع القطاعات الحكومية،نجد أن معظم المنظمات الدولية الــ”29″ العاملة بالقضارف.

لاترتبط بالشراكة مع منظمات وطنية الا في حدود متواضعة بهدف التحايل علي قانون العمل الطوعي.

حيث تنخرط اغلبها في تنفيذ مشروعات وبرامج انسانية دون العمل مع شريك وطني، والمؤسف أن هذه التجاوزات تمارس بالتواطؤ الكامل من المفوضية الولائية،التي تحتفظ بحق اختيار الشريط الوطني الذي بات حصريا علي ثلاثة منظمات فقط، دون معايير محدودة سوي الحالة المزاجية للمفوض.

وحتي التي حالفها الحظ تحظي بالفتات من التمويل الذي لايتجاوز بضع الآلاف من الدولارات مقابل ميزانية قد تصل الي نحو خمسة مليون دولار.

ولما كان مبدأ العمل الإنساني يرتكز علي الشفافية والحياد لماذا تحتكر ثلاثة منظمات وطنية علي كل الشراكات داخل الولاية،إلا يرقي هذا السلوك الي شبهة الفساد ،خاصة في ظل الحديث عن غياب المتابعة والرقابة للمشروعات في المحليات من قبل المفوضية.

التي تعاني من اختلالات كبيرة في المتابعة والرقابة لدرجة خسارة الولاية لكميات كبيرة من الادوية بعد انتهاء صلاحيتها داخل مخازن هذه المنظمات .

كسرة …

بين ايدينا بضع اسئلة مشروعة في بريد السلطات في حاجة إلى قرارات وليس توضيحات؟

لماذا ظلت مفوضية العون الانساني بالقضارف دون هيكل اداري يحدد وصفها الوظيفي وواجباتها العامة؟
و هل تملك المفوضية قاعدة بيانات متاحة تحدد حجم الأموال التي صرفتها المنظمات في مشروعات المختلفة؟

ولماذا تلجأ المنظمات الي استجأرعشرات السيارات ووضع شعاراتها عليها،رغم تعارض ذلك مع قانون العمل الطوعي؟علما بأن ايجار السيارة لمدة عام واحد كفيل بشراء سيارتين يمكن أن تؤل مستقبلا لحكومة السودان بعد نهاية المشروع؟

أليس ذلك ضربٱ من التحايل والفساد؟

هل لدي المفوضية مكتب متخصص للمشروعات والميزانيات لكل منظمة يحدد تاريخ دخول المنظمات للولاية وعدد المشروعات والشراكات الوطنية ؟

نواصل….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى