مقالات الظهيرة

أ.د. ايهاب السر محمد الياس يكتب… جونيور ما تتألفر

كانت مدرسة خورطقت الثانوية بحق مدرسة متفردة ليس في مجال التعليم فقط بل في مجال تعليم مكارم الأخلاق وفي عاداتها الجميلة وتقاليدها الراسخة التي تتعلم منها النظام والشجاعة الادبية والاقدام والكرم.

وزي ما بقولوا أولاد جون ( السيستم) الذي يعلمك أن تحترم المنظومة التي أنت فيها وتحترم من هم حولك وسبقوك في شرف الإنتماء لهذه المؤسسة العريقة التي منذ أن يتم استيعابك فيها في الصف الاول تبدأ مشوارك التهذيبي ضد كل العادات السيئة والضارة الراسخة فيك التي اعتدت احيانا عليها .

يبدأ المشوار بالتشذيب والتأقلم على نظام المدرسة الصارم، وعاداتها التنظيمية التي لا تخلو احيانا من طرافة.

من اجمل هذه الذكريات الطريفة ما يسمى ا(لألفرة) وهي مصطلح مشتق من رواية الرائع شارلز ديكنز أوليفر تويست وكانت مقررة آنذاك علينا في المنهج الدراسي وهي تحكي عن مغامرات هذا الفتى المتشرد ومواجهته للحياة وحتى الآن أتذكر الطريقة الجميلة التي كان يتلو بها الأستاذ الرواية خصوصا عندما يسابق أوليفر الريح هاربا ويعبر عنها ديكتز بعبارة:

( He did the best of his legs).

اشتق الطلاب (السناير) هذا المصطلح من الرواية وأخذوا يستخدمونة في السفرة. والألفرة هي متاحة للسناير فقط وممنوعة بالعرف السائد لطلاب الصف الأول والثاني وكما كنا نقول نحن أنها ممنوعة (للجناير) ومتاحة (للسناير) المنتمين للصف الثالث.

والألفرة بمعناها المبسط تعني حرية التنقل بين موائد السفرة العامرة أنذاك .

الجونيور تجده مهذبا يأكل في حدود سفرته فقط المحددة سلفا وبمجرد ما حاول التعدي على حقوق الغير ويتعدى الامر ان يذهب لسفرة أخرى يزمجر السناير بأعلى صوتهم كالأسود الضارية التي تود أنك تفتك بفريستها ( جونير ما تتألفر ) فتعود لمواقعك مستكينا طائعا بعد ان بثوا فيك الرعب وترتعد مذعورا وخائفا .

اما السفرة نفسها فمن حق طالب السنة الثالثة أن يدخلها وقت ما شاء ويتجول في بهوها كيفما شاء أما (الجناير) اذا تأخروا عشرة دقائق فقط فعليهم أن ينتظروا في الداخلية والغريبة سيصلهم طعامهم ونصيبهم كاملا اما سنة رابعة وهو الطالب العائد لأمتحان الشهادة السودانية مرة اخرى مرة اخرى فتنزع حينها منه كل صلاحيات السناير بسبب مفارقته لدفعته التي تخرجت ويسمى عندها سنة رابعة.

قد يراها البعض عملية فيها صلف وغرور وتسلط لكن عندما كبرنا فهمنا أنه كي تتعلم الصبر وتتعلم حدودك داخل المنظومة عليك توقير الكبير وتحترم (السيستم) وتحترم التراتيبية تجاوز هذه المنظومة هو الذي افرز مشاكل الخدمة المدنية الآن وافرز كوارث الحروب لانك لاتريد ان تنتظر دورك وتقدمك الطبيعي بإكتساب الخبرات العملية والمعارف.

عندما تحاول ان تكون وأنت حديث عهد بالحرب والقتال مثلا مع منظومة عريقة تحارب منذ الحرب العالمية الاولى ستجد ملايين من البشر ليضعوك في حدودك وبصوت واحد( جونير ماتتألفر).

ولو صبرت لوصلك طعامك وحظك في مكانك لكن سبق السيف العذل وكما كان يقول البروفيسور العلامة عبد الله الطيب (والمعنى واضح).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى