مقالات الظهيرة

(حد القول) حسن السر يكتب….. الثقافة.. بوابة النهضة ومفتاح تعافي السودان!!

الثقافة ليست ترفاً اجتماعياً، بل هي روح الشعوب وذاكرتها الحية، وهي التي تصوغ وعي الأجيال وتبني جسور التواصل بين الماضي والحاضر والمستقبل.

عندما تتراجع الأنشطة الثقافية، يتراجع معها الوعي الجمعي، وتضعف قدرة المجتمع على مواجهة التحديات. لذلك فإن تفعيل الأنشطة الثقافية ليس مجرد نشاط جانبي، بل هو ضرورة وطنية تقود الشعوب نحو النهضة والاستقرار.

 

لقد تركت الحرب في السودان إفرازات عميقة على المجتمع، من تفكك النسيج الاجتماعي إلى تراجع دور المؤسسات الثقافية، مما انعكس على الحياة اليومية وأضعف حضور الفنون التي كانت تشكل متنفساً للناس ومصدراً للتماسك. في ظل هذه الظروف، يصبح إحياء الأنشطة الثقافية واجباً وطنياً، لأنها تعيد للناس الأمل وتمنحهم مساحة للتعبير عن الذات، وتساهم في إعادة بناء الثقة بين أفراد المجتمع.

 

إن عودة الأعمال المسرحية إلى خشبة المسرح القومي،

والبقعة وشرق النيل

وإحياء الفنون الشعبية ،وغيرها من مسارح الأندية الثقافية والجمعيات ليست مجرد فعاليات فنية، بل هي رسائل قوية بأن السودان قادر على النهوض من جديد.

 

المسرح كان دائماً مرآة المجتمع، والفنون الشعبية تحمل في طياتها ذاكرة الأمة، وإحياؤها يعني إعادة الاعتبار للهوية السودانية.

 

كما أن تأهيل قاعة الصداقة،وإعادة فعاليات معرض الكتاب، والمكتبات العامة، يمثل خطوة أساسية نحو إعادة بناء البنية التحتية الثقافية. هذه المؤسسات ليست مجرد مبانٍ، بل هي منصات لنشر المعرفة وتبادل الأفكار، وهي التي تزرع في الأجيال القادمة حب القراءة والبحث، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتفكير والإبداع.

 

آخر القول

إن الثقافة هي السلاح الأقوى لمواجهة آثار الحرب، وهي الطريق نحو بناء مجتمع متماسك قادر على تجاوز المحن. تفعيل الأنشطة الثقافية، وإعادة الاعتبار للمسرح والفنون والمكتبات، هو استثمار في المستقبل، ورسالة أمل بأن السودان سيعود أقوى وأكثر إشراقاً. فالثقافة تقود الشعوب، والسودان يستحق أن يقوده وعيه وإبداعه نحو غدٍ أفضل.

 

كسرة

فَكُلُّ بِلادٍ جادَها العِلمُ أَزهَرَتْ . رُباها وَصارَتْ تُنبِتُ العِزَّ لا العُشبا

وَما العِلمُ إِلا النورُ يَجلو دُجَى العَمَى

لَكِن تَزيغُ العَينُ عِندَ اِنكِسارِهِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى