(حديثكم) مرتضى أحمد الخليفة يكتب… حرب السودان… من ميادين القتال إلى منصات الإشاعة
تحوّلت الحرب في السودان، كما يبدو، من ميادين القتال إلى منصات التواصل الاجتماعي.
لتلعب الاشاعه دور الاعب الأساسي للمرتزقه بعد الانهيارات الكبيره في صفوفهم وأصبحت لغة التسليم هي القاعده الاساسيه لهم بعد فقدو كل شي وأصبح اعتمادهم علي لغة الاشاعه لتلعب دويلة الشر ومرتشي الدولار وعطالة السفارات الدور الخبيث في خلق فتن الشائعات بعد ان فقدو بوصلة المعارك الميدانية ولكن وفي مشهدٍ يعكس واحدة من أخطر مراحل الصراع؛ حيث لم تعد المعركة تُخاض بالسلاح وحده، بل بالكلمة، والصورة، والخبر المفبرك.
إنها حرب موازية، تستهدف العقول قبل المواقع.
هذه المرحلة ليست جديدة في طبيعة الحروب الحديثة، لكنها في الحالة السودانية اكتسبت تعقيدًا خاصًا، نتيجة تداخل العوامل الداخلية مع التأثيرات الإقليمية والدولية، ما جعل المشهد أكثر ضبابية وتشابكًا.
لا شك أن هناك مؤشرات على تغيّر موازين القوى في بعض الجبهات، مع تزايد الحديث عن انقسامات أو حالات تسليم وهروب داخل مرتزقه الدعم السريع وهي ظواهر غالبًا ما تظهر عند ضعف القيادة أو تضارب المصالح. غير أن التعامل مع هذه الأخبار يجب أن يتم بحذر شديد، إذ إن جزءًا كبيرًا منها قد يكون ضمن حرب نفسية وإعلامية، تُدار لرفع المعنويات أو لإرباك الخصم.
لقد أصبحت “الميديا” ساحة قتال قائمة بذاتها؛ فالشائعات والأخبار غير الدقيقة تُستخدم كسلاح موازٍ للبندقية. بعض المنصات تعمل على تضخيم الانتصارات أو حتى اختلاقها، بينما تنشغل أخرى ببث الفرقة داخل مكونات الدولة، لا سيما القوات النظامية.
وهنا تبرز مسؤولية الإعلاميين والناشطين، إذ لم تعد الكلمة مجرد وسيلة تعبير، بل أداة تأثير قد تفوق في خطورتها الرصاصة. التحقق من المعلومات لم يعد خيارًا، بل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا.
أما مسألة الدعم الخارجي أو تراجعه، فهي أكثر تعقيدًا مما يُتداول، إذ تُدار هذه الملفات غالبًا بعيدًا عن الأضواء، وتخضع لحسابات المصالح وتوازنات القوى. كما أن ربط مسار الحرب المحلية بصراعات دولية كبرى يتطلب قدرًا عاليًا من الدقة، حتى لا نقع في فخ التبسيط أو التحليل المتعجل.
الرسالة الأهم:
إن وحدة الجبهة الداخلية، وارتفاع وعي المواطنين بخطورة الشائعات، والتزام الإعلام بالمهنية، تمثل خطوط الدفاع الأولى في هذه المرحلة.
فالحروب لا تُحسم في الميدان وحده، بل في الوعي العام أيضًا.
وفي الختام، يظل الأمل معقودًا على أن تنتهي هذه الحرب بأقل الخسائر الممكنة، وأن يتجه السودان نحو مرحلة تعافٍ حقيقي، تُبنى فيها الدولة على أسس الاستقرار والعدالة، بعيدًا عن لغة السلاح وضجيج الشائعات.



