في مسرح الجريمة قد تمر العين على تفاصيل كثيرة دون ان تنتبه اليها، وقد يبدو المكان صامتا لا يقول شيئا، لكن هناك دائما ما يتركه الفاعل خلفه دون ان يشعر. بصمة على سطح، اثر قدم، شعرة، قطرة دم، او حتى ذرات دقيقة لا تكاد ترى بالعين المجردة.. تفاصيل صامتة، لكنها حين تقع في يد رجل الادلة الجنائية تعرف كيف تتكلم. هنا تظهر عظمة الادلة الجنائية، فهي ليست مجرد اثار تجمع من مسرح الجريمة، بل علم دقيق يحول التفاصيل الصغيرة الى خيوط تقود نحو الحقيقة. وبينما يبحث البعض عن الحقيقة في الاعترافات والاقوال، يبحث رجل الادلة الجنائية عنها في المكان نفسه، في كل اثر تركته الجريمة وكل علامة يمكن ان تقود الى اجابة. البصمة على وجه الخصوص تحمل خصوصية لا تشبه غيرها، فهي قد تكون اثرا عابرا بالنسبة لمن تركها، لكنها بالنسبة لرجل الادلة الجنائية قد تكون مفتاحا مهما في فهم ما حدث. شكلها، موضعها، وكيفية وجودها في المكان، كلها تفاصيل تدخل في سلسلة من الفحص والمقارنة والتحليل، لتصبح جزءا من صورة اكبر تساعد في كشف ملابسات الجريمة. لكن العمل لا يتوقف عند البصمات وحدها، فادارة الادلة الجنائية تتعامل مع عالم واسع من الاثار والعينات والقرائن. الدماء والشعر والادوات والاثار المادية المختلفة، كلها قد تحمل معلومات تساعد في…
مقالات الظهيرة
علة الاقتصاد السوداني معروفة، وليست وليدة الحرب، وإن كانت الحرب قد فاقمتها بصورة غير مسبوقة. فقد كان الاختلال الاقتصادي موجودًا قبل ثورة ديسمبر، وظل يتراكم عامًا بعد عام دون أن تتم معالجته بخطة واضحة، ومتابعة جادة، وبدائل جاهزة عند تعثر أي مسار. لدينا اختلال كبير بين الصادرات والواردات يقترب من عشرة مليارات دولار، وهذه ليست مسألة يمكن تجاوزها بالأمنيات أو بالتصريحات، وإنما تحتاج إلى برنامج اقتصادي متكامل، وأرقام مستهدفة، ومؤشرات أداء، ومراجعة دورية للنتائج. وهنا يأتي السؤال: هل تدخل الفريق أول البرهان سيرجح كفة الميزان؟ بالتأكيد، فإن تدخل رأس الدولة يمكن أن يمنح الملف الاقتصادي قوة دفع سياسية، ويمكن أن يزيل بعض العوائق أمام القرارات العاجلة، لكنه في النهاية ليس عصا موسى يضرب بها الأرض فتتفجر من تحتها الدولارات والعملات الأجنبية! الاقتصاد لا يعالج بنظام حضور الرئيس أو الزعيم، ولا بمجرد تغيير الأشخاص. الاقتصاد لغة مختلفة؛ لغة أرقام وإنتاج وصادرات وواردات وأرباح وخسائر، وقبل ذلك كله ثقة واستقرار وثبات في السياسات. وقد اتضح للحكومة الآن، وربما بصورة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، لماذا لا يُقدم المستثمرون الأجانب على الاستثمار في السودان بالشكل المأمول. فالاستثمار لا يعيش على الوعود وحدها، وإنما يحتاج إلى بيئة مستقرة، وقوانين واضحة، وسياسات ثابتة، وضمانات تجعل المستثمر قادرًا…
كلما استيقظنا صباحاً سمعنا خبراً جديداً: الدقيق زاد، السكر طار، الدولار حلّق. وكأنها سلسلة لا تنتهي. سلسلة تشد خناق المواطن يوماً بعد يوم. فمن الذي يرفع؟ ومن الذي يدفع الثمن؟ الحلقة الأولى: الدقيق.. رغيف العيش المكسور يبدأ كل شيء من الرغيف. الرغيف ليس طعاماً فقط، هو كرامة. هو أمن. هو أن تنام وانت تعلم أن أولادك سيجدون ما يأكلون غداً. عندما يرتفع الدقيق، يرتفع كل شيء. لماذا؟ لأن صاحب المخبز سيرفع سعر الخبز. وصاحب المطعم سيرفع سعر الفول. والأم في البيت ستقلل عدد الرغيف فيرتفع الجوع. وراء رفع الدقيق وجوه كثيرة: – احتكار مستوردين قليلين يتحكمون في الاستيراد. – تهريب الدقيق المدعوم إلى السوق الأسود. – حرب روسيا وأوكرانيا التي نستورد منها 80% من قمحنا، رغم أن عندنا أرض الجزيرة والنيل الأبيض والشمالية والقضارف التي تكفي لإطعام قارة كاملة. نقطة الضوء هنا: الحل ليس في دعم المستورد، الحل في دعم المزارع. ازرع قمحنا، ازرع ذرتنا، ازرع دخننا. كل فدان نزرعه قمحاً هو رصاصة ضد الغلاء. الحلقة الثانية: السكر.. الحلو الذي صار مراً بعد الدقيق يأتي السكر. مادة بيضاء نضعها في الشاي لتنسينا مرارة الحياة، فإذا بها هي نفسها تصبح مرارة جديدة. مصانعنا الأربعة العملاقة: الجنيد، وسنار، وعسلاية، والسوكي… كانت تكفي السودان وتصدر. اليوم هذه المصانع تعمل بنصف طاقتها، أو متوقفة.…
و(خالتو هُدى) هي زميلتنا الدكتورة أو الأستاذة هُدى عبد الله الشريف من قرية الشرفة بركات بالجزيرة و(خالتو) هُدى …. جِنّها ما جن سيرة الكُبر وتقدم العُمر لذا إخترنا العنوان عمداً محتفلة هذه الأيام و زوجها وهو زميلنا أيضاً الأستاذ السِّر مسعود بلدو بإبنهم المهندس المعماري (محمد) الذي يدرس بجامعة (كوالامبور) بماليزيا بمناسبة إختيار مشروع التخرج ضمن (٩٠) مشروع من أصل (٢٨٠١) مشروع حول العالم . والدته تقول إنه كان يعشق الرسم منذ صغره لذا كم هي سعيدة أن ترى تلك (الشخبطات) البريئة وقد تحوّلت الى رؤى عالمية يُشار إليها بالبنان مشروع (الباشمهندس) محمد السِّر عبارة عن تصميم مركز لدعم و دمج اللآجئين والنازحين وفق مبادئ ومعايير الأمم المتحدة . نعم يا هُدى إنه حصاد السنين والغربة والتربية فحق لك أن تفتخري و أن تفرحي بمحمد ومن سبقة وبالدكتورة إباء السِّر مسعود التي تخرجت قبل أيام بترتيب الأولي على دفعتها بكلية الطب جامعة الجزيرة ! فعلاً يا أستاذة هُدى *وأجلهُن نجابة الأبناء* مبروك لأسرة الأشراف و لأهلنا بالشرفة و الدّبة الخميس ١٧/سبتمبر/٢٠٢٦م
جميل أن تتصفح الناس كما تتصفح كتاباً، لا تستعجل الحكم على الغلاف، ولا تنشغل بكل سطر، ولا تمنح كل صفحة من وقتك واهتمامك ما لا تستحق، فبعض الناس كتابٌ يفتح لك نوافذ من الضوء، وبعضهم صفحة وجدتها لا تستوقفك، وبعضهم حاشية لا معنى لها، وبعضهم كتابٌ أُغلق منذ الصفحة الأولى لأنك أدركت أن مواصلة القراءة إضاعة للوقت في الحياة ستقابل كثيرين، منهم من يجعلك تحمد الله على وجوده في حياتك، ومنهم من يجعلك تتساءل: كيف مرّ هذا الشخص من هنا؟! وستكتشف أن أجمل ما يمكن أن تفعله أحياناً ليس أن ترد، ولا أن تجادل، ولا أن تشرح نفسك، وإنما أن تقلب الصفحة بهدوء وتمضي توقف عند الأجمل… عند الإنسان الذي يشبه المطر حين يأتي بعد طول عطش، وعند الصديق الذي لا تحتاج معه إلى شرح كثير، وعند القلب الذي يعرف وجعك من نبرة صوتك، وعند من يفرح لفرحك دون أن يبحث عن نصيب له من هذا الفرح، هؤلاء لا تُقرأ صفحاتهم على عجل، لأن بعض الكتب الجميلة كلما أعدت قراءتها اكتشفت فيها معنى جديداً أما السخيف، فلا تمنحه أكثر مما يستحق ، بعض الصفحات لا تحتاج إلى نقد، ولا إلى حاشية، ولا حتى إلى علامة تعجب… يكفي أن تتجاوزها والسيئ؟ اتركه ليس كل كتاب سيئ يستحق أن…
*(١)* *بعد سقوط نظام الإنقاذ رأيت وسمعت أحدهم أعرفه، علي شارع رئيسي في أم درمان يسير في مقدمة تظاهرة وهو يهتف (سقطت سقطت ياكيزان), وكان قبل ذلك الحين من الذين احتواهم النظام وعملوا في صفوفه ونالوا مانالوا من (مكاسب)، بالطبع لم أتحدث معه لحظة فورانه تلك، لكن بعد أن هدأ (الضجيج) الذي صاحب سقوط النظام، ألتقيت به في مناسبة، وذكرته بتلك (اللحظة) التي كان يهتف خلالها)، وقلت له سيأتي اليوم الذي (ستبكون) فيه علي النظام والكيزان، فضحك (ساخراً)…ثم بعد إندلاع الحرب بعام وأكثر ألتقيت به، وقد ارتسمت علي وجهه (سحابة حزن) وسألت منه (دمعة) وهو يسالمني بالحضن.. ولم أنتظر كثيراً حتي حكي لي كيف تم (فصله) من وظيفته بحجة انه (كوز)، ووفاة والدته بسبب المرض وعدم تمكنهم من علاجها بسبب ضيق (ذات اليد)، وكيف خرجوا من منزلهم بعد أن أشتد (القصف) علي منطقتهم ودخول (المتمردين) إلي شوارعها و(قتل اثنين) من أقربائه برصاص المتمردين كما تم خطف إبن خاله (النظامي) وعجزهم عن معرفة (مكانه) حتي الٱن وماإذا (قتل) أو هو حي..!!* *(٢)* *قال لي وهو يمسح دموعه 🙁 لقد كنا خلال نظام الكيزان في أمان ورغد من العيش،والٱن أعترف لك أنني أبكي علي ذهاب الكيزان..!!)..أسقاط نظام الإنقاذ كان مؤامرة في (باطنها) الهدف الأهم وهو (تكسيح) السودان، ليكون (تابعاً) للقوي الغربية الدولية..أما…
الظهيرة – محمد سعيد الصحاف : لم تعد الشائعات مجرد أحاديث عابرة تتناقلها المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبحت في بعض الأحيان عاملاً مؤثراً في سلوك المواطنين وحركة الأسواق، وقد تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في زيادة حالة الهلع والمضاربة وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية. فمع انتشار شائعة عن ارتفاع جديد في سعر الدولار أو ندرة سلعة معينة أو قرب حدوث أزمة اقتصادية، يبدأ بعض المواطنين في اتخاذ قراراتهم على أساس الخوف لا على أساس المعلومات الموثوقة؛ فيسارع البعض إلى شراء العملات الأجنبية أو تخزين السلع، بينما يرفع التجار أسعارهم تحسباً لما قد يحدث، فتتحول الشائعة تدريجياً إلى سلوك اقتصادي حقيقي. وهنا تكمن خطورة الشائعة الاقتصادية؛ فهي قد تبدأ بمعلومة غير مؤكدة، لكنها عندما تجد طريقها إلى آلاف الهواتف خلال ساعات، يمكن أن تؤثر في العرض والطلب وتزيد حالة عدم اليقين، خصوصاً في سوق شديد الحساسية مثل سوق العملات. والمفارقة أن المواطن قد يساهم، من حيث لا يعلم، في تغذية هذه الدائرة. فعندما يسارع إلى شراء الدولار خوفاً من ارتفاعه، أو إلى تخزين السلع خوفاً من ندرتها، فإنه يزيد الطلب، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الارتفاع، فتبدو الشائعة وكأنها تحققت، بينما يكون جزء من التأثير ناتجاً عن السلوك الجماعي الذي أحدثته الشائعة نفسها. لكن مواجهة هذه الظاهرة لا…
الظهيرة – ياسر أبوريدة: في السودان لم يعد الدولار مجرد ورقة نقدية تتحرك صعوداً وهبوطاً في سوق العملات ولم تعد حكايته شأناً اقتصادياً منفصلاً عن السياسة والحرب والحوار فقد أصبح سعر الصرف مرآة تعكس حجم الاختناق الذي يعيشه البلد وكلما ضاقت مساحة التوافق واتسعت فجوة الخلاف السياسي ازدادت الضغوط على الجنيه. وارتفعت الأسعار وتضاعفت معاناة المواطن حتى أصبح السوداني يفتح هاتفه صباحاً لا ليسأل عن أخبار الحرب أو الحوار وإنما ليسأل أولاً كم بلغ سعر الدولار وهل ارتفع سعر الخبز والدواء والسلع الأساسية ومن هنا تبدأ الحكاية الحقيقية فالحرب بلا شك ضربت الإنتاج ودمرت قطاعات واسعة من الاقتصاد وأربكت التجارة وأضعفت الإيرادات وأحدثت خللاً كبيراً في حركة النقد الأجنبي ولكن السؤال الذي يجب ألا نهرب منه هو هل كل هذا الانهيار مجرد نتيجة طبيعية للحرب أم أن هناك من يستفيد من الفوضى الاقتصادية ويحاول تحويل الدولار إلى أداة ضغط على الدولة والمجتمع وعلى أي محاولة لفتح طريق نحو السلام؟ لا يجوز أن نتهم جهة بعينها دون أدلة ولا أن نحول الشكوك إلى حقائق جاهزة ولكن في المقابل لا يمكن تجاهل أن الأسواق المضطربة تخلق بيئة خصبة للمضاربة وأن اتساع السوق الموازي وغياب المعلومات الاقتصادية الدقيقة يفتحان أبواباً واسعة أمام أصحاب المصالح لتحقيق أرباح من أزمات الناس والخطورة ليست في الدولار…
رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل ================= بقلم: أبوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية ================= الحمد لله الذي جعل للإنجاز لساناً لا تكذبه الأقلام، وللعمل الصادق أثراً لا تمحوه العبارات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن للرجال مواقف تُعرَف بها معادنهم، ومراحل تُختبر فيها عزائمهم، وأياماً لا ينفع فيها الادعاء ولا تستر فيها الكلمات ما وراءها؛ إذ يصبح العمل وحده هو الشاهد، ويصبح التاريخ هو القاضي. ومن هنا جاءت لفتة الوفاء التي شهدتها القاهرة بالأمس، حين قامت الحملة القومية الشعبية لدعم القوات المسلحة والمتأثرين بالحرب ومنظمتها للإغاثة والتنمية بتكريم السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم للسودان لدى جامعة الدول العربية. لم يكن التكريم، في جوهره، احتفاءً بشخص فحسب، وإنما كان قراءةً لمسيرة رجلٍ حمل أمانة الوطن في مواقع متعددة، وظل في كل موقع يحاول أن يجعل من المسؤولية فعلاً لا قولاً، ومن التكليف خدمةً لا وجاهة. من صفوف القوات المسلحة إلى رحاب الدبلوماسية بدأت مسيرة الفريق أول عماد الدين عدوي في القوات المسلحة السودانية، وكان من أوائل دفعته، ثم تدرج في مواقع القيادة حتى بلغ رئاسة هيئة الأركان، وهو من أرفع المناصب العسكرية في…
_الحياة لا تصفو لأحد، هذه حقيقتها التي لا تتبدل، فهي رحلة طويلة متلازمة مع التقلب والتحول، يوم لك ويوم عليك، وتلك هي سنة الله في خلقه، جعلها اختباراً لقوة القلوب وصدق اليقين، والصبر فيها ليس شعاراً، بل هو معايشة يومية لمرارة اللحظة وطول الانتظار وقلق الترقب، هو أن تبتسم وفي القلب جرح، وأن تمضي وفي الروح ثقل، تجبرك الظروف على احتماله، وتدفعك تقلبات الأيام إلى ساحته، ورغم ما فيه من وجع وقسوة، إلا أن فيه من الخير ما لا يحصى، فهو الذي يعود النفس على التحمل، ويروضها على معايشة أقسى الظروف. ويصقلها كما تصقل النار الذهب، فالصبر من سمات المؤمن القوي، ودليل على سعة الصدر وعمق البصيرة، وهو صفة الرجال العقلاء أهل الأناة والحلم، الذين يدركون أن الزمن لا يسابق، وأن العجلة لا تصنع مجداً، في زمن صار الناس فيه يركضون حتى ولو كان الثمن أرواحهم، ويبقى الصبر هو ميزان الحكمة، يظهر عند الشدائد ويميز بين من يثبت ومن يسقط، غير أن الصبر قد يأتي في بعض الأحيان مصحوباً بظروف فوق الطاقة، يمس الكرامة ويثقل النفس، ويفرض على الإنسان أن يتحمل ما لا يحتمل حفاظاً على مبدأ أو وفاء لقيمة. ولكل شيء نهاية ولكل طاقة حد، فإذا بلغ الصبر منتهاه انفجر القلب بما فيه، لأن النفس البشرية لها سعة لا…









