على مسرح مهيرة، حيث يلتقي صدى البطولة بعبق الحضارة، لم تكن دنقلا تحتفل بيوم عابر في روزنامة السياحة العالمية، بل كانت تكتب وثيقة ميلاد جديد. هناك، تحت ضوء القمر الذي شهد ممالك كوش ونبتة، دشنت الولاية الشمالية برنامجها التاريخي _”دنقلا عاصمة السياحة 2026″_، رافعةً شعار المستقبل: _”الأجندة الرقمية والذكاء الاصطناعي لإعادة تصميم السياحة”._ إنه ليس شعاراً، بل هو إعلان عبور. عبور من متحف صامت منسي على ضفاف النيل، إلى وجهة عالمية ناطقة، تلبس ثوب التقنية دون أن تخلع عباءة التاريخ. _نفط لا ينضب_ لقد آن الأوان أن يدرك السودان أن نفطه الحقيقي ليس في باطن الأرض، بل فوقها. فما تملكه الشمالية من مقومات هو إعجاز جغرافي وتاريخي. نيلٌ يتهادى بين جزر عذراء، وصحراء ذهبية تخبئ في جوفها أهرامات كرمة الشامخة، وجبالٌ تحرس أسرار ملوك مضوا، وتراثٌ شفوي لا يزال حياً في حناجر الحكامات. هذه هي الرسالة التي حملتها كلمة وزير السياحة والآثار الدكتور عبد الرحمن إبراهيم، وهو يؤكد أن السياحة لم تعد ترفاً للنخب، بل هي ركيزة استراتيجية للاقتصاد، وهوية أمة، وأمن قومي. وكشف الوزير عن رؤية ثاقبة تتجاوز النمط التقليدي: شراكة ذكية مع جامعة دنقلا لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التوثيق الرقمي ثلاثي الأبعاد للمواقع الأثرية، وحمايتها من التعديات عبر الأقمار الصناعية، والترويج لها عبر منصات…
مقالات الظهيرة
الظهيرة – علي يوسف تبيدي: الشهامة العربية الأصيلة والكرم الأخوي النبيل يتجلي في ابلغ صوره ومعانيه الواضحة في المؤازرة القوية والوقفة التاريخية ذات المعاني والدلالات النفيسة التي قامت بها المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمدبن سلمان في إرسال المعونات والمساعدات الكثيفة التي تقاطرت كاالسيل الهادر علي المتضررين والمنكوبين في السودان جراء حرب المليشيا الإرهابية التي أدت الي وقوع خسائر وأضرار عليهم لم يسبق لها مثيل علي صعيد الأرواح والممتلكات والزرع والضرع. فقد كانت مساهمة المملكة العربية السعودية لمحة من فؤاد حنون وقيم مبنية علي وسائد الرحمة والعواطف الإنسانية وبذلك طرزت مساهمة وعطاء بلا من أو علي اخوتهم في السودان علي جيد الحب و التفاني والرجولة كان دورا عظيما من المملكة العربية السعودية في دعم مأساة السودان ظهرت كالبلسم الشافي علي افواه وقلوب الاسر والعوائل والكتل البشرية التي تشردت ونكبت من كوارث وبلايا حرب المليشيا الإرهابية علي ربوع السودان.
مسارب الضي | يكتبه | د. محمد تبيدي: في مشهد إنساني يحمل أكثر من دلالة، أشرف صانع المحتوى السعودي خالد العليان على توزيع مساعدات وإغاثة للنازحين بمحلية أمبدة، في مبادرة تؤكد أن جسور التواصل بين الشعبين السوداني والسعودي لا تزال ممتدة، وأن المملكة العربية السعودية تقف، عبر مبادراتها الإنسانية والمجتمعية، إلى جانب الشعب السوداني في هذه الظروف الاستثنائية. وجود خالد العليان وسط النازحين في أمبدة لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد زيارة عابرة أو نشاطاً إعلامياً فالمشهد يحمل رسالة إنسانية واجتماعية مهمة، مفادها أن أبواب السودان ليست مغلقة أمام الأشقاء والأصدقاء، وأن العمل الإنساني يمكن أن يكون جسراً للتعاون والتكافل وتخفيف معاناة المواطنين الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى ترك مناطقهم والبحث عن الأمان. والأهم من ذلك أن مثل هذه المبادرات تقدم صورة ميدانية تستحق التوقف عندها بشأن الأوضاع في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات المسلحة، حيث تستمر الحياة المدنية، وتعمل المؤسسات المحلية، وتتحرك المبادرات الشعبية والإنسانية، ويجد النازحون والمواطنون مساحة للحياة والعمل وتلقي المساعدات. بعيداً عن المبالغات الإعلامية التي قد ترسم أحياناً صورة مأساوية للسودان، فإن الواقع على الأرض غير والحياة تسير بصوره طبيعية . فالسودان بلد واسع، وتختلف الأوضاع الأمنية والإنسانية من منطقة إلى أخرى، ولذلك لا يمكن اختزال المشهد السوداني كله في رواية واحدة عن الانفلات أو…
بقلم : مصطفي محمد احمد ادريس – في زمن تكثر فيه الجراح وتتسع فيه مساحات الخلاف تصبح الكلمات مسؤولية ويصبح الخطاب الذي نوجهه لبعضنا البعض اما جسرا نعبر به نحو المستقبل او معولا نهدم به ما تبقى من جسور الوطن ومن هنا تأتي أهمية التحذير من تفشي خطاب الكراهية ذلك الخطاب الذي لا يكتفي بصناعة الخصومة بل يمكن ان يزرع الشك والعداء في النفوس ويفكك النسيج الاجتماعي . – وفي هذا السياق جاءت كلمة عضو مجلس السيادة الانتقالي الفريق مهندس إبراهيم جابر خلال الفعالية التي نظمتها وزارة الإعلام ومجموعة محمود في القلب بمدينة ام درمان حين دعا إلى مواجهة خطاب الكراهية والعمل على تعافي الوجدان السوداني باعتبار ذلك ركيزة مهمة لتعزيز تماسك المجتمع وحماية وحدة البلاد . – حديث جابر لم يتوقف عند التحذير بل حمل رسالة واضحة إلى الشباب باعتبارهم القوة الحقيقية التي يعول عليها السودان في صناعة مستقبله فالشباب ليسوا مجرد جمهور يتلقى الرسائل بل هم طاقة المجتمع وقادة الغد وبيدهم يمكن ان تتحول مرحلة الازمات والجراح الى مرحلة بناء واعمار وترميم لما تصدع . – والحقيقة ان خطاب الكراهية لا يحتاج الى سلاح حتى يكون خطرا فالكلمة احيانا تستطيع ان تفعل ما لا تفعله البنادق منشور غاضب او عبارة جارحة او تعميم ظالم قد…
*الرئيس البشير وهو يزور دولة عربية أوغلت قيادتها في شرب دماء المسلمين، يجدهم وقد وضعوا أمامه مكتوباً (للموافقة والتوقيع) عليه نظير (خدمات مترعة) سينالها، والمكتوب كان يحوي (شرطاً قاسياً) بأن يطرد البشير حلفاءه الأسلاميين و(يودعهم السجون) كما فعل ٱخر قبله..لكن البشير (يرفض) ويقول أنه لايستطيع تسديد ذلك (الثمن) وهو يحكم شعباً مسلماً… ثم يمضي الزمن ويأتي بعد البشير البرهان ونائبه الهالك حميدتي ويوضع امامهما ذات الطلب لكن البرهان (يرفض)، وأما حميدتي فقد رأي ان يستجيب للطلب (لاحقاً) بعد إكتمال خيوط المؤامرة وتصبح (واقعا)، فكان مجئ التغيير المشؤوم وحقبة قحت ثم الحرب تلك التطورات التي تمثل لهم الفترة المناسبة لتنفيذ (الطلب) المعطون في الدم ويكون التنفيذ علي يد المليشيا المتمردة تحت قيادة الهالك حميدتي، وبالفعل بدأ التنفيذ (العملي) متمثلاً في مختلف أشكال الجرائم البشعة التي أرتكبها التمرد..!!* *الضباع المسعورة تنقض علي الخرطوم العاصمة عند صباح (باهت) محمول علي هدير تاتشرات تفوح منها رائحة (الغدر والخيانة) ويعلوها صياح ( المرتزقة الملاقيط) الذين بدأت لهم الخرطوم وكأنها (فريسة سهلة) يسابقهم كبيرهم (الهالك) نحو قصرها الجمهوري معمماً رأسه (بالكدمول) وهو في نشوة وإحساس (بالظفر)…فمايدري ذلك الخائن إلا وقد تخطفه واحد من (نسور الجو) ليرمي به في (مكان سحيق)، ثم يتبعثر حشد الضباع وهم في (خوف وصمت)، ثم هناك علي مقربة منهم وفي القيادة العامة…
تؤكد المعلومات بأن عبد الرحيم طاحونة قد جرَّ معه إلى كردفان كلاً من الهادي إدريس، والطاهر حجر، ليزجَّ بهما بالإكراه في آخر خطوط دفاع المليشيا المتدهورة في الشمال خاصة، بعد تَزَيّت سودري والمزروب وأم شرو، وعشرات القرى والبلدات بالكاكي الأخضر في تلك التخوم،وانهارت تجمعات الجنجويد، وامتلأت رعباً، وفرت قطعانهم بالأرجل، وتركوا المركبات خلفهم؛ لأن قيادتها هي طُعم للمسيّرات التي تغطي سماء مسرح العمليات. ولو أن عبد الرحيم دقلو استقبل من أمره ما استدبر، لما غادر محطة شركة الجنيد في حي الرياض، حيث تُجبى إليه ثمرات كل شيء: ريع الذهب، وتجارة الدولار، وصفقات الصادر، والشراكات المنتجة، والمظهر الفاره، وتاتشرات الحراسة التي تضفي على اللافتة التجارية بسطةً من السلطة والنفوذ، وتساعد على استخلاص الثقة، أو زرع الرهبة، وتليين أنفس المستهدفين في المساومات، وتضعيف الأرباح. فلكان الرجل من أعلى رجال الأعمال كعباً، وأكثرهم جمعاً وعدّاً للأموال، ولكنه آثر الجري والطيران في آن واحد، وتلك كانت القاضية بالنسبة له ولآخرين، بالتأكيد بينهم، «الشقيان» الطاهر حجر والهادي إدريس؛ حيث كانا في سعة وعافية وامتيازات، ولكن بريق الطمع الذي بدا لهما من تلقاء تجمع اليسار في تأسيس، وتخييله بأن البديل الذي سيؤتيهما خيراً مما تركاه وراءهما ظِهرياً، وأنهما سيكون لهما سهمان في كتابة تاريخ التغيير في السودان، وسيكتب لهما ثواب الخلود، هو الذي دفعهما…
رؤية وطنية…. نكتب للوطن ونفكر للمستقبل ================= أدركوا صرخة جالية جمهورية مصر العربية إلى السيد الأمين العام لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج وإلى السيد رئيس المجلس الأعلى للجاليات ================= بقلم: أبوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر (تحت التاسيس) ================= بسم الله الرحمن الرحيم ================= هناك قضايا لا يجوز أن تُقاس بعدد المقاعد، ولا أن تُختزل في أسماء الأشخاص، ولا أن تُدار بمنطق من يجلس اليوم على الكرسي ومن يريد أن يجلس عليه غداً؛ لأن بعض القضايا أكبر من الأشخاص، وأبقى من المجالس، وأعظم من المناصب. ومن هذه القضايا قضية الجالية السودانية في جمهورية مصر العربية. إنها جالية ذات خصوصية استثنائية، بحكم حجم الوجود السوداني في مصر، وامتداده الجغرافي والاجتماعي والاقتصادي والعلمي، وبحكم ما أفرزته الظروف الأخيرة من موجات نزوح وإقامة واستقرار، فضلاً عن الوجود السوداني القديم الذي سبق هذه الظروف بعقود طويلة. وفي هذه الجالية تجار ورجال أعمال، وأساتذة جامعات، وأطباء ومهندسون ومحامون وإعلاميون ومثقفون، وطلاب وباحثون ومبعوثون، وأسر سودانية استقرت في مصر منذ سنوات طويلة، إلى جانب مواطنين وجدوا أنفسهم بعد الحرب في حاجة إلى من يقف معهم، ويساعدهم، ويرشدهم، ويطرق أبواب المؤسسات من أجلهم. والجالية بهذا الحجم لا تحتاج إلى مجرد…
✍🏽 د. محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية وتحليل الأزمات > في الصراع الكبير، ما تراه أمامك قد لا يكون هو المعركة الحقيقية. قد يكون الصاروخ رسالة، وقد يكون التهديد تفاوضًا بلغة أخرى، وقد يكون رفض الجلوس إلى الطاولة محاولة لإعادة ترتيب الطاولة نفسها وهنا يبدأ السؤال من مكان مختلف.. من يملك الفعل، ومن يملك هندسة الاستجابة له؟ > في السياسة، ليس بالضرورة أن تجبر خصمك على أن يفعل ما تريد. يكفي أحيانًا أن تضع أمامه الظروف التي تجعله يفعل ما كنت تتوقعه منه. ●تستفزه، فتدفعه إلى الرد. ●تضيّق عليه، فتدفعه إلى ورقة ضغط. ●تغلق أمامه بابًا، فتراقب أي باب سيحاول فتحه. > عندها يصبح رد الفعل جزءًا من الفعل الأصلي. وهذا ما يجعل المشهد الإيراني الأميركي في الشرق الأوسط جديرًا بقراءة تتجاوز الأخبار اليومية… مضيق هرمز هنا ليس مجرد ممر مائي. إنه جسر استراتيجي تحوّل إلى مورد تفاوضي. ففي الظروف الطبيعية يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، ولذلك فإن أمنه وحركته لا ينعكسان على إيران وأميركا وحدهما، بل على أسواق الطاقة والاقتصادات المرتبطة بها. ● طهران تقول: نستطيع إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام ضمن ترتيبات تشمل تخفيف الضغوط العسكرية ورفع الحصار. ● وواشنطن تريد حرية الملاحة،…
رؤية وطنية… نكتب للوطن ونفكر للمستقبل ================= بقلم: أبوعبيدة أحمد علي رئيس جمعية الأخوة السودانية السعودية مجلس الصداقة الشعبية العالمية ورئيس مبادرة التكامل الشعبي بين السودان ومصر (تحت التاسيس) ================= من الأفكار ما يمرُّ على الأسماع كما تمرُّ السحابة العابرة، ومنها ما يوقظ في النفس سؤالاً كان ينبغي أن يُطرح منذ زمن. وقد لفت نظري ما طرحه الكاتب الدكتور الشاذلي عبدالمجيد حول قضية تعليم أبناء السودان ومستقبل المتفوقين منهم، وهي قضية تستحق أن نتوقف عندها طويلاً؛ لا لأن صاحبها أشار إلى مشكلة فحسب، وإنما لأنه وضع أيدينا على جرحٍ عميق من جراح الوطن: ماذا نفعل بأوائل أبنائنا؟ وإلى أين نوجّه عقولهم؟ ومن يحرس مستقبل السودان حين تتسابق الدول إلى استقطاب نوابغه؟ إن الأمم لا تُقاس فقط بما تملك من ذهبٍ ونفطٍ وأرضٍ ومياه، وإنما بما تملك من عقول قادرة على تحويل تلك الموارد إلى نهضة وحياة. وقد يذهب المال ويعود، وتجف الآبار ثم تُكتشف غيرها، ولكن إذا خرجت العقول النابهة من الوطن ولم تجد من يحتضنها، فإن خسارتها لا تُقاس بمال، ولا تُعوَّض بسهولة. ومن هنا، فإن مسؤولية التعليم العالي في السودان ينبغي ألا تتوقف عند إدارة الجامعات أو الإشراف على برامج القبول والمنح، وإنما يجب أن تمتد إلى معركة بناء الإنسان السوداني في الداخل والخارج. ولعل…
حين يصبح الخوف عملةً وطنية! لو أن الكاتب المصري الكبير توفيق الحكيم عاد إلى الحياة، وقرّر أن يكتب جزءًا ثانيًا من مسرحية «بنك القلق»، لما احتاج إلى تغيير كبير في الفكرة؛ كل ما كان عليه أن يفعله هو أن ينقل البنك من القاهرة إلى الخرطوم، ويستبدل بأدهم وشعبان بعضًا من أبناء السودان، ثم يترك لهما مهمة افتتاح الفرع الرئيسي في شارع النيل، على أن تكون الفروع الأخرى موزعة بين مدن النزوح ومنافي اللجوء. (ولمن لم يشاهد العمل، فإن «بنك القلق» مسلسل تلفزيوني مصري عُرض عام 1972، عن قصة لتوفيق الحكيم، وبطولة عبد المنعم إبراهيم وأبي بكر عزت، وإخراج عبد القادر التلمساني. تدور فكرته حول أدهم وشعبان، اللذين يقرران إنشاء بنك غريب من نوعه، مهمته استقبال قلق الناس ومخاوفهم، قبل أن تتشابك الأحداث وتتحول الفكرة الكوميدية إلى مرآة لواقع اجتماعي وسياسي معقد.) لكن، ما كان خيالًا ساخرًا في مسلسل الأمس، صار في السودان واقعًا يكاد يحتاج إلى ميزانية دولة مستقلة، ومجلس إدارة، وجمعية عمومية، ومراجع حسابات، وربما لجنة لتقييم الأصول الثابتة من الهموم المتحركة. فمنذ أن وضعت الحرب أوزارها في بعض المناطق، لم يضع القلق أوزاره في صدور الناس. بل يبدو أنه وجد في البلاد بيئة استثمارية واعدة، فقرر أن يفتتح فيها بنكًا مركزيًا، ويطرح أسهمه للاكتتاب…









