تتجاوز الحرب الماثلة في السودان أطر النزاعات التقليدية لتغدو مخبراً مفتوحاً لتجفيف ينابيع البقاء وإعادة هندسة الجغرافيا الإنسانية عبر التدمير المنهجي للمقومات الحيوية، ويأتي التحول الأخير المتمثل في استهداف محطات توليد ونقل الطاقة الكهربائية بطائرات مسيرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية ليُدشن مرحلة بالغة الخطورة تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسة الإقليمية مع مآلات الأمن القومي الإنساني وسط صمت دولي مريب يطرح علامات استفهام كبرى حول معايير العدالة الدولية والقانون الإنساني؛ إذ إن استهداف البنى التحتية للطاقة لا يعتبر عملاً عسكرياً عشوائياً، لكنه سلاح دمار شامل بطيء الحركة يستهدف شل القطاع الصحي وإحداث شلل تام في الأمن الغذائي والأسواق، مما يعكس رغبة مكشوفة في إنهاك الحاضنة الاجتماعية ودفع المواطن قسراً إلى خيارات النزوح والهجرة القسرية خدمة لأجندات ديموغرافية طويلة الأمد. ومن منظور العلاقات الدولية ومنطق المصالح المتبادلة، تشكل إثيوبيا والسودان دولتي مصب ومنبع تشتبكان في أواصر تاريخية وجغرافية أزلية، غير أن السماح بانطلاق مسيرات معادية من الأراضي الإثيوبية يمثل انزلاقاً خطيراً في الدبلوماسية الإقليمية ومخاطرة غير محسوبة بالمستقبل الاستراتيجي؛ فأديس أبابا التي تخوض صراعاتها المعقدة تبدو كمن يراهن على الحصان الخاسر على المدى البعيد، لأن استقرار السودان وسلامة بنيته التحتية هما الضمانة الحقيقية لأمن القرن الإفريقي بأسره، وإن رهانات بعض الأطراف على جني مكاسب آنية عبر الاستنزاف المستمر للدولة السودانية هي رهانات…
مقالات الظهيرة
الإعتداء الإثيوبي الإماراتي علي السودان لم يكن إكتشافاً جديداً للحكومة السودانية كما أنه لم يكن وليد اللحظة بقدر ما أنه كان معلوماً للقاص والداني وحتي لرجل الشارع من عامة الناس كان علي علم وقناعة بأن دولة إثيوبيا دولة معتدية علي السودان ولم تراع حسن الجوار ولا الدور الذي لعبه الشعب السوداني وما قدمه للشعب الإثيوبي خلال محنتهم في سنوات الحرب مع إريتريا أو المجاعة التي ضربت اثيوبيا في سنوات سابقة حيث إستقبل السودان آلاف اللاجئين من إثيوبيا ومازال الكثيرون منهم يعيشون مكرمين بين أخوانهم في السودان ولم يحاسبهم الشعب السوداني أو حكومته بجرائم نظام آبي أحمد الذي لم يرض عنه الشعب رغم تجديد دورة رئاسته وما الحرب الدائرة الآن داخل إثيوبيا وتحالف سبع حركات مسلحة علي نظام آبي أحمد رغم إختلافاتها الكبيرة فيما بينها إلا نموذجا لعدم رضاء الشعب الإثيوبي وتنظيماته عن آبي أحمد وسياساته غير الرشيدة… فدولة إثيوبيا فضلاً عن عدم مراعاتها لحسن الجوار لم تراع أيضاً القوانين الاقليمية في محيط القارة الإفريقية ولا القوانين الدولية التي تنظم علاقات الدول فالنظام الإثيوبي الذي لم يراع حسن الجوار وعلاقات الشعوب لا يتوقع منه أن يحترم القوانين أياً كانت لذلك يظل الحسم بالقانون ومعاقبة مخالفته ضروري وحتمي.. نظام آبي أحمد لم يراع لشراكة السودان مع بلاده في الإتحاد الإفريقي وفي هيئآته…
لحظة يأس تحاصر المتمرد العنصري البغيض الباشا (طربيق) ليزيد اليأس في تهوره المعهود به. ليظهر مجددًا بعد بيات شتوي نتيجة لانتصارات الجيش في كافة المحاور، مهددًا الشارع بناءً همجية مسيّرات المليشيا التي تستهدف هذه الأيام بنية الكهرباء التحية (المحطات) ليقول هذا المليشي: (لم تروا من الفيل إلّا أُذْنيه والقادم أشدَّ إيلامًا). كذبت يا عميل. نحن مع أول طلقة غدر صوبتها المليشيا لصدر الوطن ظهر لنا فيلها بالكامل. وبتوفيق الله ومن ثم بمجاهدات الجيش المسنود بالشارع الصابر تمكنا من دفن الفيل بالكامل، ولم يبقَ لنا إلا (أُذنيه). قلب صورة الواقع رأسًا على عقب لا يحقق لك نصر. ونزيد طين واقعك بِلةً بأن القادم لا قِبل لك به. ومهما تعديت على بنية الوطن التحيتة. لا يزيد ذلك الشارع إلا تماسكًا وسندًا للجيش. وخلاصة الأمر نضع رسالتنا في بريد (الطربيق) وبقية الحمادكة بأن التمرد ظهر من أول يوم شبحًا مخيفًا. ولكن مع مرور الأيام تقزم ليصبح الآن خنفساءً خائفًا، محققًا نصره في ساحات الميديا مستخدمًا مدفعية التزييف والكذب. الثلاثاء ٢٠٢٦/١١/٣ نشر المقال… يعني ضربات الجيش الموجعة ظهرت في هطرقات طربيق.
*العمل فى مجال الصحافة لم يترك لنا صديقاً ولا عدواً والعمل فى هذا المجال يتطلب توسيع مواعين الصبر والمصابرة والعمل فى مجال الصحافة يتطلب قوة الإحتمال ووضع كل التوقعات فالصحفى مرآة تعكس ما يقع أمامها بكل تجرد فلذلك قد يكون هناك ما لا يعجب الآخرين أو يضر بمصالحهم الشخصية والحزبية والسياسية والإقتصادية فيتحول المرء فيهم من خانة الصداقة للعداء من دون أن تكون هناك منطقة وسطى على الإطلاق أو مساحة لإبداء الرأى والرأى الآخر والعمل فى مجال الصحافة له ثمن لابد أن ندفعه إبتداءً من الكراهية وعدم الرضاء وإنتهاءً بالمحاكم والمعتقلات ومن لم يمر بهذه المحطات فليراجع ملفات عمله الصحفى ومسيرته الإعلامية فإما أن يكون موظف علاقات عامة أو معلن أو منتج صفحات تسجيلية*. *وللصحفى مواقف لا يمكن تجاوزها منها ما يضبطه ميثاق الشرف الصحفى وقبل ذلك ما تضبطه القيم والأخلاق لأن ما نتناوله من قضايا يخرج من كوة (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ومن تحت راية (ورب كلمة تلقى بصاحبها أربعين خريفا فى النار) لذلك يكون التناول الصحفى الموضوعى للقضايا بعد التأكد والتحرى وإستخلاص المعلومة بقدر كبير فهناك معلومات لا يمكن تأكيدها إلا بالإجتهاد وعلى كل يكون الخطأ وارد طالما أن الإنتاج الذهنى والعقلى إنتاج بشرى مهما كان فهو إنتاج ناقص ومنقوص قابل للوقوع فى…
بقلم: علاء الدين محمد أبكر: جبر الخواطر عبادة عظيمة، وقربة جليلة، لا يوفق إليها إلا القليل. هي خصلة لا تُشترى بالمال، ولا تُنال بكثرة الشهادات، ولا بالجاه والمنصب، بل هي هبة ربانية ومنحة إلهية يودعها الله في قلوب من اصطفاهم من عباده. أن تجبر خاطر منكسر، أن تمسح دمعة حزين، أن تقول كلمة طيبة لقلبٍ أتعبته الحياة، تلك والله هي التجارة الرابحة. هناك أناس إذا سمعوا بأن هناك محتاجاً، أو مريضاً طريح الفراش، أو مفجوعاً فقد عزيزاً، أو طالباً تعثرت به سبل الدراسة، سارعوا إليه، ولو بالقليل. لا ينتظرون شكراً ولا جزاءً، ولا يبحثون عن شهرة أو رياء، بل يفعلون ذلك لأن قلوبهم لا تحتمل رؤية الألم دون أن تتحرك. هؤلاء في الحقيقة لا يعطون الناس، بل يعطون أنفسهم. فهم يرفعون رصيدهم عند الله، رصيد من الحسنات الباقيات، التي لا تضيع في زحام الدنيا، ولا تنسى في صحائف السماء. “وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً”. وعلى النقيض، هناك من أنعم الله عليهم بالمال الوفير، والخير الكثير، فيكنزون الذهب والفضة، ويحسبون أن ما جمعوه هو الذي يخلدهم. يمرون على الفقير فلا يلتفتون، ويسمعون أنين المريض فلا يتحركون، حتى إذا جاء يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله…
ظل المرتب مريضاً منذ سنوات، يعاني داءً عضالاً، والآن يبدو أنه دخل في غيبوبة كاملة، ولا أحد يعرف متى يستعيد وعيه، أو إن كان سيستيقظ أصلاً! انظروا إلى المشهد من حولنا، أسعار السلع الأساسية ترتفع بصورة تكاد تبلغ حد الدهشة، وكل يوم تفاجئ المواطن بوجه جديد من وجوه الغلاء، المواصلات أصبحت معركة أخرى لا تقل قسوة عن معركة الأسواق، حتى إنك إذا ظفرت بمقعد في وسيلة مواصلات هذه الأيام….شعرت كأن الدنيا قد حيزت لك بحذافيرها! أما العامل الذي يخرج من منزله صباحاً، فلا يعرف كيف سيعود، ولا كم سيكلفه الذهاب والإياب، ولا كيف سيقسم ما تبقى من مرتبه بين الطعام والشراب والعلاج والتعليم وبقية ضرورات الحياة المؤلم أن هذا العامل أو الموظف قد يتقاضى مرتباً، إذا جاء في موعده، لا يكفيه لتغطية تكاليف يوم واحد من المعيشة، ناهيك عن شهر كامل. وربما استطاع أن يدبر أمر الطعام والشراب، لكنه سيقف عاجزاً أمام بقية الاحتياجات التي لم تعد كماليات كما يظن البعض، بل تحولت هي الأخرى إلى ضروريات لا تستقيم الحياة دونها. المشكلة الحقيقية أن هناك اختلالاً صارخاً في ميزان العلاقة بين المرتبات وتكاليف المعيشة ، الأسعار تصعد بمتوالية هندسية، والمرتبات تقف في مكانها كأن الزمن توقف عندها! كل شيء يتحرك إلى أعلى إلا دخل العامل، وكل شيء…
* في ملاحم الصمود والتضحية التي يسطّرها الشعب السوداني الأبي ومؤسساته الوطنية، تبرز ولاية الجزيرة كنموذج فريد للتحدي والتعافي. ومن قلب الأزمات، ولدت إرادة البناء لتثبت أن المؤسسات الحية لا تموت بل تزداد صلابة. وفي هذا السياق، تقف الإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة شامخة كواحدة من أهم أعمدة الصمود الوطني، حيث أدت دوراً استثنائياً ووطنياً خالصاً حافظ على استمرارية شريان الحياة ودعم مقومات الدولة في أقسى الظروف. * نقطة الانطلاقة من المناقل حيث كانت الإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة في طليعة الإصرارعندما عصفت ظروف الحرب بالولاية، لم تستسلم الإدارة العامة للمواد البترولية للواقع المرير، بل اتخذت من محلية المناقل (العاصمة الإدارية المؤقتة للولاية) مركزاً لإدارتها، لتتحول من مجرد جهة خدمية إلى خلية نحل وطنية تعمل بأقصى طاقة استيعابي وتشغيلية.لقد أثبت العاملون في الإدارة أن الولاء للوطن يُقاس بالأفعال لا بالأقوال، فقد نجحت الإدارة في تأمين وتوفير الإيرادات الحيوية التي مثلت “طوق نجاة” حقيقي لدعم المجهود الحربي وإسناد القوات المسلحة وهي تخوض اشرس المعارك ضد مليشيات الدعم السريع ، فضلاً عن توفير التمويل اللازم لاستمرار قطاعات حيوية لا تقبل التوقف، مثل القطاع الصحي لضمان استمرار تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى، وقطاع التعليم لاستقرار العملية التعليمية وحماية مستقبل الأجيال، وقطاع المياه والخدمات الأساسية لتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين والنازحين…
بقلم: د. عامر إبراهيم محمد المحامي خبير في القانون الدولي الإنساني يُعد مجلس السيادة الانتقالي إحدى المؤسسات الرئيسية التي قامت عليها هياكل السلطة خلال الفترة الانتقالية في السودان، وقد أولت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لسنة 2019، وتعديلاتها التي أعقبت توقيع اتفاق جوبا لسلام السودان في 3 أكتوبر 2020، اهتماماً خاصاً بتحديد تكوين المجلس واختصاصاته وسلطاته، باعتباره رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها. وقد أحدث اتفاق جوبا تعديلاً مهماً في تشكيل مجلس السيادة، إذ انتقل عدد أعضائه من أحد عشر عضواً وفق التشكيل السابق إلى أربعة عشر عضواً، موزعين بين خمسة أعضاء يختارهم المكون المدني ممثلاً لقوى إعلان الحرية والتغيير، وخمسة أعضاء يختارهم المكون العسكري، وعضو مدني يتم اختياره بالتوافق بين الطرفين، وثلاثة أعضاء يمثلون أطراف العملية السلمية الموقعة على اتفاق جوبا. وهذا التغيير لم يكن مجرد زيادة عددية في عضوية المجلس، وإنما عكس توجهاً لإدماج أطراف العملية السلمية في مؤسسات الحكم الانتقالي، وإعطائها مشاركة دستورية في مؤسسة رأس الدولة، بما يتناسب مع الترتيبات السياسية التي أفرزها اتفاق السلام. مجلس السيادة رأس الدولة وليس بديلاً عن الحكومة حددت المادة (11) من الوثيقة الدستورية طبيعة مجلس السيادة باعتباره رأس الدولة ورمز سيادتها ووحدتها. وهذه الصفة تقتضي التمييز بين موقع المجلس في البناء الدستوري وبين الاختصاص التنفيذي الذي أسندته…
لم يعد أمامنا خيار سوى مواجهة هذه الحرب التي فُرضت على بلادنا والدفاع عن السودان أرضاً وشعباً ومؤسسات لقد آن الأوان لاتخاذ قرارات استثنائية تتناسب مع حجم التحديات التي تمر بها البلاد وفي مقدمتها إعلان حكومة طوارئ وتوسيع دوائر الاستنفار الشعبي وخلو لينا البلد كاكي اخضر وتوجيه كل إمكانات الدولة نحو معركة الكرامة وإعادة بناء ما دمرته الحرب يا برهان لقد قدم السودان الكثير لدول الجوار ومد إليها أيادي الخير في مختلف الظروف انطلاقاً من مبادئ حسن الجوار والتعاون المشترك لكننا اليوم نواجه واقعاً مؤلماً تتعرض فيه بلادنا للتدمير والخراب ويعاني فيه المواطن من النزوح والتشرد وفقدان الأمن والخدمات الأساسية ولم تسلم البنية التحتية من الاستهداف بما في ذلك قطاع الكهرباء وغيره من القطاعات الحيوية التي تمثل عصب الحياة للمواطن السوداني إن ما يجري لا يستهدف مؤسسات الدولة وحدها بل يمتد أثره إلى حياة المواطن البسيط الذي يدفع الثمن من أمنه واستقراره ومعيشته والمؤسف أن بعض الأطراف لا تراعي حقوق الجوار ولا حجم العلاقات التي جمعت السودان بغيره من الدول بينما تظل مسؤولية الدولة حماية مواطنيها وصون سيادتها بكل الوسائل المشروعة وفي الميدان الذي نحدثكم عنه تظل القوات المسلحة والقوات المساندة لها أمام مسؤولية وطنية كبيرة في حماية البلاد واستعادة الأمن والاستقرار في جميع المناطق ونأمل أن تنتهي العمليات العسكرية…
ثمة من يظن أن بإمكانه إيقاف زحف التاريخ بطائرة مسيّرة، أو تعطيل إرادة جيش يتقدم على الأرض بتفجير محطة كهرباء أو استهداف مستودع وقود! وهذا هو الوهم الذي تعيش عليه المليشيا ومن يقف خلفها، فحين تضيق بها ميادين المواجهة، وتتكشف خسائرها، وتعجز عن مجاراة تمدد القوات المسلحة وانفتاحها الكبير في مسارح العمليات، تبحث عن معركة بديلة، لا لتنتصر فيها، وإنما لتصنع ضجيجاً يغطي على ما يجري في الميدان ما نشهده من تصعيد باستخدام المسيرات واستهداف المنشآت الحيوية هو محاولة لنقل المعركة من جبهات القتال إلى حياة المواطن، ومن مواجهة القوات المسلحة إلى محاصرة معاش الناس وخدماتهم، يريدون للكهرباء أن تنطفئ، وللوقود أن ينحسر، وللأزمات أن تتفاقم، حتى يتحول ضيق المواطن إلى ضغط على الدولة، وكأن إحراق الخدمات يمكن أن يمنحهم ما عجزوا عن تحقيقه في ميادين المواجهة! لكنهم ينسون أن الحروب لاتقيم بعدد المسيرات التي تحلق في السماء، ولا بحجم الدخان الذي تصنعه الانفجارات، وإنما بما يتحقق على الأرض من تقدم وثبات وسيطرة، والقوات المسلحة تمضي في انفتاح وتمدد كبيرين، وتعيد رسم المشهد الميداني، بينما تحاول هذه الهجمات تشتيت الانتباه عن التطورات العسكرية، وإشغال الرأي العام بمعارك جانبية، وصناعة صورة إعلامية توحي بأن زمام المبادرة ما زال بأيديهم هنا تكمن المفارقة مجنزرات تتحرك على الأرض، ورجال يحملون…








